أخبارأخبار العالم العربي

اجتماع بين دول الخليج وإيران غدًا.. ترتيبات جديدة لإعادة فتح مضيق هرمز وسط ترقب أمريكي

تتجه الأنظار إلى مدينة صلالة العُمانية، حيث يُرتقب عقد اجتماع إقليمي غدًا الاثنين، يضم وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي وإيران والعراق، لبحث مستقبل الملاحة في مضيق هرمز والترتيبات البحرية الجديدة التي تقول طهران إنها توصلت إليها مع مسقط خلال الأسابيع الماضية.

ووفقًا لموقع “الجزيرة نت” يكتسب الاجتماع، إذا انعقد، أهمية استثنائية باعتباره أول لقاء بهذا المستوى بين دول الخليج وإيران منذ اندلاع الحرب على إيران في فبراير 2026، وما تبعها من إغلاق لمضيق هرمز وتصاعد التوترات العسكرية والاقتصادية.

لكن الاجتماع لا يزال محاطًا بتساؤلات بشأن طبيعة المشاركة وأهداف اللقاء وما إذا كان سيقود إلى اتفاق فعلي بشأن المضيق أم سيقتصر على عرض التفاهمات الإيرانية العُمانية.

اجتماع مرتقب

بحسب التصريحات الإيرانية، تستضيف سلطنة عمان غدًا الاثنين اجتماعًا لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي وإيران والعراق، لبحث مستقبل مضيق هرمز ومشاريع تنظيم الملاحة فيه.

ورغم التصريحات الإيرانية، لم تصدر السلطات العُمانية حتى الآن إعلانًا رسميًا يؤكد انعقاد الاجتماع أو يكشف جدول أعماله بصورة رسمية.

وتقول طهران إن المبادرة جاءت من مسقط، وإن الهدف الأساسي يتمثل في عرض التفاهمات التي توصلت إليها عُمان وإيران بشأن إدارة حركة السفن ومسارات العبور في المضيق، واستطلاع مواقف دول الخليج من هذه الترتيبات وإمكانية البناء عليها ضمن إطار إقليمي أوسع.

ترتيبات جديدة

يأتي الاجتماع بعد سلسلة مباحثات مكثفة أجرتها مسقط وطهران خلال الأسابيع الماضية بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز.

وكان وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي ونظيره الإيراني عباس عراقجي قد بحثا خلال الشهر الماضي إطارًا مرحليًا لتنظيم حركة السفن.

وبحسب ما تم تداوله، شملت النقاشات إنشاء ممر ملاحي مؤقت، تدخل عبره السفن إلى المضيق من خلال المياه الإقليمية الإيرانية، وتخرج بصورة رئيسية عبر المياه العُمانية، ضمن ترتيبات جديدة لإدارة الحركة البحرية.

كما تتحدث الرواية الإيرانية عن إغلاق المسار الجنوبي للمضيق فور دخول الترتيب الجديد حيز التنفيذ، وتقديم التفاهم إلى دول المنطقة للاطلاع على تفاصيله وإبداء الملاحظات بشأنه.

وتقول مسقط إن الترتيبات المؤقتة يمكن أن توفر أرضية عملية تسمح بعودة تدريجية لحركة السفن، مع ترحيل القضايا الأكثر تعقيدًا، مثل الإدارة الدائمة للمضيق والتفاهمات السياسية الأوسع، إلى مراحل لاحقة من التفاوض، مع التشديد على أهمية إشراك الدول الخليجية المطلة على الممر البحري.

الدول المشاركة

بحسب التصريحات الإيرانية، يضم الاجتماع دول مجلس التعاون الخليجي الست إلى جانب إيران والعراق. لكن حتى لحظة إعداد التقرير، لم تعلن السعودية والإمارات وقطر والعراق رسميًا تأكيد مشاركتها أو مستوى تمثيلها، فيما أعلنت البحرين مقاطعتها للاجتماع.

وقال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الأحد، إن استقرار أمن الخليج العربي يظل مرهونًا باحترام سيادة دول المنطقة واستقلالها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وشدد على أن دول مجلس التعاون لن تقبل بأي استهداف لأراضيها أو تهديد لأمنها، مؤكدًا أهمية ترسيخ حسن الجوار واحترام سيادة الدول، وضمان حرية الملاحة وسلامة السفن التجارية في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الاستراتيجية.

وحذر بن فرحان من أن أي اضطراب في هذه الممرات ستكون له تداعيات تتجاوز المنطقة لتشمل أسواق العالم وسلاسل الإمداد والنمو الاقتصادي العالمي، مؤكدًا أن أمن الممرات البحرية يمثل ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد الدولي.

مقاطعة البحرين

كانت البحرين الدولة الوحيدة التي أعلنت رسميًا عدم مشاركتها في الاجتماع، وقالت وزارة الخارجية البحرينية إن المنامة لن تكون طرفًا في أي اجتماع جماعي يضم إيران قبل عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مؤكدة إبلاغ موقفها إلى سلطنة عمان عبر القنوات الرسمية.

وأوضحت المنامة أن موقفها لا ينتقص من تقديرها للمساعي العُمانية ولا من تمسكها بالحوار وسيلة لتسوية الخلافات، لكنها شددت على أن الحوار لا يمكن أن يقوم على تجاوز الوقائع أو تجاهل الاعتداءات التي تعرضت لها البحرين خلال الفترة الماضية.

وأكدت البحرين كذلك أن أي ترتيبات تخص الملاحة في مضيق هرمز يجب أن تستند إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وأن تعتمدها المنظمة البحرية الدولية، وأن تكفل حق المرور العابر لجميع السفن دون تمييز أو رسوم أو تصاريح، مع مشاركة جميع دول مجلس التعاون بحكم ارتباط أمن المضيق بأمن إمداداتها الحيوية.

موقف إيران

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الاجتماع يمثل «علامة على حسن نية إيران»، مؤكدًا أن طهران ترى أن أمن المنطقة يجب أن تضمنه دولها نفسها دون تدخل قوى خارجية.

وأضاف أن إيران مستعدة للحوار مع جيرانها، رغم استخدام أراضي بعض الدول أو قواعد عسكرية موجودة فيها خلال العمليات العسكرية ضد إيران، وفق تعبيره.

وقال بقائي إن الاجتماع يمكن أن يمهد الطريق لترسيخ الاستقرار والأمن في منطقة الخليج، مؤكدًا أن إيران لم تستهدف دول المنطقة، وإنما استهدفت قواعد أمريكية اعتبرتها مصدرًا للهجمات عليها.

جدول الأعمال

وبحسب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يتمحور جدول أعمال الاجتماع حول المسار البحري الجديد في مضيق هرمز.

وأكد عراقجي أن بلاده ستعرض على الدول المشاركة تفاصيل الاتفاق مع سلطنة عمان، بما في ذلك الخرائط والترتيبات المرتبطة بالمسارات الجديدة للملاحة.

وشدد على أن التفاهم مع مسقط لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز، مؤكدًا أن أي قرار بهذا الشأن يظل مرتبطًا بما تصفه إيران بضرورة عودة الولايات المتحدة إلى التزاماتها بموجب «مذكرة إسلام آباد».

وأضاف أن الاجتماع قد يشكل أرضية لمشاورات مستقبلية تتناول ملفات أخرى تهم دول المنطقة، لكنه أكد أن جدول الأعمال الحالي يقتصر على موضوع المسارات البحرية الجديدة.

اتفاق أم مشاورات؟

تسبق الاجتماع روايتان بشأن النتائج المحتملة. فقد تحدث مسؤولون إيرانيون، بينهم الرئيس مسعود بزشكيان، عن إمكانية الإعلان عن تفاهم أو اتفاق مرتبط بالمسار الملاحي الجديد، وقالوا إن الاجتماع سيتناول اعتماد الترتيبات الجديدة وإبلاغ المنظمة الدولية المعنية بشؤون الملاحة البحرية بها.

لكن مسؤول إيراني رفيع قال إن اجتماع الاثنين لن يشهد على الأرجح توقيع اتفاق نهائي بشأن مضيق هرمز، وإنما سيكون منصة لعرض ما توصلت إليه طهران ومسقط ومناقشة المقترحات مع دول المنطقة.

ونقلت الوكالة عن مصدر خليجي قوله إنه حتى إذا جرى التوصل إلى اتفاق، فسيتعين المضي قدمًا في إطار مذكرة التفاهم، مع ضرورة أن تتفق الولايات المتحدة وإيران على إجراءات بناء الثقة والعقوبات، لأن ترتيب الخطوات وتسلسلها يمثلان عاملًا بالغ الأهمية.

وقال مصدر إقليمي إنه لا يوجد ترقب لاختراق وشيك، لكن حل أزمة المضيق يظل «القضية الأكثر إلحاحًا»، مشيرًا إلى أن التوصل إلى اتفاق شامل بين دول مجلس التعاون وإيران لإعادة فتح الممر المائي يبدو شبه مستحيل في ظل غياب الولايات المتحدة عن طاولة المفاوضات.

تحفظ أمريكي

من جانبه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأحد، إنه لا يمانع في عقد دول خليجية اجتماعًا مع إيران، معتبرًا أن الأمر «متروك لهم».

وتنظر الإدارة الأمريكية بتحفظ إلى الترتيبات المطروحة، خصوصًا أنها لا تشارك بصورة مباشرة في صياغتها، ولأنها قد تمنح إيران صلاحيات أوسع في إدارة الملاحة أو توفر لها مصدرًا ماليًا إضافيًا من خلال فرض رسوم على السفن العابرة.

وتشير مواقف ترامب السابقة إلى رفضه أي ترتيبات تمنح طهران مكاسب مالية مرتبطة بحركة الملاحة في المضيق.

وأبلغ مسؤولون في إدارة ترامب جهات خليجية برغبة واشنطن في توجيه أي مفاوضات مستقبلية مع طهران نحو الملف النووي الإيراني حصريًا، دون التطرق إلى إعادة فتح المضيق.

في المقابل، ألمحت طهران لأطراف إقليمية، وفقًا للمصدر ذاته، إلى استعدادها لبدء مفاوضات نووية مع واشنطن فور تسوية أزمة المضيق، بما يشمل رفع العقوبات الأمريكية.

خلفية الأزمة

بدأت الأزمة الحالية في 28 فبراير 2026، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربًا على إيران، أعقبها إغلاق طهران مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز في العالم.

وفي 17 يونيو، وقعت واشنطن وطهران «مذكرة تفاهم إسلام آباد»، التي نصت على وقف العمليات العسكرية والشروع في ترتيبات لإعادة فتح المضيق أمام الملاحة، لكن تنفيذ المذكرة تعثر لاحقًا بسبب خلافات بين الجانبين بشأن آليات التطبيق وقواعد العبور.

وبذلك، يكتسب اجتماع صلالة أهمية تتجاوز كونه مشاورات بشأن الملاحة، إذ يأتي وسط محاولة إقليمية للبحث عن صيغة مؤقتة لأزمة هرمز، بينما تبقى الخلافات بين إيران والولايات المتحدة، وموقف دول الخليج من الترتيبات الجديدة، عوامل حاسمة في تحديد ما إذا كانت هذه المشاورات ستتحول إلى اتفاق قابل للتنفيذ أم ستظل مجرد خطوة أولى في مسار تفاوضي أطول.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى