آدم حماوي.. جراح أمريكي من أصل مصري يهزم مرشح اللوبي الصهيوني في نيوجيرسي
حقق الجراح الأمريكي من أصل مصري آدم حماوي فوزاً لافتاً في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي عن الدائرة الثانية عشرة في ولاية نيوجيرسي، في نتيجة اعتبرها مراقبون واحدة من أبرز مفاجآت الانتخابات التمهيدية لعام 2026، ليس فقط بسبب خلفيته الشخصية والمهنية، بل أيضاً بسبب مواقفه الحادة تجاه الحرب على غزة وانتقاداته الصريحة للسياسات الإسرائيلية.
وجاء فوز حماوي في دائرة تُعد من أكثر الدوائر ميلاً للديمقراطيين، ما يجعله مرشحاً قوياً للفوز في انتخابات نوفمبر المقبلة وخلافة النائبة الديمقراطية المتقاعدة بوني واتسون كولمان.
ووفقًا لشبكة CNN فقد تصدر حماوي سباقاً انتخابياً مزدحماً ضم نحو 12 مرشحاً ديمقراطياً، بينهم مسؤولون محليون وشخصيات سياسية معروفة داخل الولاية.
من هو آدم حماوي؟
ولد آدم حماوي في مصر وهاجر مع أسرته إلى الولايات المتحدة وهو رضيع. نشأ في ولاية نيوجيرسي، ودرس الطب عبر منحة عسكرية، ثم انضم إلى الحرس الوطني في الولاية وخدم لاحقاً في الجيش الأمريكي كجراح عسكري حتى وصل إلى رتبة مقدم.
ووفقًا لموقع new jersey monitor فقد برز اسمه خلال حرب العراق عندما شارك في إنقاذ حياة السيناتورة الأمريكية تامي داكوورث بعد إسقاط المروحية التي كانت تستقلها عام 2004.
وقد ظلت داكوورث تؤكد لسنوات أن حماوي كان من بين الأطباء الذين أنقذوا حياتها، وأصبحت من أبرز الداعمين لترشحه للكونغرس.
كما عمل حماوي في مهام إنسانية وطبية عديدة داخل مناطق النزاعات والكوارث، وشارك في تقديم الرعاية الطبية خلال أحداث 11 سبتمبر، إضافة إلى بعثات طبية في عدة دول ومناطق نزاع.
فوز رغم المنافسة الشرسة
اعتمد حماوي على تحالف تقدمي واسع داخل الحزب الديمقراطي، وحصل على دعم شخصيات بارزة من الجناح التقدمي، من بينها السيناتور بيرني ساندرز، والنائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، والنائبة إلهان عمر، إلى جانب عدد من أعضاء الكتلة التقدمية في الكونغرس.
كما حظي بدعم مالي وتنظيمي من لجنة العمل السياسي المؤيدة للحقوق الفلسطينية “أمريكان برايوريتيز”، التي أنفقت أكثر من 1.5 مليون دولار لدعم حملته الانتخابية.
وبحسب نتائج الفرز، تمكن حماوي من التفوق بفارق واضح على منافسيه، ومن بينهم رئيس بلدية إيست برونزويك براد كوهين، الذي كان يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز المرشحين المدعومين من دوائر مؤيدة لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي.
غزة في قلب الحملة الانتخابية
شكّل الملف الفلسطيني أحد أهم محاور حملة حماوي الانتخابية. فالرجل لم يكتف بإعلان دعمه للفلسطينيين، بل تبنى مواقف تتجاوز ما هو معتاد داخل المؤسسة السياسية الأمريكية.
إذ دعم برنامج الرعاية الصحية الشاملة، وطالب بإلغاء ديون القروض الطبية والطلابية، وفي الوقت نفسه وجه انتقادات حادة لإسرائيل واتهمها بارتكاب “إبادة جماعية” في غزة.
واكتسبت تصريحاته زخماً إضافياً بسبب مشاركته الشخصية في بعثات طبية داخل قطاع غزة خلال عامي 2024 و2025، حيث عمل ضمن فرق طبية دولية لعلاج الجرحى والمصابين.
كما وجد نفسه عالقاً داخل القطاع عام 2024 بعد إغلاق معبر رفح، قبل أن يتم إجلاؤه لاحقاً بتدخل سياسي أمريكي.
وخلال مقابلات إعلامية لاحقة تحدث حماوي عن الأوضاع الإنسانية التي شاهدها في القطاع، مؤكداً أن تجربته هناك كانت أحد الأسباب الرئيسية التي دفعته إلى دخول العمل السياسي.
لماذا أثار فوزه قلق إسرائيل؟
يرى مراقبون أن مصدر القلق الحقيقي لا يكمن فقط في فوز مرشح ينتقد إسرائيل، بل في طبيعة الشخص الذي حقق هذا الفوز.
فحماوي ليس ناشطاً سياسياً تقليدياً أو أكاديمياً أو إعلامياً، بل طبيب عسكري سابق خدم في الجيش الأمريكي، وشارك في الحروب الأمريكية، وحصل على أوسمة عسكرية، كما عمل ميدانياً داخل غزة وشاهد الأحداث بنفسه.
وهذه الخلفية تمنحه، وفق محللين، مصداقية مختلفة عند الحديث عن الأوضاع الإنسانية في القطاع مقارنة بسياسيين آخرين يُتهمون عادة بالتحيز الأيديولوجي.
كما أن وصوله المحتمل إلى الكونغرس سيضيف صوتاً جديداً إلى الجناح التقدمي الذي يضم شخصيات مثل إلهان عمر ورشيدة طليب وألكساندريا أوكاسيو كورتيز، وهي المجموعة التي باتت تمثل أبرز تيار منتقد لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي.
جدل رغم الفوز
رغم نجاحه الانتخابي، لم تخلُ حملته الانتخابية من الهجمات السياسية. فقد أعاد خصومه إثارة قضية تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، عندما أدلى حماوي بشهادة دفاع خلال محاكمة الشيخ عمر عبد الرحمن المعروف إعلامياً بـ”الشيخ الضرير”، والذي أدين لاحقاً في قضايا مرتبطة بتفجير مركز التجارة العالمي عام 1993.
ووفقًا لموقع nypost فقد استغل معارضو حماوي هذه القضية للتشكيك في مواقفه، فيما أكدت حملته أنه يدين الإرهاب والعنف بشكل قاطع، وأن شهادته آنذاك جاءت في إطار واجب قانوني وشهادة تحت القسم لا أكثر، مشيرة إلى أنه لم تربطه أي علاقة بعبد الرحمن بعد اعتقاله.
وقد دفع فوزه بعض الجمهوريين إلى المطالبة بالتحقيق في خلفياته، ومن بينهم النائب الجمهوري مايك لولر الذي أثار القضية مجدداً بعد إعلان نتائج الانتخابات التمهيدية.
تحول داخل الحزب الديمقراطي
يرى محللون أن فوز حماوي لا يمكن عزله عن التحولات التي يشهدها الحزب الديمقراطي منذ اندلاع الحرب في غزة.
فخلال السنوات الماضية تزايدت الأصوات المنتقدة لإسرائيل داخل قواعد الحزب، خصوصاً بين الشباب والناخبين التقدميين والأقليات العرقية والدينية. كما أظهرت استطلاعات الرأي تراجع التأييد التقليدي لإسرائيل داخل بعض الأوساط الديمقراطية مقارنة بالعقود السابقة.
ويبدو أن حملة حماوي نجحت في الاستفادة من هذا التحول، عبر الجمع بين خطاب العدالة الاجتماعية والقضايا الاقتصادية المحلية ومواقف أكثر تشدداً تجاه الدعم الأمريكي لإسرائيل.
كما أن نجاحه في هزيمة مرشحين أكثر قرباً من المؤسسة الحزبية التقليدية يعكس اتساع نفوذ التيار التقدمي داخل بعض الدوائر الديمقراطية، وهو تطور قد تكون له انعكاسات أوسع على النقاشات المستقبلية المتعلقة بالمساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل والسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.
ما الذي ينتظره في نوفمبر؟
سيواجه حماوي المرشح الجمهوري جريج ميلي في الانتخابات العامة المقررة في نوفمبر.
لكن نظراً للطبيعة الديمقراطية القوية للدائرة الثانية عشرة في نيوجيرسي، فإن العديد من المحللين يعتبرون أن فوزه في الانتخابات التمهيدية قد يجعله الأقرب عملياً إلى حجز مقعده في الكونغرس، وإذا تحقق ذلك فسيصبح أول مسلم يمثل ولاية نيوجيرسي في مجلس النواب الأمريكي.




