إدارة ترامب تتراجع عن صندوق تعويضات حلفاء الرئيس بقيمة 1.8 مليار دولار بعد عاصفة من الانتقادات
أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، التخلي عن خطط إنشاء صندوق بقيمة 1.8 مليار دولار كان مخصصاً لتعويض حلفاء الرئيس الجمهوري، في تراجع لافت عن برنامج أثار جدلاً واسعاً وتعرض لانتكاسات قضائية وانتقادات سياسية حادة هددت بإرباك أجزاء مهمة من أجندة البيت الأبيض.
ووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” فقد جاء الإعلان على لسان نائب وزير العدل تود بلانش خلال جلسة استماع عقدتها لجنة في مجلس النواب لمناقشة ميزانية وزارة العدل، حيث أكد بشكل قاطع أن الإدارة لن تمضي قدماً في إنشاء الصندوق.
وخلال الجلسة، سألته النائبة الديمقراطية عن ولاية نيويورك غريس مينغ عما إذا كانت الإدارة قد تخلت نهائياً عن المشروع، فأجاب قائلاً: «لن نمضي قدماً في هذا الصندوق، نقطة». وعندما سألته مجدداً إن كان ذلك يعني عدم المضي فيه مطلقاً، أكد قائلاً: «صحيح».
ويُعد هذا الموقف تحولاً نادراً واستثنائياً بالنسبة لوزارة العدل في عهد ترامب، خاصة أن الوزارة كانت قد أعلنت قبل أسبوعين فقط أن إنشاء الصندوق يمثل وسيلة مناسبة لتعويض أشخاص قالت الإدارة إنهم تعرضوا لاستغلال أو تجاوزات من قبل أجهزة إنفاذ القانون خلال إدارة الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن.
إلا أن المشروع واجه عقبات متتالية بعد أن أصدر أحد القضاة قراراً بتعليقه مؤقتاً، كما تعرض لهجوم سياسي واسع من الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء، وسط مخاوف تتعلق بضعف الرقابة على الأموال واحتمال استفادة بعض المشاركين في أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في السادس من يناير 2021 من تلك التعويضات.
وكان عدد من الجمهوريين قد طالبوا بالحصول على ضمانات واضحة من الإدارة بشأن التخلي عن الصندوق قبل الموافقة على تشريعات تمويل وكالات إنفاذ قوانين الهجرة التابعة للرئيس ترامب.
وجاء الجدل في وقت كان فيه مجلس الشيوخ يواجه بالفعل صعوبات في تمرير مشروع قانون يتعلق بالهجرة، تضمن اعتمادات إضافية بقيمة مليار دولار لتعزيز الإجراءات الأمنية الخاصة بالبيت الأبيض، بما في ذلك مشروع قاعة الرقص الذي يدعمه ترامب.
وأدى الغضب داخل صفوف الجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى حذف بند تمويل أمن البيت الأبيض من مشروع القانون، كما أوضح عدد من المشرعين أنهم لن يدعموا التشريع ما لم تُجرِ الإدارة تعديلات جوهرية على التسوية المرتبطة بالصندوق.
وكان المشروع المعروف باسم «صندوق مكافحة التسلح» بقيمة 1.776 مليار دولار قد نشأ في إطار تسوية دعوى قضائية رفعها ترامب ضد مصلحة الضرائب الأمريكية بسبب تسريب إقراراته الضريبية.
وبموجب تلك التسوية، وافقت مصلحة الضرائب الأمريكية أيضاً على إسقاط جميع التحقيقات الجارية المتعلقة بما إذا كان ترامب قد دفع كامل التزاماته الضريبية.
وعندما سُئل بلانش عما إذا كانت الإدارة ستتراجع كذلك عن هذا الجزء من الاتفاق، أكد أن هذا الجانب لم يتغير، موضحاً أن التراجع يقتصر فقط على خطة إنشاء الصندوق البالغ 1.8 مليار دولار.
وكان من المفترض أن تركز جلسة الاستماع أمام اللجنة الفرعية للمخصصات في مجلس النواب على ميزانية وزارة العدل، إلا أن معظم الأسئلة التي طرحها المشرعون انصبت على الجدل المتعلق بالصندوق.
وفي هذا السياق، وجهت النائبة الديمقراطية عن ولاية كونيتيكت روزا ديلورو انتقادات حادة للإدارة، قائلة إن ما يجري يمثل، من وجهة نظرها، أحد أكثر مظاهر الفساد وضوحاً التي شهدتها، مضيفة أن تود بلانش كان في صلب العديد من هذه القضايا.
وبدأت مؤشرات التراجع عن المشروع بالظهور منذ يوم الاثنين، عندما كشف مصدر مطلع أن الرئيس ترامب يعيد النظر في الاستمرار بخطة إنشاء الصندوق المرتبط بتسوية دعواه ضد مصلحة الضرائب الأمريكية.
وفي اليوم نفسه، أعلنت وزارة العدل التزامها بقرار صادر عن محكمة في ولاية فيرجينيا يقضي بتعليق «صندوق مكافحة التسلح» مؤقتاً، وهو ما يعني عملياً وقف تنفيذ الخطة لمدة لا تقل عن أسبوعين.
وفي تطور قضائي آخر، أشار قاضٍ في ولاية فلوريدا إلى إمكانية إعادة فتح الدعوى القضائية المتعلقة بمصلحة الضرائب الأمريكية، في ضوء ما وصفه بـ«ادعاءات خطيرة» تتعلق بسوء إدارة التسوية، وهي الادعاءات التي أثارها منتقدو الاتفاق ضد الإدارة الأمريكية.
ويأتي هذا التراجع في وقت تواصل فيه إدارة ترامب مواجهة تدقيق سياسي وقضائي متزايد بشأن عدد من الملفات المرتبطة بتسويات مالية وقانونية أُبرمت خلال الأشهر الماضية، وسط انقسام حاد داخل الأوساط السياسية الأمريكية حول حدود استخدام الأموال العامة وآليات الرقابة على برامج التعويض الحكومية.



