سخط في الأوساط العلمية.. إدارة ترامب تسعى لتوسيع نفوذها على تمويل العلوم الفيدرالية
ترجمة: مروة مقبول – تواجه البيئة العلمية والبحثية في الولايات المتحدة تحولاً هو الأبرز من نوعه؛ حيث تسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى إدخال تعديلات جوهرية على القواعد البيروقراطية الفيدرالية، بما يتيح للمعينين السياسيين نفوذًا مباشرًا وغير مسبوق على طريقة توزيع ومنح مليارات الدولارات المخصصة للأبحاث العلمية.
وحذر خبراء ومحللون من أن المسودة المقترحة، المنشورة في “السجل الفيدرالي” بتاريخ 29 مايو، تهدف إلى تقنين استراتيجيات الإدارة لتفكيك مجالات دراسية معينة وتوجيه الدعم المالي لخدمة الأجندات والتوجهات السياسية للبيت الأبيض. وسيكون قطاعا الصحة والعلوم البيولوجية الأكثر تأثرًا بهذه الخطوة، إلى جانب أبحاث الإسكان، والنقل، وتكنولوجيا اللقاحات، وعلوم المناخ.
وبحسب ما ذكر موقع NPR، استند نظام تمويل العلوم الأمريكي على آلية “مراجعة الأقران” (Peer Review) منذ فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث تتولى لجان استشارية علمية مستقلة وخبراء مهنيون غير سياسيين تقييم المشاريع وتحديد كفاءتها وجدارتها العلمية قبل تمويلها.
وبموجب القواعد الجديدة، لن تُلغى لجان مراجعة النظراء رسميًا، لكن سيصبح لزامًا على المسؤولين المعينين سياسيًا داخل الوكالات الفيدرالية —والمجردين غالبًا من الخلفيات العلمية— مراجعة تلك المنح والموافقة عليها أولاً؛ مما يمنحهم فعليًا “حق النقض” (الفيتو) على أي مشروع بحثي لا يتماشى مع أيديولوجية الإدارة الحالية.
وفي مقال افتتاحي لاذع، كتب هولدن ثورب، رئيس تحرير مجلة “ساينس” (Science) الشهيرة: “على الرغم من أن البحث العلمي يحظى بدعم تاريخي من الحزبين في الكونغرس، وثقة شعبية تتجاوز 75%، إلا أن إدارة ترامب تبدو مصممة أكثر من أي وقت مضى على توجيه ضربة قاضية للمسعى العلمي الوطني”.
العودة إلى حقبة “ستالين ومكارثي”
وأثارت الخطوة موجة من الغضب والمخاوف العارمة بين الأكاديميين ومنظمات الدفاع عن النزاهة العلمية. وفي منتدى إلكتروني نظمته منظمة (Defend Science)، شبّه المؤرخ البارز تيم سنايدر، المتخصص في تاريخ الاتحاد السوفيتي، التعديلات المقترحة بـ “الستالينية المتأخرة”، متسائلاً: “هل نريد حقًا تكرار الوضع الذي يتخذ فيه أشخاص يجهلون العلم قرارات حاسمة بشأن مستقبله؟”.
من جهتها، أصدرت “جمعية الأمراض المعدية الأمريكية” بيانًا شديد اللهجة تحت عنوان: “القاعدة المقترحة ستستبدل الجدارة العلمية بسياسات حقبة مكارثي”، في إشارة إلى فترة الخمسينيات من القرن الماضي حين كان الولاء السياسي والفكري يتقدم على الكفاءة المهنية في أمريكا.
وفي السياق ذاته، تساءلت إليزابيث جينيكسي، الموظفة السابقة في المعاهد الوطنية للصحة (NIH): “عندما نصمم دراسة لعلاج جديد للسرطان، هل يريد ينبغي أن يحدد راسل فوغت —مدير مكتب الإدارة والميزانية وهو ليس عالمًا— أي علاج مناعي جاهز للانتقال إلى المرحلة الثالثة من التجارب السريرية؟”.
حظر دولي يهدد الأبحاث
في المقابل، يدافع مكتب الإدارة والميزانية التابع للبيت الأبيض (OMB) عن التعديل المقترح باعتباره أداة لرفع الكفاءة الحكومية، مشيرًا في بيان رسمي إلى أن القواعد الجديدة “ستحسن قدرة الوكالات الفيدرالية على تحديد أوجه الهدر، والاحتيال، وسوء استخدام أموال دافعي الضرائب والتصدي لها”.
إلى جانب الصلاحيات الرقابية، يتضمن القانون المقترح حظرًا رسميًا وشاملاً على تمويل أي بحوث تتعلق بالتنوع، والإنصاف، والشمول (DEI)، أو دراسات النوع الاجتماعي كشرط للحصول على المنح. والأخطر من ذلك، فرضه لقيود واسعة على التعاون العلمي الدولي؛ وهو ما يعلق عليه كول دونوفان، محلل السياسات في منظمة “دافع عن العلم”، قائلاً: “هذا بمثابة نهاية العلم الأمريكي كما نعرفه؛ فجزء هائل من العمل ذي الأثر العالمي الفائق يعتمد أساسًا على الشراكات العابرة للحدود، ولن نسمح للعلوم بأن تندثر بهدوء”.
الكلمات المفتاحية المقترحة للوسوم (Tags):



