أوباما يهاجم ترامب ويصفه بأنه “عميل للفوضى والقسوة” وصاحب وعود كاذبة

شن الرئيس السابق باراك أوباما هجومًا حادًا على الرئيس دونالد ترامب، واصفًا إياه بأنه «عميل للفوضى والقسوة» ورجل يطلق وعودًا كاذبة، وذلك خلال أول تجمع انتخابي يشارك فيه هذا الخريف لدعم مرشحي الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.

ووفقًا لشبكة NBC News فقد ركز أوباما، خلال خطاب استمر 35 دقيقة في مدينة كليفلاند بولاية أوهايو، على انتقاد سياسات ترامب الاقتصادية وقراراته المتعلقة بالحرب مع إيران والرسوم الجمركية، إلى جانب السخرية من التغييرات التي أجراها الرئيس في البيت الأبيض، بما في ذلك مشروع قاعة الرقص والإضافات الذهبية.

وسخر أوباما من اهتمام ترامب بتجديد المباني، قائلًا إن الرئيس يبدو شديد الانشغال بأعمال التجديد، قبل أن يشبه المظهر الجديد للبيت الأبيض بمطعم افتتحه الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. وأثارت تعليقاته ضحك الحاضرين في القاعة التي امتلأت بأكثر من 10 آلاف شخص.

هجوم على راماسوامي

ولم يقتصر هجوم أوباما على ترامب، بل انتقد أيضًا المرشح الجمهوري لمنصب حاكم أوهايو، فيفيك راماسوامي، بسبب إعلان انتخابي مثير للجدل استهدف منافسته الديمقراطية آمي أكتون، وظهرت فيه والدتها المنفصلة عنها وهي تصف ابنتها بالكاذبة وتحث الناخبين على عدم التصويت لها.

وقال أوباما إن راماسوامي يسعى إلى لفت الانتباه بأي ثمن، مضيفًا أن الأحداث الأخيرة أظهرت، بحسب تعبيره، أنه لا توجد حدود لما هو مستعد لفعله من أجل تحقيق أهدافه السياسية. كما تساءل عن تراجع معايير السلوك السياسي إلى الحد الذي يسمح بإنتاج إعلان من هذا النوع.

وأثار الإعلان انتقادات من الحزبين، بسبب استغلاله تاريخًا عائليًا مؤلمًا يتضمن اتهامات بالاعتداء الجنسي خلال طفولة أكتون.

وكانت المرشحة الديمقراطية قد قالت إنها لم ترَ والدتها أو تتحدث معها منذ ما يقرب من 50 عامًا، كما تحدثت خلال حملتها عن تعرضها للاعتداء الجنسي عندما كانت طفلة على يد زوج والدتها آنذاك.

وأوضحت أكتون أن والدتها فقدت حضانتها عام 1978، بعد اتهام زوجها آنذاك باغتصاب الطفلة. واعتبرت أن راماسوامي استغل طفولتها عمدًا لإنقاذ حملته الانتخابية المتعثرة، مؤكدة أن الهجوم لن يحقق هدفه.

في المقابل، دافع راماسوامي عن الإعلان، وأعلنت حملته أنها تخطط لإنفاق 4 ملايين دولار على بثه، فيما أبدى ترامب موافقته عليه.

معركة أوهايو

وجاء تجمع أوباما لدعم أكتون والسيناتور الديمقراطي السابق شيرود براون، الذي يسعى لاستعادة مقعده بعد خسارته انتخابات مجلس الشيوخ عام 2024.

وتكتسب أوهايو أهمية خاصة في انتخابات هذا العام، بعدما أصبحت أكثر ميلًا إلى الجمهوريين منذ صعود ترامب سياسيًا. ومع ذلك، تشير استطلاعات الرأي إلى تقارب المنافسة على منصب الحاكم ومقعد مجلس الشيوخ، وسط آمال ديمقراطية بالفوز بمنصب الحاكم للمرة الأولى منذ نحو 20 عامًا.

وأشاد أوباما بالسيناتور براون، الذي أمضى قرابة خمسة عقود في العمل العام، معتبرًا أنه يمثل الطبقة العاملة فعلًا، وليس مجرد سياسي يدعي الاهتمام بمشكلاتها. كما مازحه بشأن مظهره وبدلته التي قال إنه يرتديها منذ سنوات طويلة.

من جانبه، هاجم براون ما وصفه بتغلغل الفساد في واشنطن، متهمًا سياسيين باستغلال مناصبهم لتحقيق مكاسب شخصية، سواء عبر تداول الأسهم أثناء وجودهم في السلطة أو العمل جماعات ضغط بعد مغادرتها.

وربط براون منافسه الجمهوري، السيناتور جون هاستد، بشخصيات ثرية، من بينها ترامب والملياردير إيلون ماسك، ما دفع بعض الحاضرين إلى ترديد هتافات تطالب بسجنه، في مشهد أعاد إلى الأذهان هتافات مماثلة شهدتها تجمعات ترامب خلال حملته ضد هيلاري كلينتون عام 2016.

في المقابل، انتقدت حملتا راماسوامي وهاستد مشاركة أوباما في الحملة الديمقراطية، معتبرتين أن ظهوره إلى جانب المرشحين يعكس سياسات لا تحظى بتأييد جميع سكان الولاية.

الاقتصاد والحرب

وفي الجانب الاقتصادي، قال أوباما إن كثيرًا من الأمريكيين الذين لم يؤيدوا ترامب بسبب شخصيته منحوه أصواتهم في انتخابات 2024 نتيجة استيائهم من التضخم وارتفاع الأسعار بعد جائحة كوفيد-19، ولأنهم صدقوا وعوده بخفض تكاليف المعيشة.

لكنه دعا الناخبين إلى تقييم المرشحين الجمهوريين على أساس ما إذا كانت إدارة ترامب قد أوفت بتعهداتها، متهمًا الرئيس باتخاذ قرارات أدت إلى زيادة الأعباء على الأمريكيين، وفي مقدمتها الرسوم الجمركية والحرب مع إيران.

وقال أوباما إن الإدارة الحالية تتحمل مسؤولية مباشرة عن ارتفاع التكاليف، مضيفًا أن ترامب اختار بدء حرب وصفها بأنها غير ضرورية، ولم يطلبها الأمريكيون ولم يصوتوا عليها.

ووصف الرئيس السابق انتخابات التجديد النصفي بأنها فرصة لإحداث تغيير في المسار السياسي، داعيًا الناخبين إلى وضع حد لما اعتبره عامين من الفوضى والقسوة والفساد وعدم الكفاءة.

جولة انتخابية

ومن المقرر أن يواصل أوباما جولته الانتخابية بدعم المرشحين الديمقراطيين في الولايات المتأرجحة، حيث يشارك في ميشيغان لدعم جوسلين بنسون، المرشحة لمنصب حاكم الولاية، وعبد الرحمن السيد، المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ.

كما يعتزم زيارة أتلانتا الأسبوع المقبل لدعم السيناتور الديمقراطي جون أوسوف وكيشا لانس بوتومز، المرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم جورجيا.

وذكر مكتب أوباما أنه ساعد في جمع أكثر من 15 مليون دولار لدعم مرشحي الحزب في انتخابات التجديد النصفي، من خلال الفعاليات والرسائل الموجهة إلى الناخبين، إلى جانب تسجيل أكثر من 20 إعلانًا تلفزيونيًا وإذاعيًا.

ويركز أوباما مشاركته هذا الخريف على السباقات التي يرى أن بإمكانه التأثير في نتائجها عبر تحفيز القاعدة الديمقراطية واستقطاب الناخبين المترددين، في وقت يسعى فيه الحزب إلى استعادة بعض نفوذه في الولايات التي حقق فيها الجمهوريون مكاسب خلال السنوات الماضية.

تعليق
↑
Exit mobile version