ناسا تبدأ إجراءات لإخلاء رواد محطة الفضاء الدولية بسبب تفاقم مشكلة التسرب الهوائي
أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» اتخاذ إجراءات احترازية استثنائية على متن محطة الفضاء الدولية بعد تفاقم تسرب هوائي في الجزء الروسي من المحطة، ما دفعها إلى توجيه بعض أفراد الطاقم للاستعداد لاحتمال تنفيذ عملية إجلاء طارئة إذا استمرت المشكلة في التفاقم.
ووفقًا لوكالة “رويترز” فقد ذكرت الوكالة أن رواد الفضاء الموجودين على متن المحطة تلقوا أوامر بالاحتماء داخل مركباتهم الفضائية وارتداء بدلات الفضاء كإجراء احترازي، بينما يواصل فريق روسي العمل على معالجة التسرب المتزايد في وحدة «زفيزدا» الروسية، إحدى أهم الوحدات الخدمية في المحطة المدارية.
وبحسب مسؤول في «ناسا»، تلقى أفراد مهمة «كرو-12» أوامر من مركز التحكم بالمهمات للدخول إلى مركبة «كرو دراغون» التابعة لشركة سبيس إكس والمتصلة بالمحطة، وارتداء بدلاتهم الفضائية تحسباً لأي تطور قد يستدعي إخلاءً فورياً للمختبر المداري. ويضم الطاقم رائدَي فضاء أمريكيين، ورائدة فضاء فرنسية، ورائد فضاء روسياً.
وتأتي هذه التطورات في ظل أزمة مستمرة منذ سنوات تتعلق بتسربات هوائية داخل القطاع الروسي من المحطة، وتحديداً في ممر النقل المرتبط بوحدة «زفيزدا». وقد أمضت «ناسا» ووكالة الفضاء الروسية روسكوزموس أشهراً طويلة في دراسة أسباب المشكلة والبحث عن حلول تقنية لاحتوائها.
وأشارت البيانات الأخيرة إلى أن معدل فقدان الهواء ارتفع بصورة ملحوظة خلال الأيام الماضية، بعدما كان يقتصر على نحو رطل واحد يومياً، قبل أن يتضاعف إلى نحو رطلين يومياً، وهو ما أثار مخاوف إضافية لدى فرق التشغيل والمراقبة الأرضية.
وتُعد وحدة «زفيزدا» من أقدم المكونات العاملة في محطة الفضاء الدولية، فيما أظهرت تحقيقات سابقة أن التسربات ناجمة عن شقوق هيكلية دقيقة ظهرت مع تقادم البنية الروسية للمحطة.
وكانت الوكالتان قد أعلنتا مطلع العام الجاري نجاح عمليات إصلاح سابقة واستقرار الضغط داخل المنطقة المتضررة، إلا أن التسرب عاد للظهور مجدداً خلال الأسابيع الأخيرة.
ورغم أن «ناسا» أكدت أن الوضع لا يشكل خطراً مباشراً على حياة الطاقم في الوقت الحالي، فإن الوكالة شددت على أن أوامر الاحتماء والاستعداد للإجلاء جاءت من باب الحذر الشديد، لضمان سلامة الرواد في حال فشلت محاولات الإصلاح أو حدث تدهور مفاجئ في الضغط داخل المحطة.
وتُعد محطة الفضاء الدولية أكبر منشأة بشرية في الفضاء، وتدور حول الأرض منذ أكثر من ربع قرن بمشاركة وكالات فضاء من عدة دول، فيما تزايدت خلال السنوات الأخيرة المخاوف المرتبطة بتقادم بعض مكوناتها، خصوصاً في القطاع الروسي الذي شهد عدة تسربات وشقوق هيكلية دفعت المشغلين الدوليين إلى تكثيف أعمال المراقبة والصيانة.
ويتابع خبراء «ناسا» و«روسكوزموس» تطورات الموقف بشكل مستمر، وسط جهود مشتركة لتحديد مصدر التسرب بدقة ومنع تفاقمه، بينما تبقى مركبات الإخلاء المتصلة بالمحطة في حالة جاهزية كاملة تحسباً لأي طارئ.



