تأخيرات تجديد برنامج (DACA) تدفع آلاف الحالمين إلى فقدان وظائفهم وتعرضهم لخطر الاعتقال
تشهد الولايات المتحدة أزمة متصاعدة داخل برنامج تأجيل الإجراءات المتعلقة بالوافدين في مرحلة الطفولة المعروف باسم (DACA)، بعدما تسببت فترات الانتظار الطويلة في تجديد الطلبات في دخول آلاف المستفيدين في حالة من انعدام الاستقرار القانوني، ما انعكس مباشرة على حياتهم المهنية والمعيشية، وأدى في بعض الحالات إلى فقدان وظائف وانتهاء تصاريح عمل بشكل مفاجئ.
ووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” يستفيد من البرنامج أكثر من 500 ألف شخص جرى إحضارهم إلى الولايات المتحدة وهم أطفال، ويمنحهم البرنامج حماية مؤقتة من الترحيل مع تصاريح عمل قابلة للتجديد كل عامين، دون أن يوفّر لهم إقامة دائمة أو وضعًا قانونيًا نهائيًا. إلا أن هذه الحماية أصبحت مهددة بفعل التأخيرات الكبيرة في معالجة طلبات التجديد خلال الفترة الأخيرة.
تأخيرات كبيرة
وبحسب بيانات حديثة، فقد ارتفعت مدة معالجة طلبات التجديد بشكل ملحوظ خلال الأشهر الممتدة من أكتوبر 2025 حتى نهاية فبراير 2026، لتصل في المتوسط إلى نحو 70 يومًا، مقارنة بنحو 15 يومًا فقط خلال العام السابق.
وتُعد هذه القفزة من أطول فترات الانتظار منذ عام 2016، حين واجه البرنامج اضطرابات تقنية وإدارية مشابهة.
وفي تطور أكثر خطورة، تشير تقارير إلى أن بعض الطلبات باتت تستغرق نحو 122 يومًا للمعالجة، بينما امتدت في حالات أخرى إلى ما يقارب ستة أشهر أو أكثر، رغم تقديمها ضمن الإطار الزمني الموصى به من قبل السلطات المختصة، والذي يتراوح بين 120 و150 يومًا قبل انتهاء صلاحية التصريح.
انعكاسات سلبية
هذه التأخيرات انعكست بشكل مباشر على حياة المستفيدين، حيث فقد عدد منهم وظائفهم فور انتهاء تصاريح العمل دون صدور ردود على طلبات التجديد، كما فقد البعض رخص القيادة، ما زاد من تعقيد أوضاعهم اليومية وأدخلهم في دائرة من القلق المستمر بشأن مستقبلهم داخل البلاد.
وتؤكد السلطات أن ارتفاع فترات الانتظار يعود إلى تشديد إجراءات الفحص الأمني وتوسيع عمليات التدقيق في ملفات المتقدمين، وهو ما أدى إلى إبطاء وتيرة المعالجة.
في المقابل، يرى مشرعون ومنظمات حقوقية أن هذه الإجراءات، رغم دوافعها الأمنية، خلقت فجوة خطيرة جعلت آلاف “الحالمين” يعيشون في حالة قانونية معلقة، مع احتمالات متزايدة لفقدان الحماية المؤقتة.
خطر الاعتقال
كما حذر خبراء هجرة من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى اتساع دائرة الخطر، خاصة مع تقارير تتحدث عن حالات اعتقال لمستفيدين انتهت صلاحية تصاريحهم قبل البت في طلبات التجديد، في ظل سياسات هجرة أكثر تشددًا خلال الفترة الأخيرة.
وتشير أرقام متداولة إلى تسجيل أكثر من 250 حالة اعتقال لمستفيدين من البرنامج خلال عام 2025، إضافة إلى ترحيل عشرات آخرين، مع استمرار الجدل حول المعايير التي تُستخدم في التعامل مع الحالات بعد انتهاء الحماية المؤقتة.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى برنامج (DACA) نفسه محل نقاش سياسي وقانوني مستمر داخل الولايات المتحدة، وسط انقسام واضح بين من يطالب بتعزيز الحماية للمستفيدين باعتبارهم نشأوا داخل المجتمع الأميركي، وبين من يدفع باتجاه تشديد القيود وربط الإقامة بالوضع القانوني الصارم، ما يجعل مستقبل البرنامج برمته مفتوحًا على مزيد من التعقيد.



