أخبارالراديوطبيبك الخاص

بين الإنفلونزا وكورونا.. لماذا نغامر بصحتنا ونعزف عن اللقاح؟

مع الدكتور عمار غانم، أخصائي الأمراض الصدرية والعناية المشددة

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

في الوقت الذي يعتقد فيه كثيرون أن موسم الأمراض التنفسية قد انتهى، تكشف المؤشرات الصحية في الولايات المتحدة عن واقع مغاير تمامًا. فالإنفلونزا تعاود الانتشار بقوة مع ظهور سلالة جديدة، في حين لا يزال فيروس كورونا حاضرًا بتداعياته الصحية والإنسانية، ما ينعكس في ملايين الإصابات، وآلاف الوفيات، ومئات الآلاف من حالات الدخول إلى المستشفيات.

ورغم هذه الأرقام المقلقة، يبرز عزوف لافت عن التطعيم، خصوصًا في ولاية ميشيغان، حيث لا تتجاوز نسبة الحاصلين على لقاح الإنفلونزا قرابة ربع السكان، الأمر الذي يضاعف المخاطر الصحية على كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والفئات الأكثر عرضة للمضاعفات. وهنا لم يعد الجدل يدور حول فعالية اللقاح بقدر ما يتمحور حول أسباب تراجع الإقبال عليه، ومن يتحمل كلفة هذا التراجع على المستوى الفردي والمجتمعي.

في هذه الحلقة الخاصة من راديو صوت العرب من أمريكا، نسنضيف الدكتور عمار غانم، أخصائي الأمراض الصدرية والعناية المشددة، للحديث عن آخر المستجدات الصحية، وفي مقدمتها السلالة الفرعية الجديدة من فيروس الإنفلونزا ونشاطها الحالي في ميشيغان، إضافة إلى أسباب العزوف عن لقاح الإنفلونزا، والرسائل الطبية الصحيحة الكفيلة بإعادة بناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات الصحية.

كما تتناول الحلقة التداخل القائم بين الإنفلونزا وفيروس كورونا المستمر، وتأثير ذلك على الفئات الأكثر هشاشة، إلى جانب استعراض مضادات الفيروسات وأحدث التوصيات الطبية المعتمدة للوقاية والعلاج خلال هذا الموسم.

هذه الحلقة ليست للتهويل أو إثارة القلق، بل تهدف إلى الحماية ورفع الوعي، ومساعدة المستمعين على اتخاذ قرارات صحية مستنيرة مبنية على المعرفة والعلم.

حالة نشاط الإنفلونزا
* أهلا بك دكتور عمار، في البداية كيف تصف حالة نشاط الإنفلونزا الحالية في الولايات المتحدة وفي ميشيغان بشكل خاص؟

** تعد الإنفلونزا مرضًا موسميًا تزداد فعاليته في فصل الشتاء. سجلت الولايات المتحدة حتى الآن حوالي 15 مليون إصابة، مع 180 ألف حالة دخول للمستشفيات، وقرابة 7400 حالة وفاة مرتبطة بالمرض. وبمقارنة هذه الأرقام بالعام الماضي، الذي اعتبر من أشد المواسم خلال عقدين، يبدو أننا نسير باتجاه فصل مشابه أو ربما أشد خطورة؛ مما يثير القلق بشأن فعالية انتشار الفيروس هذا العام.

سلالات جديدة
* هناك حديث عن ظهور سلالات جديدة؛ فما هي هذه السلالة التي يتساءل عنها البعض، وهل هي أخطر من سابقاتها في ظل استمرار وجود إصابات بفيروس كورونا؟

** يطرأ تغيير جيني على فيروس الإنفلونزا كل عام؛ إما أن يكون تغييرًا طفيفًا أو طفرة جينية شديدة. نعتمد في تصنيع اللقاح على سلالات العام الماضي؛ لذا تعتمد فعاليته على حجم التغيير الجيني الحاصل. السلالة الحالية المعروفة بـ (K) تتضمن سبع طفرات جينية مقارنة بالعام الماضي، مما خفض فعالية اللقاح المتوقعة من 60% إلى ما بين 30% و40%.

ومع ذلك، لم يثبت حتى الآن أن تأثير السلالة الجديدة أشد ضراوة من سابقاتها من حيث شدة المرض. وأود التأكيد على أن الحصول على اللقاح سنوياً يوفر فعالية تراكمية تفيد في الوقاية بشكل أكبر في الأعوام اللاحقة.

عزوف وأسباب

* ما الهدف من ترويج معلومات توصف بالمغلوطة حول شراسة هذه السلالة، وكيف يؤثر ذلك على عزوف الناس عن التطعيم؟

** انخفضت نسب التطعيم في أمريكا بنحو 24% منذ ما قبل جائحة كورونا، تعود الأسباب إلى عوامل قديمة مثل عدم الشعور بضرورة اللقاح، أو ضيق الوقت، أو صعوبة الوصول لمراكز التطعيم في المناطق النائية.

وثمة أسباب جديدة مرتبطة بالجو السياسي الحالي والمواد الإعلامية التي تنشر شائعات حول التأثيرات الجانبية، مثل ربط اللقاح بمرض التوحد. من المفترض ألا تتدخل السياسة في العلم، وأن يتبع الناس آراء الأطباء؛ فقد تسببت الجائحة في نوع من فقدان الثقة بين الطبيب والمريض لأسباب سياسية.

إقناع ونصائح
* كيف تقنعون المواطنين بفعالية هذه اللقاحات وسلامتها من التأثيرات الجانبية المرتبطة ببعض النظريات؟

** فائدة اللقاح تتجاوز الفرد لتمتد إلى عائلته وكبار السن والمجتمع ككل من خلال ما يسمى “مناعة القطيع”؛ والتي تتطلب تلقيح 70% إلى 80% من المجتمع لتخفيف الجائحة. قد تكون الإصابة خفيفة لمن هم في منتصف العمر ولا يعانون من أمراض، لكن الخطورة تكمن في نقل العدوى للأطفال وكبار السن أو المصابين بأمراض مزمنة كقصور القلب والربو.

غالباً ما تحدث الوفيات بسبب الهجمات الحادة لهذه الأمراض المزمنة التي يفعلها الفيروس. اللقاح آمن جداً وتأثيراته الجانبية طفيفة وموضعية، مثل ألم بسيط أو احمرار مكان الحقن أو حرارة خفيفة.

تفسير وتوضيح
* يشكو البعض من إصابتهم بالإنفلونزا رغم تلقي اللقاح، وبأعراض شديدة؛ فما تفسير ذلك؟

** يجب مراعاة أن اللقاح يحتاج أسبوعين ليبدأ مفعوله، كما أن نسبة الحماية ليست مطلقة. ومع ذلك، فإن اللقاح يقلل من مدة المرض وشدته ويمنع الاختلاطات التي قد تؤدي لدخول المستشفى أو الإصابة بالتهاب الرئة، ننصح بأخذ اللقاح في شهر سبتمبر أو أكتوبر قبل بدء موسم البرد، ولكن يمكن أخذه حتى شهر أبريل؛ حيث ينتهي الموسم عادة في شهر مايو.

اللقاح آمن
* هل اللقاح آمن تماماً، وماذا عن الاختلاطات النادرة مثل متلازمة “جولان باريه”؟

** لقاح الإنفلونزا آمن عبر عقود من الخبرة، والاختلاطات الجانبية نادرة جداً وموضعية، أما بخصوص متلازمة “جولان باريه”، فإن احتمالية الإصابة بها نتيجة العدوى بالإنفلونزا نفسها أكبر بكثير من احتمالية الإصابة بها نتيجة اللقاح. فيما يخص لقاح كوفيد، فهو آمن على المدى القريب، أما المدى البعيد فلا يزال قيد الدراسة.

حالياً، مقابل كل عشر حالات إنفلونزا توجد حالة واحدة كوفيد، والسلالات الحالية من كوفيد أقل خطورة. تنصح مراكز السيطرة على الأمراض (CDC) بأن يكون قرار لقاح كوفيد بالتشاور بين المريض وطبيبه، بينما تنصح بلقاح الإنفلونزا سنوياً لكل من تجاوز ستة أشهر من العمر.

أعراض مختلفة
* كيف نميز بين الرشح العادي والإنفلونزا وكورونا؟

** الرشح يسبب أعراضاً موضعية كاحتقان وسيلان الأنف. أما الإنفلونزا فتسبب أعراضاً عامة تشمل صداعاً شديداً، وحرارة، وآلاماً في المفاصل. تتشابه أعراض كورونا مع الإنفلونزا؛ لذا فإن الفحص المخبري عبر المسحة هو الفيصل الوحيد للتمييز بينهما. من الخطأ تأخير التشخيص، خاصة لكبار السن؛ لأن إعطاء دواء (Tamiflu) خلال أول يومين من المرض يزيد من فعاليته بشكل كبير.

نصائح هامة
* ما هي نصائحك لتقليل شدة المرض ومنع انتشاره بعيداً عن اللقاح؟

** يجب استخدام المناديل عند السعال أو العطس، وارتداء الكمامة الورقية سواء للمريض أو لمن يخشى العدوى. كما ننصح بغسل اليدين وتعقيم الأسطح؛ لأن الفيروس قد ينتقل عبر اللمس. وبالنسبة لمرضى الرئة والربو، عليهم تجنب الأطفال المصابين والمناطق المزدحمة في الشتاء.

يمكن استخدام الأدوية المسكنة للحرارة ومضادات الاحتقان والسعال المتوفرة دون وصفة طبية لعلاج الأعراض، مع ضرورة اتباع التعليمات بدقة.

* ما رأيك في الاستخدام الشائع للمضادات الحيوية عند الإصابة بالفيروسات؟

** لا يجوز تناول المضادات الحيوية إلا في حال إثبات وجود عدوى بكتيرية. أحد الاختلاطات الشديدة للإنفلونزا هو التهاب الرئة البكتيري؛ فإذا تحسنت حالة المريض ثم تدهورت مجدداً مع ظهور سعال ببلغم ملون وحرارة قوية، فيجب مراجعة الطبيب فوراً للتقييم، فقد تكون بكتيريا مقاومة مثل (MRSA).

* كلمة أخيرة لمتابعينا..

** الإنفلونزا هذا العام قد تكون شديدة، وتوقعاتنا تشير إلى احتمال وصول عدد حالات دخول المستشفى إلى مليون حالة. أؤكد أن اللقاح آمن وضروري، والوقاية خير من العلاج، يمكن التواصل مع عياداتنا في “راشستر” على الرقم: 2486516430.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى