شلل المطارات يجبر ترامب على صرف رواتب موظفي الأمن
في خطوة استثنائية تهدف إلى منع تفاقم الاضطراب داخل المطارات الأمريكية، أصدر الرئيس دونالد ترامب توجيهاً إلى وزارة الأمن الداخلي بصرف رواتب موظفي إدارة أمن النقل خلال فترة الإغلاق الحكومي، رغم استمرار تعثر إقرار التمويل داخل الكونغرس، في تطور يعكس تصاعد القلق من تأثير الأزمة على الأمن الداخلي وحركة السفر الجوي في البلاد.
حالة طوارئ
ووفقًا لصحيفة The Hill فقد جاء القرار في مذكرة رئاسية صدرت اليوم الجمعة، أكد فيها ترامب أن الظروف الراهنة تمثل “حالة طوارئ تهدد أمن الأمة”، مشيراً إلى أن استمرار عمل ضباط أمن المطارات من دون رواتب في ظل الأزمة المالية لم يعد مقبولاً، خصوصاً أنهم يؤدون مهاماً أساسية تتعلق بالسلامة العامة وأمن الملاحة الجوية.
وأضاف أن إدارته ستتحرك إذا لم يبادر الديمقراطيون في الكونغرس إلى ضمان حصول هؤلاء الموظفين على مستحقاتهم، موضحاً أن العاملين في هذا القطاع الحيوي يواصلون أداء واجباتهم من دون معرفة ما إذا كانوا سيتمكنون من شراء الغذاء لأسرهم أو دفع إيجارات مساكنهم.
تنفيذ فوري
وبحسب مصادر مطلعة داخل الإدارة الأمريكية، بدأت الجهات المختصة فور توقيع القرار في تنفيذ الإجراءات اللازمة لصرف الرواتب بأسرع وقت ممكن، حيث جرى توجيه الجهات المسؤولة عن صرف المستحقات المالية إلى إنهاء المعالجة الإدارية بشكل عاجل.
فيما أكدت وزارة الأمن الداخلي أن موظفي إدارة أمن النقل سيبدؤون في استلام رواتبهم اعتباراً من يوم الاثنين 30 مارس، ما يمنح انفراجة مؤقتة لعشرات الآلاف من العاملين الذين تأثروا مباشرة باستمرار الإغلاق الحكومي.
تصاعد الأزمة
ويأتي هذا القرار في اليوم الـ42 من إغلاق وزارة الأمن الداخلي، وهي فترة طويلة انعكست بوضوح على المطارات الأمريكية، حيث شهدت نقاط التفتيش الأمنية ازدحاماً شديداً وطوابير انتظار امتدت في بعض المطارات إلى ثماني ساعات، الأمر الذي تسبب في موجة استياء واسعة بين المسافرين وأثار مخاوف متزايدة من تراجع كفاءة الإجراءات الأمنية.
وتشير تقديرات إلى أن أكثر من 60 ألف موظف في إدارة أمن النقل تأثروا مباشرة بتأخر الرواتب، في وقت تواجه فيه المطارات الأمريكية ضغطاً يومياً مع عبور ملايين المسافرين، ما أدى إلى تراجع القدرة التشغيلية في عدد من المطارات الكبرى، خاصة بعد ازدياد حالات الغياب بين الموظفين نتيجة الضغوط المالية.
كما انعكست الأزمة على شركات الطيران التي اضطرت إلى تعديل جداول بعض الرحلات بسبب بطء إجراءات التفتيش، بينما حذرت إدارات مطارات كبرى من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى مزيد من التأخير في الرحلات الداخلية والدولية خلال الأيام المقبلة، خصوصاً مع اقتراب فترات سفر تشهد كثافة مرتفعة.
خلاف داخل الكونغرس
وعلى الصعيد السياسي، تصاعد الخلاف داخل الكونغرس بشأن آلية تمويل الوزارة، بعدما أقر مجلس الشيوخ مشروع قانون يهدف إلى تمويل إدارة أمن النقل بشكل منفصل، إلا أن مجلس النواب رفض المشروع وطرح بديلاً مؤقتاً يشمل تمويل وزارة الأمن الداخلي بالكامل، وهو المقترح الذي رفضته القيادة الديمقراطية في مجلس الشيوخ.
من جانبه، رفض رئيس مجلس النواب مايك جونسون مشروع القانون الذي مرره مجلس الشيوخ، واعتبر أنه لا يتضمن تمويلاً كافياً لعمليات أمن الحدود ووكالة الهجرة والجمارك، مؤكداً أن مجلس النواب لن يوافق على أي مشروع لا يشمل هذه الأولويات الأمنية.
واقترح جونسون قراراً مؤقتاً يقضي بتمويل وزارة الأمن الداخلي لمدة ثمانية أسابيع إضافية، بما يسمح باستمرار عمل الوزارة حتى 22 مايو، في خطوة تمثل رابع محاولة من مجلس النواب لتمرير تمويل مؤقت منذ بدء الأزمة.
وقال إن ما حدث داخل مجلس الشيوخ خلال الساعات المتأخرة من الليل يمثل مناورة سياسية غير مقبولة، مضيفاً أن فرض تفاوض سريع في هذا التوقيت لا يعالج جوهر المشكلة المرتبطة بتمويل أمن الحدود والهجرة داخل الموازنة الفيدرالية.
استجابة للضغوط
ويرى مراقبون أن قرار ترامب بصرف الرواتب لا يحمل فقط بعداً إدارياً، بل أيضاً بعداً سياسياً، إذ يأتي في وقت تتزايد فيه الضغوط على الإدارة الأمريكية بسبب تأثير الإغلاق على حياة المواطنين اليومية، وسط مخاوف من انعكاس الأزمة على صورة الإدارة أمام الرأي العام، خاصة مع تزايد الانتقادات المرتبطة بتعطل الخدمات الحكومية الحيوية.
كما تشير تحليلات سياسية إلى أن استمرار المواجهة بين الجمهوريين والديمقراطيين حول أولويات الإنفاق الأمني والهجرة قد يدفع البيت الأبيض إلى اتخاذ إجراءات استثنائية إضافية خلال الفترة المقبلة، إذا استمر الجمود التشريعي داخل الكونغرس وتعذر التوصل إلى اتفاق شامل بشأن التمويل.




