غضب عالمي واسع بعد قيام جندي إسرائيلي بتحطيم تمثال المسيح في جنوب لبنان

أشعلت لقطات مصورة تُظهر جنديًا من الجيش الإسرائيلي وهو يحطم تمثالًا للسيد المسيح في إحدى قرى جنوب لبنان موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما ظهر وهو يهشم رأس التمثال بمطرقة عقب إسقاطه من موقعه.
ووفقًا لموقع “الجزيرة نت” فقد انتشرت الصورة، التي وثقها الناشط يونس الطيراوي عبر حسابات مرتبطة بجنود يشاركون في العمليات البرية داخل الأراضي اللبنانية، بشكل واسع، حيث حصدت أكثر من 8 ملايين مشاهدة خلال ساعات، إلى جانب عشرات الآلاف من التعليقات المنددة، في مؤشر على حجم الاستنكار الدولي للحادثة.
وبعد حالة من التشكيك الأولي في صحة الصورة، أقر الجيش الإسرائيلي بمسؤولية أحد جنوده عن الواقعة، مؤكدًا في بيان أن التحقق الأولي أثبت أن التوثيق حقيقي ويعود لجندي كان يعمل في جنوب لبنان، مشيرًا إلى فتح تحقيق في القيادة الشمالية، مع التعهد باتخاذ إجراءات قيادية وانضباطية بحق المتورطين وفق نتائج التحقيق.
كما قدم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر اعتذارًا رسميًا، واصفًا الحادثة بأنها «خطيرة ومشينة» وتتعارض مع القيم التي تقوم على احترام الأديان ورموزها المقدسة.
وكان المتحدث باسم الجيش قد شكك في البداية في صحة الصورة، مؤكدًا أن التحقيق جارٍ للتأكد من موثوقيتها، قبل أن يتم لاحقًا الإقرار بصحتها بعد استكمال الفحص.
وكشفت عمليات التحقق أن التمثال موجود بالفعل منذ سنوات، حيث نُشر سابقًا في أبريل 2021، ويقع داخل باحة منزل خاص في بلدة دبل، التابعة لقضاء بنت جبيل بمحافظة النبطية، وهي قرية ذات غالبية مسيحية وتتبع في معظمها الكنيسة المارونية، وتقع على مقربة من الحدود مع فلسطين المحتلة.
وأكد سكان محليون أن الموقع تعرض لاعتداء خلال وجود قوات الاحتلال على أطراف البلدة، التي شهدت في الأيام الأخيرة عمليات قصف ونسف وتجريف واسعة، أسفرت عن سقوط قتلى ومصابين، وفق تقارير لبنانية، إلى جانب تفجير عدد من المنازل.
وأثارت الحادثة ردود فعل دولية غاضبة، حيث اعتبر الصحفي رايان غريم أن الجنود الإسرائيليين دأبوا على نشر صور توثق انتهاكاتهم على مدى سنوات، فيما سخر الكاتب نيكو بيرو من محاولات تبرير الواقعة، متوقعًا أن تُنسب إلى ذرائع أمنية أو يتم التشكيك فيها أو اتهام منتقديها.
من جانبه، دعا الأكاديمي يونس إيمري إردولين إلى تعميم الصورة عالميًا، فيما انتقد الكاتب بيتر أوبورن التناقض بين هذه الممارسات وتصريحات بنيامين نتنياهو بشأن حماية المسيحية في الشرق الأوسط، في حين سخر الكاتب إيزيكيل كوبيل من تداعيات مثل هذه الأفعال على تصاعد مشاعر العداء.
وعلى الصعيد العربي، أشار الناشط تامر قديح إلى ما وصفه بمحاولات إسرائيل الظهور كحامية للمسيحيين، رغم ما يحدث على الأرض، بينما استحضرت الكاتبة ريم الحرمي واقعة تدمير تماثيل بوذا عام 2001، متسائلة عن ازدواجية المعايير في ردود الفعل الدولية.
وتأتي هذه الواقعة ضمن سياق أوسع من التوترات في جنوب لبنان، حيث طالت الاعتداءات الإسرائيلية منشآت مدنية ومقدسات دينية، شملت مساجد وكنائس، ما أعاد إلى الواجهة مشاهد مشابهة شهدها قطاع غزة خلال الحرب الأخيرة، وسط تصاعد التحذيرات من تداعيات هذه الانتهاكات على الأوضاع الإقليمية والإنسانية.



