اتهامات لأمريكا باستهداف اللاعبين والحكام والمشجعين العرب والمسلمين.. ومطالبات للفيفا بالتدخل
اتهم قادة وممثلون عن الجاليات العربية والمسلمة في الولايات المتحدة السلطات الأمريكية ومسؤولي بطولة كأس العالم 2026 بالتعامل التمييزي مع اللاعبين والحكام والمشجعين القادمين من الدول العربية والإسلامية، محذرين من أن هذه الممارسات تهدد صورة البطولة ومبادئ المساواة التي يفترض أن تمثلها.
ووفقًا لموقع Arab News فقد جاءت هذه الانتقادات بعد سلسلة من الحوادث المرتبطة بإجراءات الدخول إلى الولايات المتحدة، كان أبرزها منع الحكم الصومالي عمر أرتان من دخول البلاد عبر مطار ميامي الدولي، رغم اختياره للمشاركة في إدارة مباريات كأس العالم.
مطالبات للفيفا بالتحرك
وقال وارن ديفيد، رئيس مؤسسة العرب الأمريكيين، إن بطولة كأس العالم يجب أن تكون مناسبة تجمع الشعوب ولا تفرق بينها، متسائلاً عن أسباب فرض قيود تتعلق بالتأشيرات والاحتجاز والتفتيش وتقييد السفر، بما يحرم الرياضيين والمسؤولين والجماهير من المشاركة في الحدث العالمي.
وأكد أن مصداقية البطولة تعتمد على ضمان المساواة في الحقوق لجميع المشاركين، مشيراً إلى أن العالم يتابع عن كثب طريقة تعامل الولايات المتحدة مع الوفود الرياضية القادمة من مختلف الدول.
قضية الحكم الصومالي
وكان الحكم الصومالي عمر أرتان قد تعرض للمنع من دخول الولايات المتحدة، رغم كونه أول حكم صومالي يتم اختياره للمشاركة في كأس العالم، كما سبق أن حصل على جائزة أفضل حكم رجال في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم لعام 2025.
وبحسب التقرير، فقد أُبعد أرتان من قائمة حكام البطولة بعد فشل الاتحاد الدولي لكرة القدم في الاعتراض على قرار السلطات الأمريكية.
كما تحدثت تقارير عن وقائع أخرى مشابهة في مطارات أمريكية طالت أشخاصاً مرتبطين بالبطولة.
تدهور المعاملة
من جانبه، أعرب خليل جهشان، المدير التنفيذي للمركز العربي في واشنطن دي سي، عن قلقه إزاء هذه التطورات، مؤكداً أن ما يحدث يعكس تراجعاً في العلاقات بين الولايات المتحدة وعدد من الدول العربية والإسلامية، واصفاً الأمر بالمؤسف.
في المقابل، قالت جنين يونس، رئيسة ومديرة الشؤون القانونية للجنة الأمريكية العربية لمكافحة التمييز، إن كأس العالم 2026 بات يُنظر إليه على أنه من أكثر النسخ إثارة للجدل فيما يتعلق بالتمييز، مشيرة إلى ورود تقارير عن احتجاز لاعبين ومشجعين عرب وأفارقة لساعات طويلة في المطارات الأمريكية، وفي بعض الحالات منعهم من الدخول رغم استيفائهم المتطلبات القانونية الخاصة بالسفر والهجرة.
وأضافت أن هذه الإجراءات لا تتعارض فقط مع المبادئ الأمريكية المتعلقة بالحريات المدنية وسيادة القانون، بل تضر أيضاً بالمصالح الاقتصادية المرتبطة باستضافة البطولة.
مقارنة بمونديال قطر
وقال حسن نجم، رئيس غرفة التجارة العربية الأمريكية في ولاية إلينوي، إن الإجراءات التي يتعرض لها اللاعبون والمشجعون العرب والمسلمون تتناقض مع الروح الرياضية التي يفترض أن تسود في مثل هذه البطولات العالمية.
وأشار إلى أن استضافة قطر لكأس العالم عام 2022 جرت دون تمييز بين الجماهير أو المشاركين، مؤكداً أن السياسة وُضعت جانباً آنذاك احتراماً للرياضة.
وأضاف أن استمرار الحديث عن حوادث مرتبطة بالتمييز الديني أو العرقي ضد اللاعبين والمشجعين العرب والمسلمين ينعكس سلباً على صورة الولايات المتحدة، داعياً رئيس الفيفا جياني إنفانتينو إلى التدخل العلني لمعالجة هذه المخاوف قبل تفاقمها.
وأوضح نجم أن ما يُتداول إعلامياً لا يمثل سوى جزء من الوقائع، مستشهداً بحادثة احتجاز اللاعب العراقي أيمن حسين لفترة طويلة.
مخاوف جماهيرية
بدوره، قال عادل معزب، المنتج في راديو صوت العرب من أمريكا بمدينة ديربورن في ولاية ميشيغان، إن خطوط الاتصال في الإذاعة شهدت عدداً كبيراً من الاتصالات من أفراد الجالية العربية والمسلمة الذين أعربوا عن قلقهم من طريقة معاملة اللاعبين والعاملين في المنتخبات العربية والإسلامية.
وأضاف أن هناك شعوراً متزايداً بأن سياسات التأشيرات وقيود الدخول الأمريكية تؤثر بشكل غير متناسب على اللاعبين والمدربين والمسؤولين والمشجعين العرب والمسلمين الراغبين في المشاركة أو حضور مباريات كأس العالم 2026.
وأشار إلى أن حوادث مثل احتجاز لاعبين وطاقم من العراق، ومنع دخول الحكم الصومالي، إضافة إلى القيود المفروضة على سفر مشجعين من دول مثل إيران، عززت الانطباع لدى كثيرين بأن الاعتبارات السياسية أصبحت تطغى على الروح الرياضية للبطولة.
دعوات المقاطعة تتصاعد
ومع استمرار الجدل حول هذه الإجراءات، بدأت دعوات للمقاطعة بالانتشار على منصات التواصل الاجتماعي تحت وسم «مقاطعة كأس العالم»، وسط مطالبات متزايدة للاتحاد الدولي لكرة القدم بالتدخل لضمان عدم تعرض اللاعبين والحكام والجماهير لأي معاملة تمييزية خلال البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة بالتعاون مع كندا والمكسيك.



