أميركا بالعربيرأي

الجالية العربية تنعي جورج خوري.. أحد رواد الدفاع عن قضاياها في أمريكا

بقلم: د. هاني البواردي - أستاذ التاريخ بجامعة ميشيغان

فقدت الجالية العربية في الولايات المتحدة السيد جورج خوري، أحد أكثر المدافعين عن القضايا العربية والمدنية شهرة بين أجيال المهاجرين العرب منذ عقود.

وقد سرد د. هاني بواردي، الأستاذ المساعد للتاريخ والدراسات العربية الأمريكية بجامعة ميشيغان في مدينة ديربورن، تفاصيل مقابلته الأخيرة مع السيد جورج خوري، الذي توفي السادس من أكتوبر الماضي، عن عمر يناهز 81 عامًا.

ويقول د. بورادي إنه التقى مع السيد خوري قبل شهر من وفاته، كجزء من بحث يقوم به لكتابه القادم، وكشف له بعض المحطات التي كان لها تأثير كبير على مسار حياته وتستحق أن تتذكرها الأجيال القادمة.

انتماء رغم الغربة

تمكن السيد خوري، وهو أحد الناجين من النكبة، من الفرار إلى الأردن بعد أن باعت والدته سوارًا ذهبيًا لتأمين الطريق، خوفًا من المجازر التي ارتكبتها عصابات الإرغون أو “المنظمة العسكرية القومية” والهاجاناه وشتيرن الصهيونية في عام 1948. وفي عام 1961 هاجر إلى الولايات المتحدة لدراسة الهندسة.

وعندما احتلت إسرائيل بقية فلسطين والأراضي العربية المجاورة في عام 1967، تغير ولاءه من حركة القوميين العرب إلى منظمة التحرير الفلسطينية، وخاصة إلى فصيل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وقد ترجم هو وأصدقاؤه من أبناء المهاجرين اللبنانيين الأكبر سنًا حبهم للأوطان العربية إلى خدمة مدنية، حيث قاموا بتأسيس مركز الجالية العربية للخدمات الاجتماعية والاقتصادية Arab Community Center for Social and Economic Services.

ولتمويل تأسيس (ACCESS)، قام بالتواصل مع جمعية خريجي الجامعات العرب الأمريكيين (AAUG)، التي تأسست عام 1967، حيث منحته 1000 دولار.

ثم توجه الخوري إلى رجل الدين الشيعي، الإمام محمد جواد شري، والكاهن الأرثوذكسي التقدمي الأب بدين، راعي الكنيسة الأنطاكية في مدينه ليفونبا، حيث منحه كل منهما 1000 دولار.

لكن خوري كان ملتزماً بالعمل الجماعي، وليس بالمبادرات الفردية. لقد دعا جيشًا متنوعًا من المهاجرين والأمريكيين ذوي النوايا الحسنة. ومن بينهم هيلين أتويل، ومحسن الجابري، وجيوبيرج سابا، وحسن نيواش، ومايكل فايز، ومانا الجابري، وأشمائيل أحمد وجدته علياء حسن، وديانا ويلكنز، وشارلين سنو، وكونسويلو ألكالا، وفاي سال، وباربرا أسود، وراشد بشور، وآخرون.

وفي ذلك الوقت، كانت الظروف في فلسطين ولبنان مزرية، وكان النشطاء يعلمون أنهم بحاجة للدفاع عن الوافدين الجدد ضد التمييز وتلبية احتياجاتهم ورفاههم. ومنذ ذلك الحين، أصبحت (ACCESS) أكبر منظمة للخدمات الاجتماعية في البلاد.

مساعدة المهاجرين

كان لموقف تعرض له أحد المهاجرين اليمنين الفضل في أن يقوم السيد خوري بإضافة خدمات الترجمة لمركز (ACCESS) بعد عام 1967. فبينما كان يجلس مع بعض الأصدقاء بأحد المقاهي، انضم إليهم مهاجر يمني قدم حديثًا إلى البلاد طلبًا للنصيحة.

ويقول د. بورادي إن مشكلة الوافد اليمني الجديد كانت تكمن في تلقيه ورقة على الزجاج الأمامي لسيارته بشكل متكرر، لكنه لم يفهم السبب أبدًا لأنه لا يعرف الإنجليزية. وعندما نظر السيد خوري إلى الورقة، وجد أنها مخالفة مرورية لسيارة من نوع البويك لأنها تقف بجوار صنبور إطفاء الحرائق.

وهنا رد المهاجر اليمني بأنه لا يملك سيارة بويك من الأساس، وأدرك أنه وقع ضحية لأحد الجيران الذي ارتكب المخالفات وكان يضعها على سيارة العامل اليمني، الذي ظل يدفعها معتقدًا أنه ارتكب خطأ ما، مستغلًا جهله.

وسرعان ما تطورت فكرة تقديم خدمات الترجمة من قبل جورج وأصدقائه إلى برنامج للدفاع عن حقوق المهاجرين، والتقليل من عزلتهم الاجتماعية، إلى جانب تقديمهم لخدمات أخرى.

وكان لخوري وأصدقاؤه دور فعال في منظمة الطلاب العرب، و(AAUG)، (ADC)، النادي والعربي اللبناني، ومركز دراسات الوحدة العربية، والمؤتمر الفلسطيني، ومهرجان العالم العربي، والمجلس الاستشاري لمنح تنمية المجتمع بمدينة ديربورن، وذلك على سبيل المثال لا الحصر.

ويناشد د. بواردي أبناء الجالية العربية بضرورة إحياء ذكرى السيد جورج خوري، الذي يعتبر أيقونة للقضايا الأساسية التي جمعت أسلافنا معًا.


الآراء الواردة في المقال تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس وجهة نظر الموقع


تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى