أخبار

البابا لاوُن الرابع عشر يعتذر عن دور الفاتيكان في إضفاء الشرعية على العبودية ويحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي

قدّم بابا الفاتيكان البابا لاوُن الرابع عشر، اليوم الاثنين، اعتذاراً وُصف بأنه الأوضح في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية عن دور الفاتيكان في إضفاء الشرعية على العبودية عبر القرون، معترفاً بتأخر المؤسسة الكنسية في إدانة هذه الممارسة، وبمسؤوليتها التاريخية عن منحها غطاءً دينياً في فترات ممتدة من التاريخ.

ووفقًا لوكالة “رويترز” فقد جاء الاعتذار في أول منشور بابوي له بعنوان «Magnifica humanitas» (الإنسانية العظيمة)، حيث قال البابا إن الكنيسة استغرقت قروناً للاعتراف الكامل بما وصفه بـ«وباء العبودية» بوصفه ممارسة تتعارض مع الكرامة الإنسانية، واصفاً هذا الإرث بأنه «جرح في الذاكرة المسيحية».

وفي نص الرسالة، كتب البابا: «لهذا، وباسم الكنيسة، أطلب المغفرة بصدق»، معبّراً عن «حزن عميق» إزاء المعاناة التي تعرّض لها الملايين من المستعبدين عبر التاريخ.

وأشار إلى أن السلطات الكنسية في فترات سابقة لم تكتفِ بالصمت، بل ساهمت أحياناً في تنظيم وإضفاء الشرعية على أشكال من الإخضاع، بما في ذلك استعباد غير المسيحيين، كما أقرّ بأن الكنيسة امتلكت في بعض المراحل التاريخية عبيداً تابعين لها خلال العصور الوسطى.

وأوضح أن الإدانة الرسمية الكاملة والعالمية للعبودية لم تتحقق إلا في القرن التاسع عشر، في عهد البابا لاون الثالث عشر، بعد قرون من التناقض بين التعاليم والممارسات، على حد وصفه.

المراجعة الأكثر صراحة

وتُعد هذه المراجعة الأوسع والأكثر صراحة في تاريخ الفاتيكان، إذ تتجاوز البيانات السابقة التي ركزت على مسؤولية أفراد أو ممارسات تاريخية عامة، لتتطرق بشكل مباشر إلى المسؤولية المؤسسية للكنيسة نفسها.

وكان بابا الفاتيكان قد دعا في نصه أيضاً إلى مراجعة نقدية شاملة للتاريخ الكنسي، مؤكداً أن الاعتراف بالأخطاء شرط أساسي لأي مصالحة أخلاقية حقيقية، وأن الكنيسة مطالبة بالانفتاح على قراءة جديدة لماضيها بعيداً عن التبرير أو التجاهل.

وفي السياق نفسه، أشار إلى أن إرثه الشخصي يحمل دلالات تاريخية معقدة، إذ كشفت أبحاث جينية بعد انتخابه أن أصوله العائلية تجمع بين من كانوا عبيداً وآخرين من مالكي العبيد، وهو ما أضفى بعداً رمزياً على موقفه من قضية العبودية.

مخاطر الذكاء الاصطناعي

ويتزامن هذا الاعتذار مع منشور بابوي موسّع يتناول أيضاً التحديات الأخلاقية المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة، خصوصاً الذكاء الاصطناعي، حيث حذر البابا من مخاطر استخدامه في أشكال جديدة من الاستغلال والهيمنة، داعياً إلى ما وصفه بـ«نزع سلاح الذكاء الاصطناعي».

وأوضح أن التكنولوجيا المعاصرة، رغم تقدمها، قد تعيد إنتاج أنماط من الإقصاء إذا لم تُضبط بأطر أخلاقية صارمة، مشيراً إلى ضرورة إخضاع التطور الرقمي لمبادئ العدالة والكرامة الإنسانية.

وقارن البابا بين التحديات الحالية والثورة الصناعية التي واجهتها الكنيسة في القرن التاسع عشر، مؤكداً أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي يتطلب وعياً أخلاقياً عالمياً يضمن عدم تحوله إلى أداة للهيمنة أو الإضرار بالبشر.

وبحسب ما ورد في الرسالة، التي امتدت لنحو 200 صفحة، فإن إعدادها جاء نتيجة سنوات من المشاورات داخل الكرسي الرسولي، شملت علماء وخبراء في التكنولوجيا وصناع قرار وأسر متضررة من الأنظمة الرقمية، إلى جانب مناقشات حول مخاطر الأسلحة الذاتية والخوارزميات المؤثرة على فرص العمل والرعاية الصحية.

وكان البابا قد وقع على الوثيقة رسمياً في الفاتيكان يوم 15 مايو 2026، في خطوة رمزية تعكس الطابع المؤسسي لهذا التحول في الخطاب البابوي.

ومن المتوقع أن يثير هذا الاعتذار، إلى جانب الطرح المتعلق بالذكاء الاصطناعي، ردود فعل واسعة داخل الأوساط الكاثوليكية وخارجها، خاصة في أفريقيا والأمريكتين، حيث ما تزال آثار تجارة الرقيق حاضرة في الذاكرة التاريخية والاجتماعية، إلى جانب النقاش المتصاعد عالمياً حول أخلاقيات التكنولوجيا الحديثة.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى