أخبارأخبار أميركاأخبار العالم العربي

أمريكا تستعرض وإيران تحذر: الخليج سيكون “غير آمن” للجميع

تصاعدت حدة التوترات في الخليج العربي على خلفية تعزيز أمريكا تواجدها في المنطقة لحماية الملاحة من التهديدات الإيرانية، في الوقت الذي عززت في إيران من قواتها البحرية الموجودة بمياه الخليج.

وتسعى الولايات المتحدة لدعم مراقبة الشحن البحري في الخليج العربي مع تزايد التوترات مع إيران وتهديداتها لعمليات شحن البضائع بالمنطقة.

وفي تحذير شديد اللهجة لدول المنطقة قال وزير الدفاع الإيراني، أمير حاتمي، إنه في حال أصبح الخليج غير آمن، فعندها سيكون غير آمن لجميع دول المنطقة، متعهدا بأن إيران ستبذل قصارى جهدها لتأمين مياه الخليج وخاصة مضيق هرمز، على حد تعبيره.

وقال حاتمي، خلال تفقد بناء مدمرة وكاسحة ألغام من قبل سلاح القوات البحرية الإيرانية، إنه “إذا كانت منطقة الخليج آمنة، فستستفيد جميع دول المنطقة من هذا الأمن، ولكن إذا أصبح الخليج غير آمن، فسيكون غير آمن لجميع دول المنطقة”.

وأضاف أن “ضمان أمن منطقة الخليج مصلحة مشتركة لجميع دول الخليج، والدول المتشاطئة على مياه الخليج هي المسؤولة عن تأمينها”.

واعتبر وزير الدفاع الإيراني أن “البحرية الإيرانية أثبتت موقعها القوي في مجال حماية المياه الإقليمية الإيرانية وتشارك في تنفيذ المهام البحرية في المياه الدولية. وقال إن “الوجود القوي للبحرية الإيرانية يمثل دعما مطمئنا لمحاربة الإرهاب في البحار”.

وتابع قائلا: “سماح دول الجوار للولايات المتحدة بالتواجد في منطقة الخليج خطأ إستراتيجي.. الدول الأجنبية هي العامل الأساس في زعزعة أمن المنطقة وخلق الأزمات فيها.. الدول الأجنبية تعمل على شيطنة إيران وخلق أزمات في منطقة الخليج”.

تحذير آخر لأمريكا

وفي تحذير آخر مباشر موجه إلى الولايات المتحدة أعلنت إيران، أمس الخميس، عن اقتناء أسلحة جديدة، قد تشكل تهديدًا للقوات الأمريكية الموجودة بالمياه الدولية.

وأقيمت الخميس مراسم تسليم 112 زورقًا هجوميًا جديدًا قاذفًا للصواريخ من طراز “ذوالفقار” في ميناء بندر عباس بحضور وزير الدفاع الإيراني والقائد العام للحرس الثوري الإيراني.

وقال قائد القوة البحرية للحرس الثوري علي رضا تنكسیري، خلال مراسم جنوبي البلاد: “نعلن اليوم أننا بالمرصاد للأمريكيين، وسيشعرون أكثر بحضورنا قريبًا”.

وأوضح أن هذه الزوارق ذات “قوة هجومية عالية، وسرعتها 92 عقدة، وكان لها تأثير كبير على تحسين القدرة القتالية للحرس الثوري في منطقة الخليج ومضيق هرمز”، لافتا إلى البدء قريبا بتصنيع سفينة “الشهيد سليماني” الحربية بطول 65 مترًا.

فيما قال قائد الحرس الثوري الإيراني، حسين سلامي إن هذه الخطوة هي جزء من ولادة قوة بحرية جديدة في الخليج اسمها إيران، مضيفًا “أن هذه الزوارق ستزيد القوة الهجومية للقوات البحرية الإيرانية في مياه الخليج”.

وقال سلامي إن القوة الدفاعية الإيرانية لديها “العديد من القدرات المخفية والعلنية”، مضيفاً أن “الجزء المهم والخطير من قوتنا مخفي”.

ووفقًا لوكالة “مهر” فقد رد سلامي علي التهديدات الأميركية بالقول إن “أعداءنا سيرون قوة إيران إذا تعرضوا لنا، حيث ستنهال عليهم النيران من الأرض والجو إلى درجة أنها ستصبح جهنم لهم”.

استعراض قوة أمريكي

وقال مسؤولون أمريكيون إن الجيش الأمريكي عرض “قوته النارية الهائلة” الأسبوع الماضي في الخليج العربي، وقام بإجراء مناورات وتدريبات مشتركة بين معظم التشكيلات العسكرية الأميركية في الخليج.

وتأتي هذه الإجراءات بعد أن حذر الجيش الأمريكي السفن في الشرق الأوسط من الاقتراب على بعد 100 ياردة من سفنه الحربية بعد مواجهات استفزازية مع الزوارق الحربية الإيرانية، وفقا لما أوردته فوكس نيوز.

وذكر مسؤولون عسكريون في بيان صحافي أن طائرة حربية من طراز إيه سي – 130 تابعة للقوات الجوية الأميركية شاركت في تدريبات بالذخيرة الحية في الخليج العربي مع مجموعة المروحيات البرمائية الأميركية والتشكيلات البحرية المختلفة خلال الفترة من 19 إلى 21 مايو.

وقال القائد العسكري لانس ليشر: “كانت هذه فرصة رائعة لدمج القوة النارية الرائعة لـ AC-130W في تدريبات سلاح البحرية، والتدريب على الضربات السريعة والقاتلة بدقة بالغة ضد الأهداف التي تمثل تهديدات نظرية لمجموعاتنا البحرية ARG / MEU”.

وتابع ليشر قائلاً: “هذا التنسيق المعقد الذي يشمل مجموعة SOCCENT وقوات مشاة البحرية والقوات البحرية يوسع من قدرتنا على الدفاع عن أنفسنا ضد أي تهديدات قد نواجهها أثناء العمل بشكل قانوني لدعم الأمن البحري وشركائنا الإقليميين في الخليج العربي”.

تحذير لإيران

وبدأ التدريب بالذخيرة الحية في اليوم الذي حذر فيه الجيش الأمريكي إيران بضرورة الاحتفاظ بمسافة 100 ياردة من سفنها الحربية الأسبوع الماضي بعد مضايقات الزوارق الحربية الصغيرة التابعة للحرس الثوري الشهر الماضي.

يذكر أن السفن الحربية والقوارب السريعة الإيرانية زادت من احتكاكاتها خلال الفترة الأخيرة مع القوات البحرية الأمريكية، كان آخرها قبل حوالي أسبوعين عندما قام 11 زورقا من الحرس الثوري بالاقتراب بشكل خطير من سفن أميركية.

ووصف الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية، ومقره في البحرين، تحركات الزوارق السريعة التابعة للحرس الثوري الإيراني بأنها “غير مهنية” و “غير آمنة”.

وقال إن زوارق الحرس الثوري اقتربت من السفن الأمريكية، وفي حالة واحدة مرت القوارب على بعد 10 أمتار من إحدى السفن.

وعقب الحادث، أعلن الرئيس دونالد ترمب أنه أمر القوات الأمريكية باستهداف وتدمير زوارق وسفن الحرس الثوري الإيرانية إذا أزعجت السفن الأميركية.

احتكاكات خطيرة

وكادت إيران والولايات المتحدة أن تصلا مرتين إلى مواجهة مباشرة في الأشهر الأخيرة. ووقعت الحادثتان في يونيو/حزيران 2019 بعدما أسقطت إيران طائرة دون طيار أمريكية فوق مياه الخليج، ثم في يناير/ كانون الثاني 2020 بعد اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني الذي كان يدير العمليات الخارجية للحرس الثوري، في ضربة أمريكية ببغداد.

ويعود آخر تصعيد بينهما إلى أبريل/نيسان الماضي بعدما اتهمت الولايات المتحدة الحرس الثوري بمضايقة سفنها في الخليج.

وتزداد حدّة التوترات بين طهران وواشنطن منذ الانسحاب الأمريكي الأحادي في مايو/ أيار 2018 من الاتفاق النووي الإيراني الموقّع في 2015، الأمر الذي تبعته إعادة فرض عقوبات قاسية على طهران، وفي مايو/أيار 2019، بدأت طهران بالتخلي تدريجاً عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وكانت الولايات المتحدة قد دعت أكثر من 60 دولة للمشاركة في تشكيل قوة بحرية دولية تؤمن الملاحة العالمية في الخليج تحت اسم “التحالف الدولي لأمن الملاحة البحرية (آي إم إس سي)”.

يأتي هذا على خلفية الحوادث المتكررة التي طالت في الأشهر الماضية ناقلات نفط في مياه المنطقة؛ لا سيما احتجاز طهران ناقلة نفط بريطانية ردا على توقيف إحدى سفنها التجارية في جبل طارق في يوليو/تموز الماضي.

ويمر نحو 40% من النفط المنقول بحراً في العالم عبر مضيق هرمز، ولطالما هددت إيران بإغلاق المضيق الاستراتيجي. ولذلك كثفت الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وجودهما العسكري في المنطقة وسط دعوات لضمان بقاء الممر المائي مفتوحًا.

ويقع المقر الرئيسي لفرقة عمل التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن في البحرين، ويهدف إلى حماية السفن التجارية من خلال توفير الأجواء الآمنة لضمان حرية الملاحة البحرية والتجارة الدولية ومصالح البلدان المشاركة في التحالف، وبالتالي تعزيز أمن وسلامة السفن التجارية التي تمر عبر الممرات البحرية.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين