أخبارأخبار أميركا

لجنة ترامب للحرية الدينية تثير جدلاً واسعاً بسبب رفضها مبدأ الفصل بين الدين والدولة

أثار عمل لجنة الحرية الدينية التي شكّلها الرئيس دونالد ترامب جدلاً متصاعداً في الولايات المتحدة، بعدما تبين أن أحد أبرز أهدافها يتمثل في الطعن في مبدأ الفصل بين الدين والدولة، والدفع نحو توسيع حضور الدين في المؤسسات العامة والسياسات الحكومية، وفقًا لوكالة “أسوشيتد برس“.

وخلال اجتماعات اللجنة، طرح الأعضاء مجموعة من التوصيات التي تعكس رؤية المحافظين المسيحيين المقربين من ترامب، من بينها منح وسام الحرية الرئاسي لخباز رفض إعداد كعكة زفاف لزوجين من نفس الجنس، ومطالبة وزارة العدل بالتدخل لصالح جماعات دينية تعترض على إلزامات تتعلق بالتطعيم أو مراعاة الهويات الجنسية في المؤسسات الصحية.

كما دعا رئيس اللجنة دان باتريك، نائب حاكم ولاية تكساس، إلى إنشاء خط ساخن اتحادي يتضمن رسالة مسجلة تقول: “لا يوجد فصل بين الكنيسة والدولة”، معتبراً أن هذا المفهوم “كذبة” يجب التصدي لها.

وتعكس هذه التوجهات رؤية شائعة بين قطاعات من الإنجيليين والكاثوليك المحافظين، تقوم على توسيع حرية التعبير الديني في المدارس العامة، وتسهيل حصول المؤسسات الدينية على التمويل الحكومي، ومنح إعفاءات دينية واسعة في مجالات العمل والتعليم والرعاية الصحية.

ويرى منتقدو اللجنة أن هذه المقترحات تمثل تهديداً مباشراً للتوازن الدستوري الأمريكي، وأنها تسعى إلى تكريس رؤية دينية محافظة على حساب التعددية الدينية وحقوق الأقليات.

وقد رفعت جماعات دينية تقدمية دعوى قضائية تتهم اللجنة بعدم الالتزام بالقانون الفيدرالي الذي يفرض تمثيلاً متنوعاً في اللجان الاستشارية، مشيرة إلى أن غالبية الأعضاء ينتمون إلى تيارات مسيحية محافظة، مع وجود عضو يهودي أرثوذكسي واحد فقط.

وتشير الدعوى إلى أن أعضاء اللجنة دأبوا على التأكيد بأن الولايات المتحدة دولة ذات جذور مسيحية أو يهودية-مسيحية، كما أن معظم الاجتماعات عُقدت في متحف الكتاب المقدس في واشنطن، وهو ما اعتُبر دليلاً إضافياً على الطابع الأيديولوجي للجنة.

من جانبها، طلبت إدارة ترامب من القضاء رفض الدعوى، معتبرة أن القانون لا يحدد معايير دقيقة للتوازن الفكري داخل هذه اللجان.

وشهدت اللجنة خلافاً داخلياً بارزاً عندما أُقيلت المفوضة كاري بريجان بولر في فبراير بعد جلسة استماع مثيرة للجدل بشأن معاداة السامية، حيث قالت إنها أُبعدت بسبب تمسكها بقناعاتها الدينية.

ورغم استماع اللجنة إلى شهادات من يهود ومسلمين وهندوس وسيخ، يرى منتقدوها أنها ركزت بشكل شبه كامل على القضايا التي تشغل المسيحيين المحافظين، مثل الإجهاض، وقضايا النوع الاجتماعي، ولقاحات كوفيد-19.

وقال القس بول راوشنبوش، رئيس أحد التحالفات الدينية التقدمية، إن اللجنة تجاهلت قضايا مهمة مثل تصاعد الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية في أوساط اليمين الأمريكي.

ويستند الجدل إلى تفسير دستوري طويل الأمد؛ فرغم أن عبارة “الفصل بين الدين والدولة” لا ترد حرفياً في الدستور الأمريكي، فإن المحكمة العليا اعتمدت منذ عقود على مفهوم “الجدار الفاصل” الذي تحدث عنه الرئيس الأسبق توماس جيفرسون في تفسير التعديل الأول.

لكن باتريك وترامب عبّرا أكثر من مرة عن رفضهما لهذا المفهوم، إذ قال ترامب خلال فعالية دينية في البيت الأبيض عام 2025: “يقولون فصل الدين عن الدولة، لكن دعونا ننسى ذلك”.

وشملت مقترحات أخرى داخل اللجنة الدعوة إلى نشر الوصايا العشر في المدارس العامة، وإعادة الرواتب والمزايا العسكرية لمن فُصلوا بسبب رفض لقاحات كوفيد-19، وتوسيع الحماية القانونية للأفراد والمؤسسات التي ترفع دعاوى تتعلق بالحرية الدينية.

كما طالب الأسقف روبرت بارون بتمكين المؤسسات الكاثوليكية من تلقي التمويل الحكومي دون التخلي عن مواقفها التقليدية بشأن الأسرة، مع ضمان حقوق المهاجرين المحتجزين في الحصول على الرعاية الدينية.

ويرى مراقبون أن التقرير النهائي للجنة قد يشكل خريطة طريق لإدارة ترامب لتعزيز النفوذ الديني المحافظ داخل مؤسسات الدولة، في خطوة من المرجح أن تثير معارك قانونية وسياسية واسعة حول حدود الحرية الدينية وطبيعة العلاقة بين الدين والدولة في الولايات المتحدة.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى