بعد 13 عامًا من الملاحقة… أمريكا تعلن القبض على المشتبه به في هجوم بنغازي
أعلنت وزارة العدل الأمريكية القبض على أحد المشتبه بتورطهم في الهجوم الإرهابي الذي استهدف البعثة الدبلوماسية الأمريكية في مدينة بنغازي الليبية عام 2012 والذي أسفر عن مقتل السفير الأمريكي كريستوفر ستيفنز وثلاثة أمريكيين آخرين.
ووصفت واشنطن هذه الخطوة بأنها اقتراب حاسم من تحقيق العدالة بعد أكثر من عقد من الملاحقة. وقالت المدعية العامة الأمريكية بام بوندي، خلال مؤتمر صحفي مشترك يوم الجمعة، إن السلطات ألقت القبض على زبير الباكوش وأعادته إلى الولايات المتحدة، حيث وصل إلى قاعدة أندروز الجوية عند الساعة الثالثة فجرًا، تمهيدًا لمثوله أمام القضاء، وفقًا لشبكة ABC News.
ويعود الهجوم إلى 11 سبتمبر 2012، حين اقتحمت مجموعة مسلحة المجمع الدبلوماسي الأمريكي في بنغازي، في اعتداء دموي أدى إلى مقتل السفير ستيفنز، وموظف وزارة الخارجية شون سميث، وعنصري الأمن الأمريكيين تايرون وودز وغلين دورتي، بعد حصار استمر نحو 13 ساعة دون وصول دعم عسكري.
لائحة اتهام رسمية
وخلال المؤتمر الصحفي أوضحت المدعية العامة الأمريكية، جانين بيرو، أن الباكوش وُجهت إليه أول مرة شكوى جنائية عام 2015، ظلت سرية لمدة 11 عامًا، قبل أن يُكشف الآن عن لائحة اتهام رسمية تضم ثماني تهم، من بينها قتل السفير كريستوفر ستيفنز، وقتل شون سميث، ومحاولة قتل عميل بوزارة الخارجية، والتآمر لتقديم دعم مادي للإرهابيين أدى إلى مقتل أربعة أمريكيين، فضلًا عن الحرق العمد لمبنى البعثة الأمريكية الخاصة في بنغازي.
ومثّل المتهم أمام قاضي تحقيق في وقت لاحق من اليوم الجمعة وهو رهن الاحتجاز، حيث عُيّن له محامٍ مؤقت، فيما قررت المحكمة تأجيل جلسة توجيه الاتهام إلى حين تعيين محامٍ دائم.
وأعلن المدعون العامون عزمهم طلب الحبس الاحتياطي، على أن تُعقد جلسة استماع خاصة بذلك الأسبوع المقبل.
ويُعد هذا الاعتقال الأول المرتبط بهجوم بنغازي منذ قرابة تسع سنوات. وكانت الولايات المتحدة قد ألقت القبض عام 2017 على مشتبه به آخر في القضية، هو مصطفى الإمام، الذي نُقل إلى واشنطن وحُكم عليه لاحقًا بالسجن 19 عامًا بعد إدانته بتهم جنائية.
ملاحقة مستمرة
من جانبها، وصفت المتحدثة باسم وزارة العدل بام بوندي أحداث بنغازي بأنها من أكثر اللحظات إيلامًا في التاريخ الأمريكي الحديث، مؤكدة أن الرئيس دونالد ترامب مصمم على ملاحقة المسؤولين عن الهجوم مهما طال الزمن.
وأشارت إلى أن اعتقال الباكوش جاء نتيجة جهود متواصلة لمكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة العدل، وبإشراف مباشر من الرئيس ترامب والنائب العام ومدير الـFBI.
وأضافت أن القضية لم تُغلق يومًا، وأن مدعين عامين واصلوا العمل عليها طوال 13 عامًا دون انقطاع، قائلة: “هذه الوزارة لم تنسَ ما نسيه كثيرون في بنغازي”.
وكشفت بوندي أنها تواصلت شخصيًا، بإذن قضائي، مع عائلات الضحايا عقب تنفيذ الاعتقال، وأبلغتهم بأن العدالة باتت أقرب من أي وقت مضى، مشيرة إلى اتصالاتها مع والدة شون سميث، وزوجة تايرون وودز، وعائلة السفير ستيفنز، وكذلك شقيق وأرملة غلين دورتي، مؤكدة أن العائلات لم تكن تتوقع أن يأتي هذا اليوم.
وشددت المتحدثة على أن قضية بنغازي ستظل “جرحًا مفتوحًا في الذاكرة الأمريكية”، مؤكدة أن هناك مزيدًا من المتورطين، وأن الوقت لن يشكل عائقًا أمام ملاحقتهم وفاءً بالتزام الولايات المتحدة تجاه عائلات الضحايا.
اعتقال بالخارج
بدوره، قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل إن تفاصيل الاعتقال ستبقى محدودة حفاظًا على سلامة التحقيق والإجراءات القضائية، موضحًا أن عملية نقل المتهم إلى الولايات المتحدة جرت وفق البروتوكولات المعتمدة، وبمشاركة عملاء خاصين وطواقم طبية، كما هو معمول به في عمليات نقل المطلوبين المصنفين ضمن القضايا عالية الخطورة.
وأكد باتيل أن الباكوش اعتُقل خارج الأراضي الأمريكية، ونُقل ليلًا قبل أن يصبح رسميًا في عهدة المكتب صباح اليوم الجمعة، مع التشديد على الحفاظ على سلامة سلسلة الأدلة.
وأقر بأن العملية استندت إلى تنسيق مع وكالات أمريكية أخرى وشركاء دوليين، دون الخوض في تفاصيل إضافية، مشيرًا إلى أن التحقيق ما زال مستمرًا بهدف الوصول إلى بقية المتورطين.




