أوباما يهاجم ترامب بسبب إلهان عمر.. تطورات خطيرة في قضية سحب جنسيتها وترحيلها ومطالب بإعادة ممتلكاتها المصادرة

دخل الرئيس السابق باراك أوباما على خط الأزمة المتصاعدة بين إدارة الرئيس دونالد ترامب والنائبة الديمقراطية إلهان عمر، ممثلة ولاية مينيسوتا في مجلس النواب، موجهًا انتقادات حادة إلى السلطات الفيدرالية على خلفية التحقيقات المتعلقة بحصولها على الجنسية الأمريكية، والتي قد تنتهي، وفق تقارير صحفية، بمحاولة تجريدها من جنسيتها وترحيلها من الولايات المتحدة.
وتأتي تصريحات أوباما في وقت تشهد فيه القضية تطورات قضائية وسياسية متلاحقة، بعد مداهمة منزل عمر في العاصمة واشنطن، ومصادرة ممتلكات شخصية ووثائق وأجهزة إلكترونية، وسط اتهامات من محاميها لوزارة العدل بانتهاك الضمانات الدستورية التي تحمي أعضاء الكونغرس.
انتقادات أوباما
ووفقًا لموقع «أكسيوس» فقد وصف أوباما الإجراءات التي تتخذها إدارة ترامب ضد النائبة ذات الأصول الصومالية بأنها محاولة واضحة للترهيب السياسي، محذرًا من أن استخدام سلطات الحكومة الفيدرالية لاستهداف المعارضين يمثل تهديدًا خطيرًا للقيم الديمقراطية الأمريكية.
وأكد أوباما، في بيان نشره عبر حسابه على منصة «إكس»، أن استعداد أي رئيس أو إدارة لاستخدام مؤسسات الدولة لترهيب مسؤول منتخب يجب أن يثير غضب جميع الأمريكيين، بصرف النظر عن مواقفهم من الآراء السياسية التي تتبناها إلهان عمر.
وحذر الرئيس السابق من خطورة تحول هذه الممارسات إلى نهج دائم في الحياة السياسية الأمريكية، موضحًا أنه إذا أصبح استهداف الخصوم السياسيين أمرًا طبيعيًا، فلن تكون هناك ضمانات تمنع تكرار ذلك ضد شخصيات أخرى، سواء في الإدارة الحالية أو الإدارات المقبلة.
وأشار أوباما إلى أن توجيه القوة الكاملة للحكومة الفيدرالية ضد مسؤولة منتخبة بسبب انتقاداتها للرئيس يمثل سابقة مقلقة، معتبرًا أن القضية لا تتعلق بشخص إلهان عمر وحدها، وإنما بمستقبل الحريات السياسية وحدود السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة.
وأضاف أن التحقيقات التي تستهدف منتقدي السلطة قد تنتهي دون إدانة، لكنها تترك آثارًا كبيرة على حياة المستهدفين، من خلال الأعباء القانونية والمالية وإجبارهم على استنزاف وقتهم في الدفاع عن أنفسهم بدلًا من أداء مسؤولياتهم العامة.
ويحمل موقف أوباما دلالات سياسية خاصة، بعدما واجه خلال مسيرته السياسية اتهامات كاذبة روج لها ترامب بشأن مكان ميلاده وأحقيته في الحصول على الجنسية الأمريكية، قبل أن تثبت الوثائق الرسمية ولادته في الولايات المتحدة.
تطورات جديدة
وفي أحدث تطورات القضية، طالب محامو إلهان عمر السلطات الفيدرالية بإعادة جميع الممتلكات التي صادرتها خلال تفتيش منزلها في واشنطن، مؤكدين أن الإجراءات التي اتخذتها وزارة العدل تثير تساؤلات جدية بشأن قانونيتها ومدى احترامها للضمانات الدستورية.
وذكرت وكالة «أسوشيتد برس»، السبت، أن الفريق القانوني للنائبة الديمقراطية وجه مطالب رسمية بإعادة الممتلكات المصادرة فورًا، معتبرًا أن التحقيق المتعلق بوثائق الهجرة يفتقر إلى المبررات القانونية الكافية ويحمل دوافع سياسية واضحة.
كما طالب المحامون بالحفاظ على جميع التسجيلات الصوتية والمرئية التي وثقت عملية التفتيش، تمهيدًا لفحص الإجراءات التي اتبعها العملاء الفيدراليون أثناء المداهمة.
وكشفت شبكة «سي بي إس نيوز» أن محامي عمر اتهموا وزارة العدل بعدم الالتزام الكامل بالقيود التي وضعها قاضٍ فيدرالي لحماية الحقوق الدستورية للنائبة، خصوصًا ما يتعلق بالوثائق والمعلومات المرتبطة بعملها التشريعي داخل الكونغرس.
وكان القاضي الفيدرالي ماثيو شاربوه قد فرض قيودًا على كيفية تعامل المحققين مع بعض المواد التي قد تكون مشمولة بالحماية الدستورية الممنوحة لأعضاء الكونغرس، قبل السماح بتنفيذ أمر التفتيش.
وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية في ظل اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر، حيث يرى الديمقراطيون أن توقيت الإجراءات الفيدرالية ضد عمر يثير مخاوف بشأن استخدام التحقيقات الجنائية للتأثير في المنافسة السياسية.
تفاصيل المداهمة
بدأ التصعيد الأخير عندما نفذ عملاء فيدراليون، الاثنين الماضي، عملية تفتيش لمنزل إلهان عمر في واشنطن، في إطار تحقيق يتعلق باحتمال تقديم معلومات غير صحيحة في وثائق الهجرة والجنسية قبل أكثر من ربع قرن.
وأسفرت العملية عن مصادرة هاتف النائبة ووثائق وأجهزة إلكترونية، بينما كشفت تقارير إعلامية عن إصدار مذكرات استدعاء لأفراد من عائلتها للإدلاء بشهاداتهم أمام هيئة محلفين كبرى.
وبحسب وكالة «رويترز»، يركز التحقيق على احتمال تقديم عمر أو بعض أفراد عائلتها معلومات غير دقيقة بشأن ظروف هجرتهم إلى الولايات المتحدة، بما في ذلك بيانات تتعلق بتاريخ ميلادها وسجلات والدها الراحل.
وأفادت الوكالة بأن أمر التفتيش يتصل بالتحقيق في شبهات تتعلق بالاحتيال في إجراءات الهجرة وتقديم بيانات كاذبة والتآمر، وهي اتهامات لا تزال قيد التحقيق ولم يصدر بشأنها حكم قضائي يثبت ارتكاب عمر أي مخالفة.
وأكدت وزارة العدل أن عملية التفتيش جرت بموجب إذن قضائي، بينما نفت عمر ارتكاب أي مخالفات، واعتبرت المداهمة جزءًا من حملة سياسية تستهدف إسكاتها بسبب معارضتها المستمرة لسياسات ترامب.
الجنسية والترحيل
وتتمحور أخطر جوانب القضية حول احتمال محاولة إدارة ترامب سحب الجنسية الأمريكية من إلهان عمر، وهو إجراء قد يفتح الباب أمام ترحيلها إذا نجحت السلطات في استكمال المسارات القضائية المطلوبة.
ونقلت وسائل إعلام عن مسؤولين ومصادر مطلعة أن التحقيقات تستهدف جمع أدلة يمكن استخدامها للطعن في قانونية حصول النائبة الديمقراطية على الجنسية الأمريكية عام 2000.
ووصلت عمر إلى الولايات المتحدة مع عائلتها عام 1995، بعد فرارهم من الحرب الأهلية في الصومال، وحصلت على الجنسية الأمريكية من خلال تجنيس والدها عندما كانت، وفق السجلات الرسمية، تبلغ 17 عامًا.
ويسعى المحققون إلى التحقق من صحة تاريخ ميلادها، وسط شبهات بأن عمرها الحقيقي ربما كان أكبر بعام مما ورد في الوثائق، وهو ما قد يؤثر في أهليتها للحصول على الجنسية من خلال والدها وفق القانون المعمول به آنذاك.
غير أن هذه المزاعم لم تثبت قضائيًا، وتؤكد عمر أن الوثائق التي استندت إليها السلطات صحيحة، وأن الاتهامات المتداولة بشأن تاريخها الشخصي والعائلي ليست سوى ادعاءات تستهدف تشويه سمعتها.
ومن الناحية القانونية، لا يستطيع الرئيس الأمريكي إلغاء جنسية مواطن بقرار منفرد، إذ يتطلب سحب الجنسية إجراءات قضائية وإثبات وجود أسباب قانونية تبرر ذلك.
كما أن فقدان الجنسية، في حال حدوثه، لا يعني الترحيل التلقائي، بل يستلزم إجراءات قانونية إضافية تتعلق بوضع الإقامة وإمكانية الطعن في قرارات الإبعاد.
تحقيقات سابقة
وفي تطور يثير مزيدًا من التساؤلات بشأن دوافع التحقيق الحالي، كشفت صحيفة «واشنطن بوست» أن إدارة ترامب الأولى سبق أن راجعت مزاعم مشابهة تتعلق بإلهان عمر عام 2019، لكنها لم تعثر على أدلة كافية تبرر المضي في تحقيق شامل.
وشملت المراجعة السابقة بيانات الهجرة والجنسية الخاصة بالنائبة وعائلتها، إلى جانب التساؤلات المتعلقة بتاريخ ميلادها، قبل أن تتوقف الإجراءات لعدم توافر أدلة تدعم الاتهامات.
وأثار الكشف عن هذه المعلومات انتقادات جديدة لإدارة ترامب، خصوصًا أن السلطات أعادت فتح الملف بعد سنوات من المراجعة الأولى، وفي توقيت سياسي حساس يسبق الانتخابات التشريعية.
الذمة المالية
ولا تقتصر الضغوط القانونية على ملف الجنسية، إذ أعلنت المدعية الفيدرالية جانين بيرو أن مكتبها يحقق أيضًا في الإفصاحات المالية الخاصة بإلهان عمر.
ويأتي ذلك رغم توصية جهة رقابية تابعة للكونغرس، الشهر الماضي، بعدم المضي في مزاعم سوء السلوك المرتبطة بهذه الإفصاحات.
وتثير التحقيقات المتوازية مخاوف لدى الديمقراطيين من وجود حملة أوسع تستهدف واحدة من أبرز الشخصيات التقدمية في مجلس النواب، والمعروفة بانتقاداتها الحادة لسياسات ترامب المتعلقة بالهجرة والسياسة الخارجية.
ردود سياسية غاضبة
من جانبها، رفضت إلهان عمر الاتهامات الموجهة إليها، ووصفت التحقيقات بأنها حملة اضطهاد سياسي تهدف إلى ترهيبها وإجبارها على التراجع عن مواقفها المعارضة للإدارة الأمريكية.
وأكدت أنها لن تسمح باستخدام أجهزة إنفاذ القانون لإسكات صوتها، مشيرة إلى أن ترامب استهدفها لسنوات باتهامات وحملات تشويه لا تستند إلى أدلة موثوقة.
وفي المقابل، قال ترامب إن السلطات تدرس ملف عمر بعناية، لكنه نفى أن يكون له دور شخصي في عملية تفتيش منزلها، مؤكدًا أن التحقيقات تقع ضمن اختصاص الجهات المعنية.
وأثارت المداهمة حالة من الغضب داخل الحزب الديمقراطي، حيث اعتبر عدد من قياداته أن الإجراءات تمثل تصعيدًا غير مسبوق في استخدام سلطات إنفاذ القانون ضد عضو منتخب في الكونغرس.
وتزداد حساسية القضية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، وسط مخاوف من أن تتحول التحقيقات الجنائية ضد الشخصيات السياسية إلى أداة للتأثير في الحملات الانتخابية.
مصير القضية
وتظل قضية إلهان عمر مفتوحة على عدة احتمالات، في مقدمتها استمرار التحقيقات الفيدرالية، أو لجوء السلطات إلى إجراءات قضائية للطعن في قانونية حصولها على الجنسية الأمريكية، أو انتهاء التحقيق دون توجيه اتهامات.
وفي الوقت نفسه، قد تتحول اعتراضات محاميها على إجراءات التفتيش ومصادرة الممتلكات إلى نزاع قضائي مستقل بشأن مدى التزام وزارة العدل بالضمانات الدستورية.
ومع دخول أوباما على خط المواجهة، لم تعد الأزمة مجرد تحقيق في وثائق هجرة تعود إلى عقود مضت، بل أصبحت اختبارًا سياسيًا وقانونيًا لحدود استخدام السلطة الفيدرالية في مواجهة المعارضين، ولمدى قدرة المؤسسات القضائية الأمريكية على حماية الحقوق الدستورية بعيدًا عن الصراعات الحزبية.



