من هو بيل بولت الذي اختاره ترامب لمنصب رئيس المخابرات رغم الجدل حول مؤهلاته؟
أعلن الرئيس دونالد ترامب، الثلاثاء، تعيين رئيس الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان، بيل بولت، مديراً بالإنابة لمكتب مدير الاستخبارات الوطنية، خلفاً لتولسي غابارد التي استقالت الشهر الماضي، في خطوة أثارت انتقادات فورية من الديمقراطيين وتحفظات من عدد من الجمهوريين الذين شككوا في مدى امتلاكه الخبرة اللازمة لتولي هذا المنصب الحساس.
من هو بيل بولت؟
ووفقًا لصحيفة The Hill يُعرف بولت بأنه رجل أعمال ومستثمر وداعم سياسي لترامب، كما اشتهر بنشاطه المثير للجدل على منصات التواصل الاجتماعي قبل أن يتولى رئاسة الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان (FHFA)، المسؤولة عن الإشراف على مؤسستي الرهن العقاري العملاقتين «فاني ماي» و«فريدي ماك».
ورغم ذلك، لا يمتلك بولت أي خبرة معروفة في مجالات الأمن القومي أو الاستخبارات أو السياسة الخارجية. وخلال العام الماضي، برز اسم بولت على المستوى الوطني بسبب حملاته ضد عدد من خصوم ترامب، من خلال اتهامات تتعلق بما وصفه بمخالفات واحتيال عقاري.
وريث إمبراطورية عقارية ومستثمر بارز
مثل الرئيس ترامب، يُعد بيل بولت وريثاً لثروة عقارية عائلية. فقد أسس جده شركة «بولت غروب» المتخصصة في بناء المساكن والتي تعمل عبر عدة علامات تجارية.
وفي عام 2021، كانت المجموعة تسيطر على 228 ألفاً و296 حصة استثمارية، وفق بيانات شركة «ويل ويزدوم» المتخصصة في المعلومات المالية.
وشغل بولت عضوية مجلس إدارة الشركة بين عامي 2016 و2020، قبل أن ترد تقارير عن خلافات نشبت بينه وبين أعضاء آخرين في المجلس.
وفي عام 2011، أسس شركة «بولت كابيتال بارتنرز» الاستثمارية، التي تجاوزت قيمتها في إحدى المراحل 50 مليون دولار وفقاً لإقرار مالي شخصي. كما أكد بولت أن صافي ثروته الشخصية يتجاوز 100 مليون دولار.
وإلى جانب نشاطه الاستثماري، أنشأ منظمة غير ربحية تحمل اسم «هيئة مكافحة التدهور العمراني»، تعمل على إزالة المنازل المهجورة ضمن مشاريع تهدف إلى تحسين المشهد العمراني في المدن الأمريكية.
كما استخدم حسابه على منصة «إكس» في عدد من المبادرات الخيرية، إذ أعلن عام 2019 أنه سيقدم سيارتين لمحاربين قدامى إذا أعاد ترامب نشر تغريدته، وهو ما حدث بالفعل.
حملات ضد معارضي ترامب
حظي بولت باهتمام واسع خلال رئاسته لهيئة تمويل الإسكان الفيدرالية بعدما وجه اتهامات تتعلق بالاحتيال العقاري إلى عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم عضوة مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، والمدعية العامة لولاية نيويورك ليتيتيا جيمس، والسيناتور الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا آدم شيف.
وفي أغسطس 2025، اتهم بولت ليزا كوك بارتكاب مخالفات تتعلق بالرهن العقاري، مدعياً أنها صنفت شقتها في أتلانتا ومنزلها في ميشيغان باعتبارهما مسكنين رئيسيين، وهي القضية التي استُخدمت لاحقاً ضمن مبررات إدارة ترامب لمحاولة إبعادها عن منصبها.
أما في قضية ليتيتيا جيمس، فقد تم توجيه اتهام رسمي إليها في أكتوبر استناداً إلى إحالة قدمها بولت، غير أن قاضياً قضى لاحقاً بأن المدعي العام الذي باشر القضية عُيّن بصورة غير قانونية. كما رفضت هيئة محلفين كبرى مرتين في ديسمبر إصدار اتهامات جديدة بحق جيمس. ورغم ذلك، قدم بولت إحالات جنائية جديدة ضدها في مارس الماضي.
ونفى بولت مراراً أن تكون هذه الملفات ذات دوافع سياسية، مؤكداً أن المعلومات جاءت عبر مخبرين ومبلغين عن مخالفات.
وقال خلال مقابلة مع برنامج «سكواك بوكس» على قناة «سي إن بي سي» في سبتمبر الماضي: «لن أشرح مصادرنا أو أساليبنا أو كيفية حصولنا على المعلومات أو هوية المبلغين عن المخالفات».
وأضاف أن طبيعة عمله تفرض عليه إحالة قضايا الاحتيال العقاري المشتبه بها إلى وزارة العدل، قائلاً: «لو لم تصل هذه القضايا إلى مكتبي، لما كنت أقوم بعملي».
وفي المقابل، أشارت تقارير إعلامية إلى أن عدداً من مسؤولي إدارة ترامب وأفراداً من عائلة بولت أنفسهم يمتلكون عقارات متعددة مسجلة باعتبارها مساكن رئيسية.
توتر مع وزير الخزانة
وفي سبتمبر الماضي، كشف موقع «بوليتيكو» عن مواجهة حادة جمعت بولت بوزير الخزانة سكوت بيسنت خلال عشاء خاص حضره مسؤولون في الإدارة الأمريكية ومستشارون مقربون من ترامب.
وبحسب التقرير، وقع الخلاف خلال حفل افتتاح نادي «إكزكيوتيف برانش»، وهو نادٍ أسسه عدد من الشخصيات المقربة من الرئيس الأمريكي.
وذكر التقرير أن بيسنت واجه بولت بعدما سمع من عدة أشخاص أنه كان يتحدث عنه بشكل سلبي أمام ترامب. ونقل الموقع عن بيسنت قوله لبولت خلال المشادة: «لماذا تتحدث عني مع الرئيس؟ سأضربك في وجهك».
انتقادات وتحفظات من الحزبين
أثار تعيين بولت لإدارة مكتب الاستخبارات الوطنية ردود فعل واسعة في الكونغرس، حيث أعرب مشرعون من الحزبين عن قلقهم بشأن تكليفه بهذا المنصب رغم افتقاره إلى الخبرة الاستخباراتية.
وكتب زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر عبر منصة «إكس» أن «بيل بولت شخصية حزبية تفتقر إلى أي خبرة استخباراتية، وهو تعيين جديد لشخص غير مؤهل من جانب ترامب، وسيعرض الأمن القومي الأمريكي للخطر».
ومن الجانب الجمهوري، قال السيناتور جون كورنين، العضو البارز في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، إن المجلس لا يملك دوراً في المصادقة على التعيينات المؤقتة، لكنه أضاف: «لا أرى أي دليل على امتلاكه المؤهلات اللازمة لهذا المنصب».
بدوره، قال السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي إنه لا يعرف الكثير عن بولت، لكنه أشار إلى أن المعلومات المتاحة لا توحي بأنه مؤهل لتولي مهمة تقديم المشورة للرئيس في جميع الملفات المتعلقة بالأمن القومي. وأضاف: «أفضل ما يمكنني قوله إنه غير مؤهل، لكنني لا أعرف عنه أكثر من ذلك».
أما زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون، فقد حذر من مخاطر تسييس منصب مدير الاستخبارات الوطنية، مشيراً إلى أن بولت سيواجه «طريقاً طويلاً» إذا قرر ترامب ترشيحه بشكل رسمي ودائم للمنصب في المستقبل.



