مع انتهاء مهلة قانون صلاحيات الحرب: من يحسم شرعية حرب إيران.. ترامب أم الكونغرس؟
يواجه الرئيس دونالد ترامب، غدًا الجمعة الأول من مايو، محطة سياسية ودستورية شديدة الحساسية، مع وصول مهلة الستين يومًا المنصوص عليها في قانون صلاحيات الحرب لعام 1973 إلى نهايتها، في ظل استمرار العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب مع إيران، وغياب تفويض واضح من الكونغرس حتى الآن.
ووفقًا لشبكة CBS News فإن هذا التطور يأتي في وقت تتصاعد فيه التساؤلات داخل واشنطن حول شرعية استمرار العمليات العسكرية دون موافقة تشريعية، ومدى قدرة الكونغرس على تقييد صلاحيات الرئيس في إدارة الحرب، أو السماح بتمديدها تحت ذرائع أمن قومي ووقف إطلاق نار هش.
مهلة دستورية
ويُلزم قانون صلاحيات الحرب الرئيس بإخطار الكونغرس خلال 48 ساعة من إدخال القوات في أعمال عدائية، على أن تتوقف العمليات خلال 60 يومًا ما لم يمنح الكونغرس تفويضًا رسميًا، مع إمكانية تمديد إضافي لمدة 30 يومًا لأغراض الانسحاب الآمن.
ووفق التقرير، بدأت العمليات العسكرية المرتبطة بإيران في 28 فبراير الماضي، بينما أُخطر الكونغرس رسميًا في 2 مارس، ما جعل العدّ التنازلي ينتهي فعليًا مع نهاية أبريل وبداية الأول من مايو.
انقسام سياسي
تشير المعطيات إلى انقسام واضح داخل المؤسسة السياسية الأمريكية بشأن حرب إيران، إذ يدعم عدد من الجمهوريين استمرار العمليات أو تجميد النقاش حتى تتضح نتائج وقف إطلاق النار، بينما يضغط الديمقراطيون من أجل فرض قيود قانونية صارمة على السلطة التنفيذية.
وفي هذا السياق، قال السيناتور الجمهوري جون كورتيس إن استمرار العمليات العسكرية بعد انتهاء المهلة “لن يكون مقبولًا دون موافقة الكونغرس”، بينما دعا السيناتور جوش هاولي إلى “استراتيجية خروج واضحة” وإنهاء الحرب قبل الوصول إلى الموعد النهائي.
جدل قانوني
يرى خبراء قانونيون أن إدارة ترامب قد تعتمد على تفسير مفاده أن وقف إطلاق النار يعيد ضبط مهلة الستين يومًا، وهو تأويل يعتبره بعض المختصين تجاوزًا لروح القانون.
ويتمسك رئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيس الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون بموقف مفاده أن وقف إطلاق النار الحالي يجمّد العدّ الزمني، وأن الوضع لا يرقى إلى “حرب مفتوحة” تستوجب تدخلًا تشريعيًا عاجلًا.
وقالت كاثرين يون إبرايت من مركز برينان للعدالة إن هذا التفسير “لا يستند إلى نص قانون صلاحيات الحرب”، محذرة من أن التاريخ الأمريكي شهد محاولات مشابهة لتوسيع صلاحيات الرئاسة في عمليات عسكرية دون تفويض واضح.
سوابق تاريخية
يشير تقرير CBS News إلى أن القانون نفسه لم يُستخدم فعليًا لإنهاء حرب أمريكية كبرى، إذ غالبًا ما لجأت الإدارات المتعاقبة إلى تفسيرات قانونية لتجاوز القيود.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك استمرار عمليات الناتو في كوسوفو عام 1999 في عهد بيل كلينتون بعد تجاوز المهلة، والضربات في ليبيا عام 2011 في عهد باراك أوباما والتي استمرت تحت تفسير محدود لمفهوم “الأعمال العدائية”.
سيناريوهات مفتوحة
تطرح التطورات الحالية عدة احتمالات أمام إدارة ترامب، أبرزها: طلب تمديد جديد من الكونغرس لمدة 30 يومًا، أو اعتبار أن وقف إطلاق النار أنهى العمليات وبالتالي إعادة احتساب المهلة، أو الطعن في دستورية قانون صلاحيات الحرب نفسه.
وبحسب التقرير، فإن نائب الرئيس جيه دي فانس وعددًا من الجمهوريين وصفوا القانون بأنه “إطار غير ملزم بشكل كافٍ” في إدارة العمليات العسكرية الخارجية.
موقف إيران
في المقابل، ترى أطراف إقليمية أن انتهاء المهلة قد يزيد الضغط السياسي على واشنطن، بينما تعتبره طهران فرصة لتعزيز موقفها التفاوضي، في ظل استمرار التوتر في مضيق هرمز واضطراب حركة الملاحة الدولية وارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا.
اختبار للكونغرس
ومع اقتراب الأول من مايو، تبدو واشنطن أمام اختبار مزدوج: قانوني وسياسي، بين صلاحيات الرئيس كقائد أعلى للقوات المسلحة، ودور الكونغرس الدستوري في إعلان الحرب أو إنهائها.
ويميل ميزان القوى حاليًا لصالح البيت الأبيض، إلا أن استمرار الحرب دون غطاء تشريعي قد يفتح بابًا لمواجهة سياسية أو قضائية، رغم السوابق التي أظهرت محدودية تدخل المحاكم في قضايا الحرب.
وفي المحصلة، سيتحول الأول من مايو إلى نقطة فاصلة في الجدل الأمريكي حول الحرب مع إيران، فإما أن ينجح البيت الأبيض في تمديد شرعية عملياته عبر تأويل قانوني وسياسي، أو يجد نفسه أمام ضغط متزايد من الكونغرس لإعادة ضبط قواعد الاشتباك وفق الدستور.
وبينما تتزايد التحذيرات من انزلاق الوضع إلى “صراع طويل بلا أفق”، يبقى السؤال مفتوحًا داخل واشنطن: هل يحسم القانون مسار الحرب، أم تفرض اعتبارات القوة السياسية منطقها مجددًا؟



