إطلاق النار يواصل حصد الأرواح في المدارس الأمريكية.. 52 حادثة و82 ضحية منذ بداية العام
الشرطة تبحث عن إجابات بعد مقتل 3 أطفال ومعلمة في مدرسة ابتدائية بولاية أوريغون

تواصل حوادث إطلاق النار حصد الأرواح في المدارس الأمريكية، بعدما أسفر هجوم مسلح وقع بعد ظهر الخميس داخل مدرسة سيلفر ريل الابتدائية بمدينة بيند في ولاية أوريغون عن مقتل ثلاثة أطفال ومعلمة.
وأعادت الواقعة تسليط الضوء على أزمة العنف المسلح داخل المؤسسات التعليمية، وسط تساؤلات بشأن دوافع الهجوم وكيفية حصول المشتبه به على السلاح المستخدم.
تحقيقات مستمرة
ووفقًا لوكالة رويترز، تحقق الشرطة في ملابسات الحادث الذي قام خلاله مراهق يبلغ من العمر 16 عامًا بإطلاق النار عبر باب مغلق، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين 5 و11 عامًا، ومعلمة، قبل أن يلقى المهاجم حتفه برصاص أحد المارة المسلحين الذي طارده إلى داخل المدرسة.
وقال قائد شرطة بيند، مايك كرانز، إن الهجوم أسفر أيضًا عن إصابة تلميذ يبلغ من العمر 7 سنوات ومعلم يبلغ 54 عامًا بجروح خطيرة، نُقلا على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وأشادت حاكمة ولاية أوريغون، تينا كوتيك، بتدخل المواطن الذي واجه المهاجم، معتبرة أن تدخله ساهم في منع سقوط مزيد من الضحايا.
وتركز التحقيقات على تحديد دوافع المراهق وعلاقته المحتملة بالمدرسة، إلى جانب معرفة كيفية حصوله على السلاح. وذكر مسؤولون في جهات إنفاذ القانون أن المشتبه به هو جون ج. غريفين الثاني، وأن المحققين فتشوا منزله وصادروا أجهزة إلكترونية.
ويُعتقد أن المراهق استخدم بندقية صيد من طراز «مافريك 88» عيار 12، قالت التقارير إنها مسجلة باسم والدته.
ولم تعلن الشرطة بصورة رسمية جميع تفاصيل التحقيق أو ما إذا كان المشتبه به على صلة سابقة بالمدرسة، التي تضم نحو 450 طالبًا من رياض الأطفال حتى الصف الخامس، إضافة إلى قرابة 40 موظفًا.
حصيلة 2026
وتأتي مأساة ولاية أوريغون في وقت لا تزال فيه حوادث إطلاق النار داخل المؤسسات التعليمية تمثل مصدر قلق متزايد في الولايات المتحدة.
ووفق الأرقام الواردة في تحليل لشبكة CNN، فقد تم تسجيل 52 حادثة إطلاق نار في المدارس والكليات والجامعات منذ بداية عام 2026 وحتى 15 أكتوبر، أسفرت عن مقتل 32 شخصًا وإصابة 50 آخرين.
وتشمل الحصيلة 16 حادثة داخل حرم الكليات والجامعات، و36 حادثة في المدارس التي تضم مراحل التعليم من رياض الأطفال حتى الصف الثاني عشر، وفق منهجية الرصد التي تعتمدها الشبكة، والتي تشمل الوقائع التي يُصاب فيها شخص واحد على الأقل، باستثناء مطلق النار، بطلق ناري داخل منشأة تعليمية أو في محيطها المشمول بالتعريف.
وتختلف هذه الأرقام عن إحصاءات إطلاق النار الجماعي، إذ تعتمد الجهات المختصة تعريفات مختلفة لتصنيف الحوادث. ويعرّف أرشيف العنف المسلح إطلاق النار الجماعي بأنه الحادث الذي يُصاب فيه أربعة أشخاص أو أكثر بالرصاص، وهو ما يجعل المقارنة بين قواعد البيانات المختلفة مرتبطة بمعايير التصنيف المستخدمة.
أعوام دامية
تشير بيانات CNN إلى أن عام 2023 شهد ما لا يقل عن 84 حادثة إطلاق نار في المدارس، وهو أعلى عدد منذ عام 2008 على الأقل وفق تحليل الشبكة.
وفي المقابل، كان عام 2022 من بين الأعوام الأكثر دموية، إذ أسفرت حوادث إطلاق النار في المدارس خلاله عن مقتل 48 شخصًا، بينهم 19 طفلًا واثنان من العاملين في مدرسة روب الابتدائية بمدينة يوفالدي في ولاية تكساس.
وتظل حوادث كولومباين الثانوية عام 1999، وساندي هوك الابتدائية عام 2012، ومارجوري ستونمان دوغلاس الثانوية عام 2018، من أبرز الهجمات التي أثارت صدمة واسعة في الولايات المتحدة، إلى جانب حادث إطلاق النار في مدرسة روب الابتدائية عام 2022.
كما لا تزال مأساة جامعة فرجينيا للتكنولوجيا، التي وقعت في أبريل 2007 وأسفرت عن مقتل 32 شخصًا، من أكثر حوادث إطلاق النار الجماعي دموية في تاريخ البلاد.
جدل السلاح
ويعيد هجوم أوريغون فتح النقاش بشأن قوانين حيازة الأسلحة النارية، وحدود الإجراءات التي يمكن اتخاذها لحماية الطلاب والعاملين داخل المدارس.
ويستند مؤيدو الحق في حمل السلاح إلى التعديل الثاني للدستور الأمريكي، بينما يدعو آخرون إلى تشديد القيود على حيازة الأسلحة والحد من وصولها إلى الأشخاص الذين قد يشكلون خطرًا على الآخرين.
وفي أعقاب الحادث، استشهدت جماعة «مالكو الأسلحة في أمريكا» بتدخل المواطن المسلح بوصفه دليلًا على أهمية قدرة الأفراد على الدفاع عن أنفسهم، فيما يطرح بعض المدافعين عن حقوق حائزي الأسلحة مقترح تسليح المعلمين كوسيلة لمواجهة الهجمات داخل المدارس.
لكن الحادثة تترك أسئلة أوسع بشأن كيفية منع وصول الأسلحة إلى المهاجمين المحتملين، وسبل تعزيز إجراءات الأمن المدرسي، وفاعلية التدابير المتبعة في الحد من تكرار هذه الهجمات.
ومع استمرار التحقيقات في هجوم بيند، تتجدد المخاوف بشأن سلامة الطلاب والعاملين في المؤسسات التعليمية الأمريكية، في وقت لا يزال فيه الخلاف السياسي والمجتمعي حول قوانين الأسلحة يعرقل التوصل إلى توافق بشأن الإجراءات الأكثر فاعلية لمنع وقوع مآسٍ مماثلة.



