سوق العمل يسجل نمواً قوياً للشهر الثالث على التوالي ويعزز توقعات رفع أسعار الفائدة
أظهر تقرير حديث صادر عن مكتب إحصاءات العمل أن الاقتصاد الأمريكي أضاف 172 ألف وظيفة خلال شهر مايو، في إشارة إلى استمرار متانة سوق العمل الذي سجل نمواً قوياً للشهر الثالث على التوالي رغم التحديات المرتبطة بأزمة الطاقة وارتفاع معدلات التضخم الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، خصوصاً الحرب المستمرة مع إيران.
وبحسب البيانات، استقر معدل البطالة عند مستوى 4.3% دون تغيير مقارنة بالشهر السابق، ما يعكس استمرار حالة التوازن النسبي في سوق العمل الأمريكي خلال الفترة الحالية، وفقًا لشبكة NBC News.
ورغم قوة أرقام التوظيف، أشار التقرير إلى تنامي المخاوف بشأن تراجع نمو الأجور مقارنة بمعدل ارتفاع الأسعار، حيث ارتفع متوسط الأجر بالساعة بنسبة 3.4% على أساس سنوي، وهو أدنى مستوى له منذ عام 2021، وفقاً لمحللين اقتصاديين في مؤسسات مالية بارزة.
وفي المقابل، سجل معدل التضخم ارتفاعاً ملحوظاً خلال أبريل الماضي ليصل إلى 3.8%، وهو أعلى مستوى في ثلاث سنوات، مدفوعاً بزيادة أسعار البنزين وما ترتب عليها من آثار ممتدة على مختلف القطاعات الاقتصادية.
كما أوضح التقرير أن الضغوط التضخمية جاءت بالتزامن مع ارتفاع كبير في أسعار الطاقة، إذ ارتفع متوسط سعر البنزين بأكثر من 40% منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في 28 فبراير، بينما قفز سعر النفط الخام الأمريكي بأكثر من 35%، ما ساهم في زيادة تكاليف الإنتاج والنقل.
وفي ضوء هذه التطورات، تتزايد التوقعات بأن يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري في محاولة للحد من التضخم، وسط ترقب واسع لقرارات السياسة النقدية المقبلة، خاصة الاجتماع المقرر في 17 يونيو.
وبعد صدور البيانات، شهدت الأسواق المالية ردود فعل مباشرة، حيث ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بشكل ملحوظ، بينما تراجعت العقود الآجلة للأسهم، في حين أشارت توقعات الأسواق إلى احتمال متزايد لرفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
من جانبه، حاول مسؤولون في البيت الأبيض تسليط الضوء على قوة بيانات التوظيف، معتبرين أنها تعكس زخماً إيجابياً في سوق العمل، رغم استمرار الجدل حول تراجع نمو الأجور مقارنة بتكاليف المعيشة.
وأشار التقرير إلى أن قطاعات التعليم والرعاية الصحية كانت من أبرز محركات خلق الوظائف خلال مايو، إلى جانب قطاعي الترفيه والضيافة اللذين سجلا نمواً فاق التوقعات، في حين ساهمت الحكومات المحلية أيضاً في تعزيز فرص العمل.
في المقابل، شهدت بعض القطاعات تراجعاً، أبرزها قطاع الخدمات المالية الذي فقد 22 ألف وظيفة، إضافة إلى انخفاض في قطاع النقل والتخزين الذي تراجع بمقدار 92 ألف وظيفة منذ ذروته في فبراير 2025.
كما أظهرت البيانات المعدلة أن أرقام التوظيف في شهري مارس وأبريل تم رفعها بإجمالي 93 ألف وظيفة إضافية، ما يعزز الصورة العامة لقوة سوق العمل خلال الربع الثاني من العام.
وحذر عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي من استمرار الضغوط التضخمية، مشيرين إلى أن السياسة النقدية قد تتطلب مزيداً من التشديد إذا استمرت الاتجاهات الحالية، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الوقود والديزل التي تؤثر بشكل مباشر على تكاليف الشحن والإنتاج.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى الاقتصاد الأمريكي أمام معادلة معقدة تجمع بين قوة التوظيف من جهة، وتصاعد مخاطر التضخم من جهة أخرى، ما يضع صناع القرار أمام تحديات متزايدة في المرحلة المقبلة.



