أخبارأخبار أميركا

كاليفورنيا تُجري انتخابات تمهيدية لاختيار حاكم جديد.. هل تغير موازين القوى داخل الكونغرس؟

تُجري ولاية كاليفورنيا انتخابات تمهيدية لاختيار مرشحين نهائيين لمنصب حاكم الولاية، في سباق مفتوح قد تكون له انعكاسات مباشرة على تغيير موازين القوى داخل الكونغرس.

ووفقًا لوكالة “رويترز” تأتي الانتخابات، التي انطلقت اليوم الثلاثاء، في سياق سياسي معقد يشهد إعادة رسم للدوائر الانتخابية، وهو ما قد يسهم في تغيير الخريطة الحزبية لمجلس النواب خلال المرحلة المقبلة.

وتفتح مراكز الاقتراع أبوابها من الساعة السابعة صباحاً حتى الثامنة مساءً بتوقيت المحيط الهادئ، على أن تستمر عملية فرز النتائج عدة أيام في بعض السباقات المتقاربة، نظراً لاعتماد كاليفورنيا على بطاقات الاقتراع البريدية التي يمكن قبولها حتى يوم التصويت.

منافسة قوية

ويشارك في السباق الانتخابي المفتوح على منصب الحاكم 61 مرشحاً، حيث يعتمد النظام الانتخابي في الولاية على اختيار المرشحين اللذين يحصدان أعلى الأصوات بغض النظر عن الانتماء الحزبي، على أن يتأهل الاثنان إلى الانتخابات العامة المقررة في 3 نوفمبر.

ويأتي هذا الاستحقاق بعد انتهاء ولاية الحاكم غافين نيوسوم، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره مرشحاً محتملاً للبيت الأبيض في انتخابات عام 2028، ما يفتح الباب أمام منافسة سياسية واسعة داخل الولاية.

وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم وزير العدل السابق في إدارة بايدن، خافيير بيسيرا، إلى جانب الملياردير الديمقراطي توم ستاير، إضافة إلى حضور لافت للشخصية التلفزيونية الجمهورية ستيف هيلتون، في سباق التأهل إلى الجولة النهائية.

الدوائر الانتخابية

ومن المتوقع أن تحدد نتائج هذه الانتخابات ما إذا كان الديمقراطيون سيتمكنون من احتواء الانقسامات الداخلية، أو ما إذا كان الجمهوريون سيستفيدون من حالة التشتت السياسي بين الناخبين، خاصة في ظل الجدل الدائر حول إعادة رسم الدوائر الانتخابية.

وكان الرئيس دونالد ترامب قد دعا ولاية تكساس العام الماضي إلى إعادة رسم خرائط الدوائر الانتخابية بهدف تعزيز فرص الجمهوريين في الفوز بخمسة مقاعد إضافية في مجلس النواب، وهو ما دفع حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم إلى إطلاق مبادرة مضادة تستهدف تحويل خمسة مقاعد لصالح الديمقراطيين.

وبحسب النظام السابق المستقل لإعادة تقسيم الدوائر في كاليفورنيا، كان الديمقراطيون يسيطرون بالفعل على 43 مقعداً مقابل 9 مقاعد للجمهوريين ضمن وفد الولاية في الكونغرس.

صراع الحزبين

ورغم الطابع الديمقراطي الغالب على الولاية، أظهرت استطلاعات مبكرة إمكانية فوز مرشحين جمهوريين في سباق الحاكم، من بينهم ستيف هيلتون وشريف مقاطعة ريفرسايد تشاد بيانكو، ما يعكس حالة من التنافس غير المعتاد.

إلا أن مؤشرات لاحقة رجحت إمكانية تقدم الديمقراطيين، في حال تصدر بيسيرا وستاير النتائج، بما يعزز فرص الحزب في السيطرة على السباق النهائي.

ومنذ اعتماد نظام الانتخابات التمهيدية المفتوحة عام 2014، لم تشهد كاليفورنيا وصول مرشحين من الحزب نفسه إلى سباق الحاكم، رغم حدوث ذلك في انتخابات أخرى، من بينها فوز كامالا هاريس بمقعد مجلس الشيوخ عام 2016.

وعلى الجانب الجمهوري، انسحبت المذيعة السابقة في قناة فوكس نيوز ستيف هيلتون من المنافسة مع بيانكو، بعد حصولها على دعم الرئيس دونالد ترامب، ما أعاد تشكيل موازين السباق داخل الحزب.

توحد ديمقراطي

وفي المقابل، شهد المعسكر الديمقراطي توحداً نسبياً خلف بيسيرا، بعد انسحاب المرشح السابق إريك سوالويل من السباق واستقالته من الكونغرس في أبريل الماضي، على خلفية اتهامات بالاعتداء الجنسي من موظفة سابقة، وهي اتهامات نفى صحتها.

وقال مارك بالداساري، مدير الاستطلاعات في معهد السياسة العامة بكاليفورنيا، إن الناخبين يميلون إلى اعتبار بيسيرا مرشحاً مستقراً يتمتع بخبرة سياسية وقانونية، ويرونه خياراً آمناً في ظل الاضطرابات داخل الحزب الديمقراطي.

وأضاف أن خطاب بيسيرا، الذي يركز على فترة عمله مدعياً عاماً للدفاع عن كاليفورنيا في مواجهة سياسات إدارة ترامب، وجد صدى لدى شريحة واسعة من الناخبين الديمقراطيين الذين يبدون رفضاً واضحاً للرئيس.

وفي المقابل، حافظ الملياردير توم ستاير على موقعه المتقدم في الاستطلاعات، مستفيداً من إنفاقه نحو 200 مليون دولار من أمواله الشخصية على حملته الانتخابية، مع طرحه برنامجاً يدعو إلى فرض ضرائب أعلى على أصحاب الثروات الكبيرة، بما في ذلك نفسه.

سباقات أخرى

وفي سباقات أخرى داخل الولاية، تواجه عمدة لوس أنجلوس كارين باس أكثر من اثني عشر منافساً، وسط تصاعد المخاوف المتعلقة بالتشرد وتكاليف المعيشة وتداعيات حريق باليساديس في عام 2025، ما أضاف بعداً آخر للمنافسة المحلية.

وتبرز في هذا السباق تحديات داخل الحزب الديمقراطي نفسه، مع منافسة من عضوة مجلس المدينة نيثيا رامان، في حين تشير استطلاعات الرأي إلى تقدم المرشح الجمهوري وشخصية تلفزيون الواقع سبنسر برات في بعض التقديرات.

أما على مستوى مقاعد الكونغرس، فيُنظر إلى سباق الدائرة الثانية والعشرين في وادي سنترال فالي الزراعي باعتباره من أكثر الدوائر تنافسية، حيث يسعى النائب الجمهوري ديفيد فالاداو إلى الاحتفاظ بمقعده في مواجهة المرشح الديمقراطي جاسميت بينز والمعلم راندي فيليغاس.

وفي المقابل، يضع الديمقراطيون آمالاً على الدائرة الثامنة والأربعين، بعد إعادة رسم حدودها ونقل مدينة بالم سبرينغز الليبرالية إلى مقاطعة سان دييغو الداخلية، ما أدى إلى عدم ترشح النائب الجمهوري داريل عيسى لإعادة انتخابه.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى