الكونغرس يراجع قواعد التعامل مع التحرش الجنسي وسوء السلوك بعد سلسلة من الفضائح

يتجه الكونغرس إلى مراجعة قواعد التعامل مع التحرش الجنسي وسوء السلوك داخل مجلس النواب، بعد سلسلة من التحقيقات والقضايا التي أدت إلى استقالة نواب وتعرض آخرين لعقوبات تأديبية، وسط انتقادات لآليات الإبلاغ الحالية ومخاوف من عدم محاسبة المتورطين.

ووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” تقود النائبتان الجمهورية كات كاماك، عن ولاية فلوريدا، والديمقراطية تيريزا ليجر فرنانديز، عن ولاية نيو مكسيكو، فريق عمل مكلفًا باقتراح إصلاحات تهدف إلى حماية الموظفين، وتسهيل تقديم الشكاوى، وتعزيز المساءلة داخل الكونغرس.

وقالت كاماك إن الفريق تلقى اتصالات من موظفين سابقين أرادوا الكشف عن تجاربهم مع سوء السلوك الجنسي، موضحة أن كثيرين التزموا الصمت خوفًا من خسارة وظائفهم أو تدمير مساراتهم المهنية. ووصفت بعض الشهادات التي تلقتها بأنها مؤلمة للغاية، معتبرة أن النظام الحالي لا يوفر الحماية الكافية للضحايا.

ومن المتوقع أن يعلن فريق العمل توصياته بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر، بهدف دفع الكونغرس إلى اتخاذ إجراءات قبل نهاية العام.

استقالات وتحقيقات متلاحقة

جاءت التحركات الإصلاحية بعد تصاعد قضايا الأخلاقيات داخل مجلس النواب خلال عام 2026، إذ استقال ثلاثة نواب في ظل ضغوط متعلقة باحتمال تعرضهم للطرد، وسط اتهامات شملت سوء السلوك الجنسي في بعض الحالات.

وكان النائب الديمقراطي السابق إريك سوالويل، عن ولاية كاليفورنيا، قد استقال بعد فتح تحقيق بشأن اتهامات بسلوك جنسي غير لائق تجاه موظفة عملت تحت إشرافه.

كما استقال النائب الجمهوري السابق توني غونزاليس، عن ولاية تكساس، في أثناء خضوعه لتحقيق بشأن علاقة مع موظفة في مكتبه، أقر بها لاحقًا، وكانت الموظفة قد انتحرت.

وفي قضية أخرى، وافق مجلس النواب على توبيخ النائب الجمهوري تشاك إدواردز، عن ولاية كارولاينا الشمالية، بأغلبية 413 صوتًا مقابل صوتين، بعد تحقيق خلص إلى أنه تصرف بصورة غير مهنية وغير لائقة بشكل متكرر تجاه موظفتين شابتين في مكتبه.

كما شملت التحقيقات النائب الديمقراطي جيمي غوميز، عن ولاية كاليفورنيا، بشأن مزاعم تتعلق بسلوك جنسي غير لائق مع إحدى موظفات المجلس.

وأكد غوميز استعداده للتعاون مع التحقيق، وقال إن تصرفاته كانت بالتراضي ولم تنتهك القانون أو قواعد الأخلاقيات، مقدمًا اعتذاره إلى عائلته وناخبيه.

ويخضع النائب الجمهوري كوري ميلز، عن ولاية فلوريدا، بدوره لتحقيق بشأن مزاعم تتعلق بسوء السلوك الجنسي والعنف في العلاقات العاطفية، وهي اتهامات نفاها.

ثغرات في نظام الشكاوى

تتمثل إحدى المشكلات التي يسعى فريق العمل إلى معالجتها في عدم معرفة الموظفين بالجهة التي يمكنهم اللجوء إليها للإبلاغ عن التحرش، إلى جانب مخاوفهم من عدم محاسبة المتورطين.

وقالت كاماك إن الإجراءات الحالية قد تخلق بيئة تثني الضحايا عن التقدم بشكاوى، مشيرة إلى أن بعض الموظفين يخشون أن يؤدي الكشف عما تعرضوا له إلى إنهاء حياتهم المهنية داخل الكونغرس.

ومن بين المقترحات المطروحة إنشاء قناة موحدة للإبلاغ عن التحرش الجنسي، تتيح للموظفين التعرف على خياراتهم القانونية والإدارية من خلال نقطة اتصال واحدة، بدلًا من الاضطرار إلى التنقل بين جهات متعددة.

كما يدرس الفريق تمديد المهلة المتاحة لتقديم الشكاوى، إذ تبلغ المهلة المعمول بها لدى لجنة تكافؤ فرص العمل الأمريكية عادة 180 يومًا، ويمكن أن تصل إلى 300 يوم في بعض الحالات التي تنطبق عليها قوانين مكافحة التمييز في الولايات أو المناطق المحلية.

وقد يتطلب تعديل بعض هذه الإجراءات تحديث قانون المساءلة البرلمانية، الذي ينظم تطبيق قوانين العمل والحماية من التمييز داخل الكونغرس، وهو ما قد يستلزم موافقة مجلس الشيوخ أيضًا.

توسيع نطاق الحظر

ومن بين الإصلاحات المقترحة توسيع نطاق الحظر المفروض على العلاقات الجنسية بين أعضاء الكونغرس وموظفيهم، بحيث يشمل جميع العاملين في المجلس، وليس فقط الموظفين التابعين مباشرة للنائب أو للجنة التي يعمل فيها.

وترى كاماك أن أعضاء الكونغرس يجب أن يركزوا على مسؤولياتهم التشريعية، وألا يستغلوا مواقعهم في إقامة علاقات قد تنطوي على تضارب في المصالح أو اختلال في موازين السلطة داخل بيئة العمل.

ويسعى فريق العمل كذلك إلى تعزيز المساءلة بحق النواب وكبار الموظفين الذين يثبت تورطهم في التحرش أو سوء السلوك، بما يضمن ألا تتوقف الإجراءات عند تقديم الشكاوى أو إجراء التحقيقات دون نتائج واضحة.

تعاون بين الحزبين

وأكدت ليجر فرنانديز أن الإصلاحات تحظى باهتمام من نائبات في الحزبين الجمهوري والديمقراطي، مشيرة إلى وجود توافق على ضرورة إجراء تغييرات هيكلية في طريقة التعامل مع قضايا التحرش داخل الكونغرس.

وبدأ فريق العمل جلسات استماع مع مشرعين وموظفين، كما استعان بخبرات من الجيش والشركات الأمريكية ومنظمات الدفاع عن الضحايا، للاستفادة من الممارسات المتبعة في المؤسسات الأخرى.

وتأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه الكونغرس انتقادات بشأن تعامله مع ملفات الأخلاقيات، بالتزامن مع الجدل العام حول قضية جيفري إبستين والضغوط المطالبة بمزيد من الشفافية والمساءلة.

وقالت ليجر فرنانديز إن استمرار الحاجة إلى التأكيد على عدم جواز الاعتداء الجنسي على النساء أو التحرش بهن في عام 2026 أمر يثير الغضب والإحباط، مشددة على ضرورة تحويل المطالب بالإصلاح إلى إجراءات فعلية تحمي الموظفين وتضمن محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

تعليق
↑
Exit mobile version