إيران تستعرض سيطرتها على مضيق هرمز وسط تهديد أمريكي إسرائيلي بالعودة للحرب

استعرضت إيران، اليوم الخميس، إحكام قبضتها على مضيق هرمز عبر بث مشاهد مصورة لعملية اقتحام سفينتي شحن، في خطوة جاءت عقب تعثر محادثات السلام التي كان الرئيس دونالد ترامب يأمل أن تؤدي إلى إعادة فتح أهم ممر ملاحي في العالم.
استعراض السيطرة
ووفقًا لوكالة “رويترز” فقد عرض التلفزيون الإيراني الرسمي لقطات لجنود ملثمين يقتربون بزورق سريع رمادي من سفينة «إم إس سي فرانشيسكا»، قبل أن يتسلقوا سلماً من الحبال ويقتحموا الهيكل عبر فتحة جانبية وهم يلوحون بأسلحتهم.
كما تضمنت المشاهد، التي بُثت دون تعليق وبموسيقى أقرب لأفلام الحركة، سفينة أخرى هي «إيبامينونداس». وكانت طهران أعلنت استيلاءها على السفينتين، أمس الأربعاء، متهمة إياهما بمحاولة عبور المضيق دون تصاريح.
وقالت إيران إن السفن التي احتجزتها «خالفت القانون»، بحسب ما صرّح به غلام حسين محسني إيجي، في وقت تحتمي فيه الزوارق السريعة والطائرات المسيّرة الإيرانية بكهوف بحرية قرب إحدى الجزر، ما يعقّد اقتراب القوات الأمريكية.
وفي تصعيد ميداني، أعلنت واشنطن صعود قواتها إلى ناقلة «ماجستيك» في المحيط الهندي، يُعتقد أنها كانت تحمل نحو مليوني برميل من النفط الخام قبالة سواحل سريلانكا، كما أكدت تغيير مسار 33 سفينة منذ بدء الحصار.
تحصيل رسوم
من جانبه صرح نائب رئيس البرلمان الإيراني، حميد رضا حاجي بابائي، بأن أول دفعة من إيرادات الرسوم التي تفرضها إيران حالياً على السفن التي تستخدم المضيق قد حُوّلت إلى البنك المركزي. ولم يُدلِ بمزيد من التفاصيل حول الجهة التي دفعت هذه الرسوم أو قيمتها.
ورغم تأكيد ترامب ووزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث تدمير معظم القدرات البحرية الإيرانية، فإن الزوارق السريعة التابعة للحرس الثوري لا تزال، وفق تقارير، قادرة على تهديد الملاحة.
وفي ظل توقف القتال، تحوّل التركيز إلى الممرات البحرية قبالة السواحل الإيرانية. وتؤكد طهران أنها لن تعيد فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، إلا بعد رفع الحصار الأمريكي على ملاحتها، وهو الإجراء الذي فرضته واشنطن خلال الهدنة وتعتبره إيران خرقاً لها.
عودة الحرب
ورغم توقف العمليات العسكرية التي بدأت في 28 فبراير بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، بعد وقف إطلاق النار في 8 أبريل، فإن التهديدات عادت للواجهة.
فقد أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن إسرائيل مستعدة “لإعادة إيران إلى عصور الظلام”، إذ قال في كلمة ألقاها خلال تقييم للوضع في وزارة الدفاع إن الجيش الإسرائيلي مستعد لاستئناف الحرب ضد إيران.
وأكد كاتس إن إسرائيل “تنتظر الضوء الأخضر” من الولايات المتحدة لاستئناف الحرب و”إكمال القضاء على سلالة خامنئي وإعادة إيران إلى عصور الظلام”.
وقال مصدر إسرائيلي لشبكة CNN إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من المقرر أن يعقد اجتماعاً مع كبار المسؤولين الأمنيين مساء الخميس لمناقشة الوضع في إسرائيل ولبنان.
ترامب يهدد
في المقابل، قال الرئيس دونالد ترامب إن أمريكا تسيطر «بشكل كامل» على المضيق، واصفاً إياه بأنه «مغلق بإحكام» إلى حين توصل إيران إلى اتفاق.
وأكد ترامب أنه أصدر أوامر للبحرية الأمريكية بإطلاق النار على أي قارب إيراني يزرع ألغاماً، ووفقًا لشبكة CNN فقد كتب الرئيس عبر “تروث سوشال”: “لقد أمرتُ البحرية الأمريكية بإطلاق النار على أي قارب، مهما كان صغيراً يقوم بزرع ألغام في مياه مضيق هرمز، وتدميره. (جميع سفن إيران الحربية، وعددها 159 سفينة، غارقة في قاع البحر!)”.
وفي الوقت نفسه، قال ترامب إن الولايات المتحدة تعمل على إزالة الألغام من المضيق. وكتب قائلًا: “إضافةً إلى ذلك، تقوم كاسحات الألغام التابعة لنا بتطهير المضيق الآن. وبناءً عليه، أصدر أمراً بمواصلة هذا النشاط، ولكن بمستوى أعلى بثلاثة أضعاف!”.
مرحلة شديدة التوتر
سياسياً، تراجع ترامب في الساعات الأخيرة من وقف إطلاق النار عن تهديداته باستئناف القتال، دون إعلان تمديد رسمي للهدنة أو تحديد موعد لمفاوضات جديدة، ما أبقى المنطقة في حالة «لا حرب ولا سلام».
ووصف إيرانيون هذه المرحلة بأنها شديدة التوتر، إذ قال أحد الموظفين الحكوميين في طهران إن الخوف من هجوم مفاجئ يلازمهم في كل لحظة.
في الأثناء، أفادت مصادر باكستانية بأن إسلام آباد لا تزال على تواصل مع الطرفين، رغم رفض طهران الالتزام بحضور جولة ثانية من المفاوضات بسبب الحصار الأمريكي، فيما كانت واشنطن تستعد لاستضافة محادثات منفصلة بين إسرائيل ولبنان لتمديد وقف إطلاق النار هناك.
تداعيات اقتصادية
اقتصادياً، بدأت تداعيات الأزمة تتضح عالمياً، حيث أظهرت استطلاعات أن ارتفاع تكاليف الطاقة يضغط على المصانع ويضعف النشاط الاقتصادي، رغم تسجيل بعض أسواق الأسهم ارتفاعات مع توقف القتال. وارتفع خام برنت بنحو 1.5% ليصل إلى 103.5 دولار للبرميل.
ورغم مرور أسابيع على اندلاع الحرب، لم تحقق واشنطن أهدافها المعلنة، والتي شملت تحييد القدرات العسكرية الإيرانية وإنهاء برنامجها النووي ودعم تغيير النظام. إذ لا تزال إيران تحتفظ بصواريخ وطائرات مسيّرة ومخزون من اليورانيوم عالي التخصيب، بينما تمكنت من احتواء أي معارضة داخلية منظمة، رغم سقوط آلاف القتلى خلال قمع احتجاجات سابقة.



