تجسس على عجلات.. تحرك تشريعي بالكونغرس لحظر السيارات الصينية في أمريكا
تقدمت النائبة الديمقراطية عن ولاية ميشيغان، إليزا سلوتكين، بالتعاون مع السناتور الجمهوري عن ولاية أوهايو، بيرني مورينو، بمشروع قانون جديد يهدف إلى فرض حظر شامل على دخول السيارات المصنعة في الصين ودول أخرى توصف بالمعادية إلى الأسواق الأمريكية.
ويأتي هذا التحرك التشريعي المشترك بين الحزبين في إطار مساعٍ حثيثة لتعزيز ركائز الأمن القومي، ومواجهة المخاطر السيبرانية المتزايدة التي تشكلها التقنيات الحديثة المدمجة في وسائل النقل المعاصرة، وفقًا لما نشرته شبكة “CBS News“.
وقد أطلقت النائبة سلوتكين تحذيرات شديدة اللهجة خلال تقديمها لمشروع القانون، حيث وصفت السيارات الصينية بأنها مجرد “حزم تجسس متحركة على عجلات”، مشيرةً إلى قدرتها العالية على جمع معلومات استخباراتية دقيقة عن المواطنين الأمريكيين والمواقع الحساسة في كافة أرجاء البلاد.
وأوضحت سلوتكين أن التكنولوجيا المستخدمة في هذه المركبات المتصلة بالشبكات تتيح لها جمع كميات هائلة من البيانات الحيوية، بما في ذلك المواقع الجغرافية الدقيقة، والمعلومات التشغيلية للمركبة، والبيانات الشخصية للمستخدمين، مما يجعلها أداة اختراق محتملة في يد قوى أجنبية.
وينص مشروع القانون المقترح على أن وجود مثل هذه الشبكات التقنية التابعة لدول معينة داخل البنية التحتية للنقل في الولايات المتحدة يشكل “تهديدًا غير مقبول” لأمن البلاد وقدرتها على الصمود في وجه التحديات الخارجية.
ويشدد المشرعون على أن هذه الخطوة ضرورية استباقيًا، خاصة في ظل التوسع الهائل للصناعة الصينية التي تصدّر وحدها ما يقرب من ثمانية ملايين مركبة سنويًّا إلى مختلف دول العالم، وتسعى بشكل حثيث لاختراق أسواق جديدة لمنتجاتها ذات التنافسية العالية في السعر والتقنية.
ويرى مؤيدو التشريع أن السيارات الحديثة لم تعد مجرد وسائل انتقال تقليدية، بل تحولت إلى مراكز بيانات متنقلة ترتبط بشبكات الإنترنت والاتصال الفضائي، مما يفتح ثغرات أمنية قد تُستغل في عمليات مراقبة واسعة النطاق أو حتى في تعطيل الأنظمة الحيوية.
ويؤكد نص المشروع أن الاعتماد على تقنيات برمجية أو شبكية منشؤها دول معادية يضع خصوصية الأمريكيين وسلامة المنشآت الاستراتيجية في خطرٍ داهمٍ، مما يستوجب وضع حدود قانونية صارمة تمنع وصول هذه التقنيات إلى الداخل الأمريكي.
ويعكس هذا التوافق النادر بين الديمقراطيين والجمهوريين حجم الاستشعار بالخطر تجاه النفوذ التقني الصيني المتنامي؛ إذ تسعى واشنطن من خلال هذه المبادرة إلى ضمان أن تظل شبكة النقل الأمريكية محصنة ضد أي تغلغل أجنبي قد يستخدم لغايات غير سلمية.
ومع استمرار المناقشات حول هذا القانون، يبقى التحدي الأكبر هو الموازنة بين متطلبات التجارة الدولية وحماية السيادة الرقمية للأمة، في وقت باتت فيه البيانات الشخصية هي السلعة الأكثر قيمة في الصراعات الجيوسياسية المعاصرة.



