أخبارأخبار أميركا

نتنياهو: الحرب مع إيران لم تنته بعد.. وحان الوقت للاستغناء عن المساعدات العسكرية الأمريكية

في لقاء مطول مع برنامج «60 دقيقة» على شبكة CBS News قدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عرضاً شاملاً لرؤيته للحرب مع إيران، ومستقبل المواجهة مع أذرع طهران في المنطقة، والعلاقة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، بما في ذلك موقف لافت بشأن المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل.

المقابلة التي أجراها كبير مراسلي الشبكة في واشنطن، ميجور غاريت، جاءت في وقت حساس للغاية، مع استمرار التوتر العسكري مع إيران، وتزايد الجدل داخل الولايات المتحدة حول حجم الدعم السياسي والعسكري المقدم لإسرائيل.

إنهاء المساعدات العسكرية

لعل أكثر ما لفت الانتباه في المقابلة كان إعلان نتنياهو أن إسرائيل يجب أن تبدأ التخلي تدريجياً عن المساعدات العسكرية الأمريكية.

حيث قال إن إسرائيل تتلقى حالياً 3.8 مليارات دولار سنوياً بموجب اتفاق ممتد من عام 2018 إلى 2028 بقيمة إجمالية تبلغ 38 مليار دولار، لكنه يرى أن الاقتصاد الإسرائيلي أصبح قوياً بما يكفي لبدء خفض هذا الدعم وصولاً إلى الاستغناء عنه خلال 10 سنوات.

وأوضح أن الهدف ليس تقليص العلاقات الدفاعية مع واشنطن، بل الانتقال من علاقة قائمة على المساعدات المباشرة إلى شراكة استراتيجية أكثر تكافؤاً بين البلدين.

وأشار إلى أن هذا التوجه لا يعني وقف التعاون في مجالات التكنولوجيا العسكرية والدفاع الصاروخي والبحث والتطوير، وإنما يعكس رغبة إسرائيل في تعزيز استقلالها المالي والعسكري.

هل يمكن تحقيق ذلك فعلاً؟

رغم الطابع الطموح لتصريحات نتنياهو، يرى محللون أن تنفيذ هذا الهدف لن يكون سهلاً، لأن المساعدات الأمريكية تمثل ركيزة مهمة في تمويل مشتريات إسرائيل من الأسلحة الأمريكية المتقدمة، مثل الطائرات والذخائر ومنظومات الدفاع الجوي. كما أن إسرائيل تعتمد على الدعم الأمريكي في الحفاظ على تفوقها العسكري النوعي في المنطقة.

لكن طرح الفكرة في هذا التوقيت يوحي بأن نتنياهو يسعى إلى إعادة صياغة العلاقة مع واشنطن بصورة تمنح إسرائيل هامشاً أكبر من الاستقلالية، وتقلل من الضغوط السياسية المرتبطة بالمساعدات السنوية.

رسائل سياسية

ووفقًا لمراقبين يحمل هذا الموقف الذي أعلن عنه نتنياهو عدة رسائل سياسية، أولها أنه يسعى إلى التأكيد على أن إسرائيل ليست عبئاً مالياً على الولايات المتحدة، في وقت يتزايد فيه الجدل داخل الكونغرس والرأي العام الأمريكي بشأن الدعم الخارجي.

كما يريد تعزيز صورة إسرائيل كدولة قوية قادرة على تمويل احتياجاتها الدفاعية بنفسها، ويحاول أيضًا تخفيف أحد أبرز الانتقادات الموجهة لإسرائيل من خصومها السياسيين في الولايات المتحدة.

ومع ذلك أكد نتنياهو على الاحتفاظ بعناصر الشراكة الاستراتيجية مع واشنطن، بما في ذلك التعاون الاستخباراتي والتكنولوجي، حتى في حال تراجع التمويل المباشر.

تراجع الدعم الشعبي لإسرائيل

تناولت المقابلة أيضاً التراجع الملحوظ في تأييد الرأي العام الأمريكي لإسرائيل، خاصة بين الشباب والديمقراطيين.

ورفض نتنياهو اعتبار هذا التراجع تحوّلاً استراتيجياً دائماً، معتبراً أن جزءاً من هذا التغير يعود إلى ما وصفه بحملات منظمة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأكد أن إسرائيل ستواصل الدفاع عن نفسها بغض النظر عن المزاج السياسي المؤقت، معرباً عن ثقته في أن التحالف الأمريكي الإسرائيلي سيبقى راسخاً.

الحرب لم تنته بعد

أكد نتنياهو أن المواجهة مع إيران حققت «إنجازات كبيرة»، لكنه شدد على أنها لم تنته حتى الآن، لأن هناك ملفات أساسية ما زالت قائمة.

وقال إن إنهاء الحرب يتطلب تحقيق عدة أهداف رئيسية، في مقدمتها إخراج اليورانيوم عالي التخصيب من إيران، وتفكيك مواقع التخصيب، وإنهاء برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وتقويض الشبكة الإقليمية من الجماعات المسلحة التي تدعمها طهران.

وأوضح أن الضربات العسكرية ألحقت أضراراً كبيرة بهذه القدرات، لكنها لم تقض عليها بالكامل، ما يعني أن المهمة لم تكتمل بعد.

اليورانيوم المخصب

وفي واحدة من أبرز لحظات المقابلة، سُئل نتنياهو عن كيفية إزالة اليورانيوم المخصب من إيران، فأجاب بأن ذلك يمكن أن يتم عملياً «بالدخول وأخذه».

وعندما طُرح عليه سؤال مباشر حول ما إذا كان ذلك سيتم عبر قوات خاصة إسرائيلية أو أميركية، رفض الخوض في التفاصيل العملياتية، لكنه كشف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال له: «أريد أن ندخل إلى هناك».

وأضاف أن المشكلة ليست تقنية بقدر ما هي سياسية، مشيراً إلى أن أفضل السيناريوهات هو التوصل إلى اتفاق يسمح بإزالة المواد النووية، لكنه لم يستبعد اللجوء إلى القوة إذا تعذر ذلك، وإن رفض الإفصاح عن أي خطط عسكرية محددة.

مصير النظام الإيراني

نفى نتنياهو تقريراً نشرته صحيفة نيويورك تايمز أفاد بأنه ضغط على الإدارة الأميركية منذ البداية لدعم تغيير النظام في إيران.

وقال إنه لم يطرح هذا الهدف بصورة مباشرة، لكنه أشار إلى أن إضعاف النظام الإيراني أو سقوطه قد يؤدي تلقائياً إلى انهيار الشبكة الإقليمية التي بنتها طهران خلال العقود الماضية.

وبحسب نتنياهو، فإن سقوط النظام في إيران يعني عملياً نهاية حزب الله وحركة حماس وجماعة الحوثيين، لأن هذه التنظيمات تعتمد على الدعم الإيراني المالي والعسكري والسياسي.

لكنه أقر بأن تغيير النظام ليس أمراً مضموناً، مؤكداً أن البديل المتمثل في بقاء إيران قوية وخطرة يمثل تهديداً أكبر.

حزب الله ولبنان

أكد نتنياهو خلال المقابلة أن أي وقف لإطلاق النار مع إيران لا يعني تلقائياً وقف العمليات ضد حزب الله في لبنان.

وقال إن إيران تسعى إلى ربط الجبهتين بهدف الحفاظ على قوة حزب الله، لكن إسرائيل ترفض ذلك، لأنها ترى أن الحزب ما زال يشكل تهديداً مباشراً للمناطق الشمالية.

وأضاف أن إسرائيل لن تقبل بعودة الوضع الذي كانت تتعرض فيه مدنها وبلداتها لهجمات صاروخية متكررة، مشيراً إلى أن الرئيس ترامب «يفهم هذا الموقف جيداً».

رسائل نتنياهو

تكشف التصريحات التي أدلى بها نتنياهو خلال مقابلته مع شبكة CBS News أن نتنياهو أراد إيصال ثلاث رسائل رئيسية وهي أن الحرب مع إيران لن تنتهي قبل إزالة التهديد النووي والصاروخي الإيراني، وأن إسرائيل لن تربط أمنها الإقليمي بأي تفاهمات جزئية لا تعالج جذور التهديد.

كما أكد أن إسرائيل تسعى على المدى الطويل إلى الاستغناء عن المساعدات العسكرية الأمريكية مع الحفاظ على التحالف الاستراتيجي الكامل مع واشنطن.

وأظهرت تصريحاته خلال المقابلة تمسكه برؤية تقوم على استمرار الضغط العسكري والسياسي على إيران حتى تفكيك قدراتها النووية والصاروخية، ورفضه تقديم ضمانات بشأن وقف العمليات ضد حزب الله، إلى جانب طرحه تصوراً جديداً للعلاقة مع الولايات المتحدة يقوم على تقليص الاعتماد المالي المباشر على واشنطن.

وبينما بدت تصريحاته بشأن إيران امتداداً لمواقفه التقليدية، فإن حديثه عن إنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية خلال عقد واحد شكّل أبرز مفاجآت المقابلة، لما يحمله من دلالات سياسية واستراتيجية قد تؤثر في مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل لسنوات طويلة.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى