ترامب يلوّح بخيار إبادة إيران ويبحث لقاء مسؤولين إيرانيين.. وطهران تطرح مقترحًا بشأن هرمز
كشف مصدر أمريكي لشبكة CNN أن الرئيس دونالد ترامب أبلغ مستشاريه برغبته في ترتيب لقاء مع مسؤولين إيرانيين موجودين في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إذا كانت الظروف مواتية.
يأتي ذلك في وقت أكد فيه ترامب خلال خطابه أمام الأمم المتحدة أنه أمام «قرار كبير» بشأن إيران، بين التوصل إلى اتفاق معها أو «إبادة» الجمهورية الإسلامية، بحسب تعبيره.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع طرح إيراني بشأن مضيق هرمز، حيث كشفت وكالة رويترز أن مسؤولًا إيرانيًا رفيعًا أشار إلى إمكانية إعادة فتح المضيق أمام الشحن الخليجي خلال سبعة أيام، إذا استجابت الولايات المتحدة لمطالب طهران المتعلقة بتخفيف الضغط العسكري ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.
لقاء محتمل
وبحسب CNN، أبلغ ترامب مستشاريه برغبته في عقد لقاء مع مسؤولين إيرانيين موجودين في نيويورك، موضحًا أن الاجتماع قد يضم أيضًا بعض كبار مستشاريه المرافقين له، إلا أنه لم يكن قد تم تحديد موعد له حتى ظهر الثلاثاء بتوقيت جرينتش.
وأشار المصدر الأمريكي إلى أن هناك تساؤلات داخل الإدارة بشأن جدوى مثل هذا اللقاء وقدرته على المساهمة في إيجاد مخرج للحرب الأمريكية مع إيران، فضلًا عن شكوك بشأن مدى تمتع المسؤولين الإيرانيين الموجودين في نيويورك بثقة المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي، الذي يُنظر إليه باعتباره صاحب القرار النهائي.
كما لم يكن واضحًا ما إذا كان الجانب الإيراني منفتحًا على عقد لقاء من هذا النوع، في ظل وجود الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة.
وكان وزير الخارجية ماركو روبيو قد قال، وفق CNN، إن واشنطن منفتحة على عقد لقاء إذا كانت هناك احتمالات لأن يقود إلى نتيجة إيجابية وتحقيق هدف الإدارة المعلن، وهو ضمان ألا تمتلك إيران سلاحًا نوويًا.
قرار كبير
وخلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، قال ترامب إنه أمام «قرار كبير» بشأن إيران، متحدثًا عن خيار التوصل إلى اتفاق يسمح لطهران بإعادة البناء، أو القضاء على الجمهورية الإسلامية، بحسب ما نقلته CNN بالعربية.
وقال ترامب إنه يعتقد أن اتفاقًا مع إيران قد يتم «مباشرة بعد» انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر، معتبرًا أن طهران تنتظر لمعرفة نتائج الانتخابات قبل اتخاذ قرار بشأن موقفها.
كما اتهم ترامب إيران بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي، وقال إن الولايات المتحدة لن تسمح لها بذلك، محذرًا من تداعيات امتلاكها قدرات نووية إلى جانب برنامج الصواريخ الباليستية.
وأضاف أن إيران طورت صاروخًا قادرًا على الوصول إلى أوروبا، معتبرًا أن ذلك يمثل تهديدًا يتعين على الدول الأوروبية إدراكه.
عزلة اقتصادية
وتزامن خطاب ترامب مع دعوته الدول إلى فرض «العزلة الاقتصادية الكاملة» على إيران، في رسالة قال فيها إنه لا يرى أن التوصل إلى اتفاق في الوقت الحالي أمر مرجح، لكنه توقع إبرام صفقة بعد انتخابات التجديد النصفي.
وبحسب رويترز، لم يُظهر ترامب في خطابه استعدادًا لتقديم تنازلات، رغم إشارته إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق لاحقًا.
وفي المقابل، قال روبيو إن الولايات المتحدة منفتحة على التحدث مع إيران، خصوصًا إذا كانت المفاوضات يمكن أن تقود إلى نتيجة إيجابية وتحقق الهدف المتعلق بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
عرض إيراني
وفي مؤشر على وجود مسار دبلوماسي موازٍ للتصعيد، نقلت رويترز عن مسؤول إيراني رفيع أن طهران يمكن أن تعيد فتح مضيق هرمز أمام حركة الشحن الخليجية خلال سبعة أيام، إذا استجابت واشنطن لمطالبها المتعلقة بتخفيف الضغط العسكري ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.
وقال المسؤول إن إيران نقلت مقترحها الأخير إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء خلال الأسبوع الماضي، معتبرًا اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فرصة لإعادة إطلاق المسار الدبلوماسي.
وطلبت طهران، بحسب المصدر نفسه، من واشنطن إعلان رغبتها رسميًا في حل الأزمة عبر الدبلوماسية، ثم الاتفاق على جدول زمني للتفاوض.
أزمة هرمز
ويأتي ملف مضيق هرمز في قلب الأزمة، إذ كان الممر البحري ينقل قبل الحرب نحو خمس شحنات النفط والغاز العالمية، وفق رويترز، فيما تسعى دول الخليج إلى استعادة حركة الملاحة عبره، مع استمرار المخاوف من تداعيات الصراع على أمن الطاقة والتجارة الدولية.
وأشارت رويترز إلى أن دول الخليج الست، وهي السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عمان، حريصة على عودة الملاحة عبر المضيق، لكنها تتعامل في الوقت نفسه مع تداعيات المواجهة مع إيران.
وتزامن ذلك مع طرح قطري لإنشاء إطار أمني مشترك يضم إيران ودول الخليج، على أن يتضمن ضمانات أمنية لدول الخليج وتعزيز الترابط الاقتصادي مع إيران، وفق ما نقلته رويترز عن مصادر إقليمية.
تعقيدات التفاوض
ورغم الرسائل المتبادلة بشأن إمكانية الحوار، لا تزال هناك فجوة واضحة بين مواقف واشنطن وطهران. فبينما يتحدث ترامب عن إمكانية التوصل إلى اتفاق بعد انتخابات التجديد النصفي، ويؤكد مسؤولون أمريكيون الانفتاح على لقاء الإيرانيين إذا كان قادرًا على تحقيق نتائج، تتمسك طهران بربط أي تحرك دبلوماسي بتخفيف الضغوط العسكرية ورفع الحصار عن موانئها.
وبحسب رويترز، لم تُعرف اجتماعات مباشرة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين منذ يوليو، عندما انهار اتفاق مؤقت كان يستهدف إنهاء الحرب بعد أسابيع من توقيعه.
وفي ظل وجود بزشكيان وعراقجي في نيويورك، تظل إمكانية عقد لقاء أمريكي-إيراني مرتبطة بمدى استعداد الطرفين للمضي في اتصالات مباشرة، وبالقدرة على تجاوز الخلافات المتعلقة بالبرنامج النووي والحرب والملاحة في مضيق هرمز.




