أخبارقصص نجاحمنوعات

شابة محجبة تتحدى اليمين المتطرف وتصل إلى نهائيات مسابقة ملكة جمال ألمانيا

تمكنت الشابة الألمانية المحجبة بشرى سيد (27 عاماً)، وهي من أصول مهاجرة وتنحدر من برلين، من الوصول إلى نهائيات مسابقة «ملكة جمال ألمانيا»، لتصبح ضمن أوائل المحجبات اللاتي يبلغن هذا المستوى في تاريخ المسابقة، التي لم تعد تقتصر على معايير الشكل الخارجي، بل باتت تركز على تمكين النساء وإبراز شخصياتهن وإنجازاتهن.

صورة مختلفة

ووفقًا لموقع «دويتشه فيله» تعمل بشرى صانعة محتوى ومؤسسة شركة ناشئة متخصصة في أزياء المحجبات، وظهرت على منصة المسابقة وهي ترتدي حجاباً من تصميم علامتها الخاصة، في خطوة لفتت الأنظار داخل الإعلام الألماني وأثارت نقاشاً واسعاً حول التنوع والتمثيل في المجتمع الألماني.

وقالت بشرى، في مقابلة مع قناة «الجزيرة»، إن مشاركتها لم تكن مجرد تجربة جمالية، بل محاولة لتقديم صورة مختلفة عن المرأة المحجبة، معتبرة أن وصولها إلى النهائيات جاء في وقت حساس تشهده ألمانيا مع تصاعد خطاب اليمين المتطرف الذي يمثله حزب البديل من أجل ألمانيا، وتزايد الجدل حول الهوية والهجرة، وأن وجودها على هذه المنصة يحمل رسالة تتجاوز إطار المسابقة نفسها.

قضية سياسية

وبحسب «دويتشه فيله»، فإن بشرى كانت من أول محجبتين في تاريخ المسابقة إلى جانب متسابقة أخرى، وهو ما جعل ظهورها يحظى باهتمام إعلامي واسع، خصوصاً مع انتقال المسابقة إلى نمط جديد يركز على قصص المشاركات وليس الشكل فقط.

وتحولت مشاركتها إلى قضية سياسية داخل ألمانيا بعد انتقادات علنية من النائبة بياتريكس فون شتورخ، عن حزب البديل من أجل ألمانيا، التي انتقدت في خطاب داخل البرلمان الألماني ظهور محجبة في نهائيات المسابقة، ووصفت ذلك بأنه «علامة خطيرة»، مضيفة: «نحن نعيش في عالم من العبثية».

كما أضافت النائبة في خطابها أن ظهور ناشطة في مجال تسويق الحجاب داخل مسابقة جمال يعكس، بحسب تعبيرها، تناقضاً في صورة التقدم داخل المجتمع الألماني، وهو ما فجّر نقاشاً واسعاً حول الهوية والاندماج.

رد بشرى

لكن رد بشرى جاء مختلفاً، إذ قالت لقناة “الجزيرة” إنها لم تكن مصدومة من هذه التصريحات، لأنها تدرك طبيعة الخطاب الذي يتبناه اليمين المتطرف، معتبرة أن الجدل منحها فرصة أكبر لإيصال رسالتها، وفتح نقاش أوسع حول التمثيل والعنصرية داخل المجتمع الألماني.

وتشير «دويتشه فيله» إلى أن بشرى لم تكتفِ بالرد التقليدي، بل لجأت إلى الكوميديا عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث نشرت مقطع فيديو ساخراً ردّت فيه على الانتقادات بطريقة هزلية، ظهرت فيه وهي تتعامل مع الانتقاد باعتباره «إعلاناً مجانياً» لها ولعلامتها التجارية، وتقدّم رمز خصم وهمي يحمل إشارة إلى حزب البديل من أجل ألمانيا، في صياغة ساخرة لافتة.

وبحسب المصدر ذاته، فقد حقق الفيديو انتشاراً واسعاً تجاوز ملايين المشاهدات على منصات التواصل الاجتماعي، وبلغ نحو ستة ملايين مشاهدة على إنستغرام وحده، وأدى إلى موجة تضامن كبيرة شملت متابعين من خارج الديانة الإسلامية، بينهم نساء ورجال وحتى قسيسات مسيحيات أعلنّ رغبتهن في دعمها أو شراء منتجاتها تضامناً معها.

وقالت بشرى إن هذا التفاعل لم ينعكس فقط على حساباتها الرقمية، بل شمل أيضاً علامتها التجارية الخاصة بالحجاب، حيث تزايد الطلب بشكل لافت، بما في ذلك على منتجات أطلقتها بشكل ساخر ضمن مجموعة خاصة مرتبطة بالجدل، مؤكدة أن الهدف لم يكن الربح بل مواجهة التمييز وتعزيز الحوار داخل المجتمع.

تجربة مع العنصرية والكراهية

وأوضحت بشرى خلال لقائها مع قناة “الجزيرة” أن تجربتها مع العنصرية لم تبدأ مع المسابقة، بل تعود إلى فترة مراهقتها، عندما تعرضت والدتها المحجبة في أحد المتاجر لتعليقات مهينة من رجل مسن، طرح أسئلة ساخرة مثل: «هل زوجك يجبرك على الحجاب؟»، في موقف صادم بالنسبة لها، لم يكن بسبب الكلمات فقط بل بسبب صمت من حولها، وهو ما شكل نقطة تحول في وعيها ودفعها لاحقاً إلى تبني موقف أكثر قوة في مواجهة التمييز.

وتؤكد بشرى أنها اختارت مواجهة الكراهية باستخدام الكوميديا والسخرية بدلاً من الصدام المباشر، معتبرة أن نشر قصص التمييز بأسلوب ساخر يساعد على إيصال الرسالة بشكل أوسع، وأن حضور النساء المحجبات في الفضاء العام والإعلامي يساهم في كسر الصور النمطية وبناء فهم أكبر داخل المجتمع الألماني.

ورغم تعرضها لهجمات وتعليقات سلبية، تقول بشرى إنها تضع حدوداً واضحة، حيث تعتبر أن الخط الأحمر بالنسبة لها هو التهديد بالعنف، مؤكدة أنها تقوم بالإبلاغ عن هذه الحالات فوراً، في حين تستمر في الدفاع عن رسالتها القائمة على التعايش ورفض الوصم الاجتماعي، وفقًا لموقع “دويتشه فيله“.

رسالة للنساء

وتختم بشرى رسالتها بالتأكيد على أن النساء لا ينبغي أن يفرض عليهن أحد شكل حياتهن أو لباسهن، داعية إلى الشجاعة والاستمرار في مواجهة القيود الاجتماعية، حتى لو لم يكن هناك من سبقهن في هذا الطريق.

وقالت بشرى في رسالتها التي وجهتها لكل النساء، سواء كنّ محجبات أم لا: “لا ينبغي لأحد أن يقرر كيف نلبس أو كيف نعيش”. وأضافت: “حتى لو لم يسر أحد قبلكن في هذا الطريق، كُنّ شجاعات، تجرأن، ولا تسمحن لأحد أن يبعدكن عن طريقكن”.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى