خبراء الصحة الأمريكيين يراقبون مياه الصرف الصحي ووسائل التواصل لرصد تفشي الأمراض خلال كأس العالم
يستعد خبراء الصحة العامة وعلماء الأوبئة في الولايات المتحدة لتنفيذ واحدة من أكبر عمليات المراقبة الصحية خلال بطولة كأس العالم 2026، عبر تحليل مياه الصرف الصحي ومتابعة النقاشات على منصات التواصل الاجتماعي لرصد أي مؤشرات مبكرة على تفشي الأمراض المعدية بين الجماهير والوفود المشاركة.
وتنطلق البطولة في 11 يونيو، بمشاركة 48 منتخباً، وسط توقعات بحضور أكثر من 6.5 ملايين مشجع قادمين من أكثر من 100 دولة لمتابعة 104 مباريات تقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك على مدار 39 يوماً.
ووفقًا لوكالة “رويترز” يرى خبراء الأمن الصحي أن الحجم غير المسبوق للبطولة وكثافة حركة السفر الدولية يرفعان احتمالات انتقال الأمراض المعدية بسرعة، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة تحديات صحية متزامنة تشمل تفشي الحصبة والإيبولا وفيروس هانتا، إلى جانب تأثيرات تقليص الميزانيات والكوادر الصحية خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فضلاً عن انسحاب واشنطن من منظمة الصحة العالمية.
مركز عمليات لرصد التهديدات الصحية
وفي إطار الاستعدادات، أنشأ فريق من خبراء الصحة العامة مركز عمليات متخصصاً داخل جامعة جورج تاون في واشنطن، يضم مؤسسات أكاديمية ومنظمات غير ربحية وشركات خاصة تعمل بالتنسيق مع الجهات الحكومية لدعم جهود المراقبة الصحية خلال البطولة.
ويقوم المركز بإصدار تقارير يومية لتقييم المخاطر الصحية المحتملة، وإبلاغ المستشفيات وسلطات الصحة العامة المحلية والولائية والفيدرالية والدولية، إضافة إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، بأي مؤشرات تستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة.
ويُنظر إلى هذه المبادرة باعتبارها تجربة تمهيدية مهمة قبل استضافة الولايات المتحدة لدورة الألعاب الأولمبية الصيفية في لوس أنجلوس عام 2028.
تحليل جيني
وتعتمد الخطة بشكل أساسي على تقنيات متقدمة لتحليل مياه الصرف الصحي، من خلال فحص الحمضين النوويين «DNA» و«RNA» بحثاً عن البصمات الجينية لمسببات الأمراض المختلفة دون الحاجة إلى زراعتها مخبرياً.
وأكدت الدكتورة ريبيكا كاتز، مديرة مركز جورج تاون لعلوم الصحة العالمية والأمن، أن هذه التقنية أثبتت فاعلية كبيرة في الكشف المبكر عن الأمراض، مشيرة إلى أن الفريق يتلقى بيانات مستمرة من مواقع جمع العينات في الولايات المتحدة وكندا، إلى جانب مصادر مراقبة صحية متنوعة في الدول الثلاث المستضيفة للبطولة.
ويساعد اكتشاف مسببات الأمراض في مياه الصرف الصحي على رصد بوادر تفشٍ محتمل قبل ظهور أعداد كبيرة من الإصابات، ما يمنح السلطات الصحية وقتاً كافياً لتحذير الأطباء وتوعية الجمهور واتخاذ الإجراءات الوقائية المناسبة.
الحصبة في صدارة المخاوف
ورغم الاهتمام العالمي بتفشي الإيبولا في أفريقيا، ترى كاتز أن الخطر الأكبر خلال البطولة يتمثل في الحصبة، التي سجلت الولايات المتحدة هذا العام ما يقارب ألفي إصابة بها، مع عودة ظهور المرض أيضاً في مناطق من كندا والمكسيك.
كما يراقب الخبراء الأمراض التي ينقلها البعوض، مثل حمى الضنك وحمى الشيكونغونيا، نظراً لإمكانية انتقالها عبر المسافرين القادمين من مناطق تشهد انتشاراً لهذه الأمراض.
وفي ما يتعلق بالإيبولا، أوضحت كاتز أن مستوى الخطر على الجمهور في أمريكا الشمالية لا يزال منخفضاً، مشيرة إلى أن منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية وأفراد بعثته يخضعون لإجراءات احترازية قبل انتقالهم إلى الولايات المتحدة.
متابعة وسائل التواصل
ولا تقتصر جهود الرصد على التحاليل المخبرية، إذ يستخدم الخبراء أيضاً أدوات لمتابعة البيانات الصحية المجهولة المصدر والسجلات الطبية الإلكترونية، إضافة إلى مراقبة المحتوى المتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي بحثاً عن مؤشرات قد تدل على ظهور بؤر عدوى.
وأشارت كاتز إلى أن مسؤولي الصحة العامة تمكنوا في مناسبات سابقة من اكتشاف تفشيات مرضية من خلال ملاحظة أحاديث متزايدة على الإنترنت حول أعراض معينة أو حتى ارتفاع مفاجئ في مبيعات بعض المنتجات المرتبطة بالمرض.
تعاون واستعدادات
ويضم فريق العمل نحو 20 خبيراً بشكل مباشر، إضافة إلى مساهمات تطوعية ودعم من أكثر من 30 جهة متخصصة، من بينها شركات تراقب مياه الصرف الصحي وتشارك بياناتها مجاناً مع مركز العمليات.
ويؤكد القائمون على المشروع أن الهدف لا يقتصر على تأمين بطولة كأس العالم فحسب، بل بناء نموذج متطور للمراقبة الصحية يمكن الاستفادة منه في الأحداث العالمية الكبرى مستقبلاً، وعلى رأسها أولمبياد لوس أنجلوس 2028.



