فرجينيا تنضم إلى اتفاقية التصويت الشعبي الوطني: خطوة قد تُغيّر مستقبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية!
ترجمة: مروة مقبول – اقتربت الولايات المتحدة خطوة جديدة نحو تغيير طريقة فرز الأصوات في الانتخابات الرئاسية، بعد أن وقّعت ولاية فرجينيا تشريعًا لتنضم إلى الاتفاقية الوطنية للتصويت الشعبي (NPV)، التي تنص على منح أصوات الولاية الانتخابية للفائز بالتصويت الشعبي على مستوى البلاد، بغض النظر عن نتائج التصويت داخل الولاية نفسها.
وبحسب ما ذكرت صحيفة The Hill، قالت حاكمة فرجينيا أبيجيل سبانبرغر عند توقيع التشريع: “أعتقد أن هذه خطة واضحة وطويلة الأمد للوصول إلى نقطة تكون فيها الولايات المتحدة مكانًا يُحتسب فيه صوت كل فرد بنفس القيمة”. وأضافت أن نظام المجمع الانتخابي الحالي يجعل تأثير صوت الناخب يختلف باختلاف الولاية التي يقيم فيها.
حتى أبريل 2026، انضمت 18 ولاية ومقاطعة كولومبيا إلى الاتفاقية، لتجمع معًا 222 صوتًا انتخابيًا، أي أقل بـ48 صوتًا فقط من النِصاب المطلوب وهي 270 صوتًا، وهو الرقم الحاسم للفوز بالرئاسة. إذا انضمت بضع ولايات إضافية قبل انتخابات 2028، فقد يصبح نظام المجمع الانتخابي التقليدي غير ذي جدوى.
خلفية الانتقادات للمجمع الانتخابي
نظام المجمع الانتخابي، الذي أُنشئ كحل وسط في القرن الثامن عشر، واجه انتقادات متكررة لأنه يسمح بفوز مرشحين بالرئاسة رغم خسارتهم التصويت الشعبي. من أبرز الأمثلة: جون كوينسي آدامز، راذرفورد هايز، بنيامين هاريسون، جورج دبليو بوش، ودونالد ترامب، الذين فازوا عبر المجمع الانتخابي رغم خسارتهم التصويت الشعبي في ولايتهم الأولى.
كما أظهر استطلاع لمركز بيو للأبحاث قبل انتخابات 2024 أن أكثر من 60% من الأمريكيين يفضلون أن يفوز المرشح الحاصل على أكبر عدد من الأصوات الشعبية، بينما أيّد نحو ثلث فقط الإبقاء على نظام المجمع الانتخابي.
الاتفاقية الوطنية للتصويت الشعبي لا تُلغي المجمع الانتخابي دستوريًا، لكنها تغيّر طريقة توزيع الأصوات الانتخابية في الولايات المنضمة. وبموجبها، تُمنح أصوات هذه الولايات للمرشح الذي يحصل على أكبر عدد من الأصوات الشعبية على مستوى البلاد. وأوضح باتريك روزنستيل، كبير مستشاري الاتفاقية، أن دخولها حيز التنفيذ يتطلب بلوغ 270 صوتًا انتخابيًا على الأقل، وهو ما قد يتحقق بحلول انتخابات 2028.
الجدل الدستوري
ترى بعض الأصوات الأكاديمية، مثل الدكتورة باتريشيا كراوس من جامعة نيو هيفن، أن الاتفاقية تمثل “ثغرة كبيرة”، لأنها تُعطي الولايات سلطة تحويل أصواتها لصالح مرشح لم يفز داخلها، مما قد يُضعف قيمة أصوات الناخبين المحليين. وأوضحت أن الحل الحقيقي يكمن في تعديل الدستور لإلغاء المجمع الانتخابي نهائيًا، بدلًا من الالتفاف عليه.
انضمام فرجينيا يُعتبر تطورًا مهمًا في مسار طويل من محاولات إصلاح النظام الانتخابي الأمريكي. وإذا نجحت الاتفاقية في الوصول إلى العتبة المطلوبة، فقد تشهد انتخابات 2028 أول تطبيق عملي لنظام يمنح الرئاسة مباشرة للفائز بالتصويت الشعبي، وهو ما قد يُعيد رسم خريطة الحملات الانتخابية ويُغيّر طبيعة المنافسة السياسية في الولايات المتحدة.



