ليست للسكن أو العمل.. لماذا تخفي ناطحات السحاب طوابق كاملة عن أعين الجمهور؟
ثمة جوانب خفية ومعقدة تكمن خلف الواجهات الزجاجية اللامعة لناطحات السحاب، حيث تضم هذه الأبراج الشاهقة شبكة من “الطوابق المخفية” الضرورية لاستقرار المبنى وسلامته ووظيفته، رغم أنها تظل غير مرئية للجمهور وغير مدرجة في أرقام المصاعد.
وفقًا لتقرير حديث نشرته مجلة “Newsweek“؛ فإن هذه الطوابق ليست صدفة بل هي أجزاء حيوية من التصميم الهندسي؛ فمنها “طوابق المحطات الميكانيكية” التي تضم أنظمة التدفئة والتهوية والكهرباء وبنية المياه التحتية. ونظراً لارتفاع المباني الشاهقة، لا يمكن تشغيل هذه الخدمات من غرفة واحدة في الطابق الأرضي، بل يجب توزيعها على مستويات مختلفة لضمان كفاءة التشغيل.
وفي أبراج مثل “برج خليفة” في دبي، أطول مبنى في العالم، تتوزع هذه الأنظمة على مستويات متعددة بارتفاعات أكبر من المعتاد لاستيعاب المعدات الضخمة.
وبجانب الوظائف الميكانيكية، أشار المهندس الإنشائي حسن بلوش إلى وجود “طوابق نقل الأحمال الإنشائية”؛ وهي طوابق كاملة مليئة بالدعامات والأنظمة التي تعيد توزيع الأحمال عندما يتغير التصميم المعماري للمبنى، مثل الانتقال من ردهة واسعة إلى شقق سكنية مكثفة فوقها. كما توجد طوابق مخصصة لـ “مخمدات الكتلة” (Tuned Mass Dampers)، وهي أنظمة ضخمة تمتص الطاقة لتقليل اهتزاز المبنى الناتج عن الرياح أو الزلازل، مما يضمن راحة وسلامة السكان في الطوابق العليا.
وتلعب السلامة دوراً محورياً في وجود هذه المساحات الخفية، حيث تفرض قوانين البناء وجود “طوابق الملجأ” (Refuge floors)، وهي مناطق محمية مخصصة لانتظار السكان بأمان أثناء حالات الطوارئ والحرائق بدلاً من النزول لعشرات الطوابق دفعة واحدة
ومع تزايد التوجه نحو المباني المستدامة لتقليل انبعاثات الكربون التي يساهم فيها قطاع البناء بنسبة 37% عالمياً، يسعى المهندسون لدمج تقنيات متقدمة في هذه الطوابق غير المرئية لتحويل ناطحات السحاب إلى “مدن عمودية” أكثر كفاءة وصداقة للبيئة.



