إدارة الهجرة تعيد احتجاز أسرة مصرية بعد أقل من يومين من صدور حكم بالإفراج عنها
أعادت سلطات الهجرة احتجاز أسرة من أصول مصرية، أمس السبت، بعد أقل من يومين من صدور حكم قضائي بالإفراج عنها، وذلك عقب احتجازها لأكثر من عشرة أشهر في مركز تابع لإدارة الهجرة والجمارك.
ووفقًا لوكالة “رويترز” فقد أوضح الفريق القانوني للأسرة في بيان أن السيدة هيام الجمال وأطفالها الخمسة، الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و18 عاماً، أُعيد احتجازهم بعد أقل من 48 ساعة فقط من صدور حكم عن قاضٍ اتحادي يقضي بالإفراج عنهم، من دون توضيح أسباب إعادة توقيفهم رغم القرار القضائي الصادر يوم الخميس الماضي.
بين الاعتقال والإفراج
وبحسب ما نقلته صحيفة «كولورادو صن»، فإن العائلة، المقيمة في ولاية كولورادو، أُلقي القبض عليها أثناء امتثالها لإجراء إلزامي يتمثل في تسجيل الحضور لدى مكتب إدارة الهجرة والجمارك في مدينة دنفر، وهو ما أثار تساؤلات حول توقيت وطبيعة الإجراء.
وأشار الفريق القانوني إلى أن سلطات الهجرة والجمارك وضعت العائلة على متن طائرة كانت متجهة إلى ولاية ميشيغان، تمهيداً لترحيلها لاحقاً إلى خارج الولايات المتحدة نحو وجهة غير معلنة، قبل أن يتدخل القضاء مجددًا.
وفي هذا السياق، أكد محامي العائلة، إريك لي، أن محكمة اتحادية وافقت على طلب عاجل لوقف عملية الترحيل المخطط لها.
وفي تطور لاحق، أعلن لي في وقت مبكر من يوم الأحد أن سلطات الهجرة أطلقت سراح العائلة، معتبراً أن احتجازها مرة أخرى يشكل انتهاكاً صريحاً لأوامر المحكمة الفيدرالية.
من جانبها، قالت وزارة الأمن الداخلي، في بيان صدر السبت، إن العائلة تحصل على «كامل حقوقها في الإجراءات القانونية»، ووصفت القاضي الذي أمر بالإفراج عنها بأنه «قاضٍ ناشط»، معتبرة أنه «أعاد إطلاق سراح عائلة هذا الإرهابي إلى الشوارع الأمريكية مرة أخرى»، في إشارة إلى الزوج السابق للأم.
وأضافت القائمة بأعمال مساعد وزير الأمن الداخلي، لورين بيس، أن الوزارة «واثقة من أن المحاكم ستنصفها في نهاية المطاف»، من دون أن يوضح البيان أسباب إعادة احتجاز العائلة بعد صدور الحكم القضائي.
بداية القضية
وكانت هيام الجمال وأطفالها قد أُفرج عنهم يوم الخميس بعد قرار أصدره قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية فريد بيري، وذلك عقب حكم مماثل منفصل صدر في وقت سابق من الأسبوع، ما أنهى فترة احتجاز سابقة استمرت لأكثر من عشرة أشهر.
وتعود بداية القضية إلى يونيو من العام الماضي، حين احتُجزت العائلة لدى السلطات الفيدرالية في واحدة من أطول فترات احتجاز العائلات في عهد الرئيس دونالد ترامب، وذلك على خلفية اتهام الزوج السابق لهيام الجمال، محمد صبري سليمان، بالشروع في القتل والاعتداء وارتكاب جريمة كراهية فيدرالية، إثر هجوم باستخدام قنابل حارقة وقع في مدينة بولدر بولاية كولورادو.
وكانت الحكومة الأمريكية قد أعلنت في وقت سابق أنها تحقق في مدى علم أفراد العائلة بالهجوم، في حين أكدت هيام الجمال، التي انفصلت عن سليمان بعد اعتقاله، إدانتها للحادث، وشددت على أن الأسرة لم تكن على علم بأي مخططات تتعلق به.
سياسات ترامب
وتتزامن هذه القضية مع تصاعد المواجهة القانونية بين إدارة ترامب والسلطة القضائية بشأن سياسات الهجرة، إذ دفعت الإدارة بحجج قانونية أمام المحكمة العليا تفيد بأن القضاء لا يملك صلاحية مراجعة قراراتها المتعلقة بإلغاء «وضع الحماية المؤقتة» للمهاجرين أو التدخل فيها.
ويُعد «وضع الحماية المؤقتة»، المنصوص عليه في قانون الهجرة لعام 1990، إطاراً قانونياً يسمح لمواطني دول تعاني من الحروب أو الكوارث الطبيعية بالإقامة والعمل في الولايات المتحدة مؤقتاً، طالما أن عودتهم إلى بلدانهم قد تعرّضهم للخطر.
وتعكس هذه التطورات رؤية إدارة ترامب لتوسيع صلاحيات السلطة التنفيذية في قضايا السيادة والأمن الداخلي، مقابل تفسير أكثر تقييداً لدور القضاء في هذا الملف، وهو ما يبقي المعركة القانونية مفتوحة على احتمالات متعددة خلال الفترة المقبلة.



