أخبارأخبار أميركا

تيد كروز: الديمقراطيون يخشون الماركسيين والإسلاميين.. وممداني أقوى ديمقراطي في أمريكا

صعّد السيناتور الجمهوري عن ولاية تكساس تيد كروز هجومه على الجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، محذرًا من أن صعود التيارات الاشتراكية والتقدمية بات يؤثر بصورة متزايدة على توجهات الحزب وقدرته على التعاون مع الجمهوريين في الكونغرس.

وقال كروز، خلال قمة حول الطاقة استضافها نادي النمو ومؤسسة أرنولد فنتشرز أمس الخميس، إن الديمقراطيين يخشون مواجهة الجناح اليساري المتشدد داخل حزبهم، معتبرًا أن هذا الوضع يعرقل فرص التوصل إلى حلول وسط بين الحزبين.

ونقلت فوكس نيوز عن كروز قوله إن المشكلة لا تتمثل في أن كل أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين «ماركسيون أو إسلاميون»، وإنما، بحسب وصفه، في أن جميع الديمقراطيين في المجلس «يخشون الماركسيين والإسلاميين»، لأن هذه التيارات ــ على حد قوله ــ هي مصدر الطاقة والنفوذ والتمويل والشباب داخل الحزب.

وأضاف كروز أن الحزب الديمقراطي «يمر بثورة» وأن مشكلته تكمن في أنه أصبح شديد الارتباط بجماعات المصالح والنشطاء، معتبرًا أن هذا التحول يجعل قيادات الحزب أكثر حذرًا من اتخاذ مواقف قد تثير غضب الجناح التقدمي.

كروز : ممداني «أقوى ديمقراطي» في أمريكا

وفي أكثر تصريحاته إثارة للانتباه، قال كروز إن زهران ممداني، عمدة مدينة نيويورك الاشتراكي، هو في رأيه «أقوى ديمقراطي في البلاد».

وربط السيناتور الجمهوري هذا التقييم بالصعود السياسي المتزايد للتيار الاشتراكي داخل الحزب الديمقراطي، مشيرًا إلى أن ممداني أصبح رمزًا لهذا التحول، خصوصًا بعد وصوله إلى منصب عمدة نيويورك.

وأشارت فوكس نيوز إلى أن عددًا من المرشحين التقدميين المدعومين من «الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا» حققوا انتصارات مهمة في الانتخابات التمهيدية لعام 2026، ومن بينهم داريا ليزا أفيلا شوفالييه في نيويورك، التي هزمت النائب الديمقراطي المخضرم أدريانو إسبايات، إضافة إلى ميلات كيروس في كولورادو التي أطاحت بالنائبة ديانا ديغيت بعد نحو ثلاثة عقود في الكونغرس.

ويرى كروز أن هذه النتائج لا تمثل مجرد انتصارات انتخابية منفصلة، وإنما مؤشر على تحول أوسع في قاعدة الحزب الديمقراطي، حيث أصبح المرشحون الأكثر تقدمية قادرين على حشد الناخبين الشباب والناشطين والتمويل السياسي.

إصلاحات الطاقة في قلب الخلاف

جاءت تصريحات كروز في سياق نقاش حول إصلاح نظام التصاريح الفيدرالي لمشروعات الطاقة، وهو ملف توجد فيه مساحة محتملة للتعاون بين الجمهوريين والديمقراطيين.

وخلال القمة نفسها، أشار المشاركون إلى أن إصلاح إجراءات التصاريح يمكن أن يساهم في تسريع مشروعات الطاقة وخفض تكلفتها، مع إمكانية تحقيق أهداف بيئية، وهو ما دفع كروز إلى التحذير من أن الخلافات الأيديولوجية داخل الحزب الديمقراطي قد تجعل التوصل إلى تسوية قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر أمرًا أكثر صعوبة.

وقال كروز إن هذه الديناميكية «خطيرة» في الوقت الراهن، لأن الديمقراطيين، بحسب تقديره، يخشون الجناح اليساري المتشدد، الأمر الذي يقلل فرص التوصل إلى حلول وسط في القضايا الخلافية قبل الانتخابات.

هجوم على تشاك شومر

ووجّه كروز أيضًا انتقادات مباشرة إلى زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، قائلًا إنه «خائف للغاية» من الجناح اليساري داخل حزبه.

واعتبر السيناتور الجمهوري أن شومر وغيره من قيادات الحزب يواجهون صعوبة في اتخاذ مواقف مستقلة عن الناشطين والتيارات التقدمية، خشية خسارة الدعم السياسي والانتخابي.

وقال كروز، في انتقاد مباشر لشومر، إن الأخير «معروف بأشياء كثيرة»، لكنه أضاف أن «المبادئ والشجاعة» ليست من بينها، بحسب ما أوردته فوكس نيوز.

لماذا يتحدث كروز عن «الماركسيين والإسلاميين»؟

تصريحات كروز الأخيرة ليست منفصلة عن حملة سياسية أوسع يقودها منذ أشهر ضد ما يصفه بالنفوذ الإسلامي الراديكالي داخل الولايات المتحدة، بالتوازي مع انتقاداته للجناح الاشتراكي والتقدمي في الحزب الديمقراطي.

ففي أغسطس الماضي، ترأس كروز جلسة فرعية في اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ تحت عنوان «مختفون على مرأى من الجميع: مواجهة شبكة الإخوان المسلمين في أمريكا»، وركزت الجلسة على ما وصفه السيناتور بأنه جهود لجماعة الإخوان المسلمين لبناء نفوذ داخل منظمات غير ربحية وجامعات ومؤسسات سياسية وقضائية وبرامج ممولة من دافعي الضرائب.

وفي كلمته الافتتاحية، اتهم كروز منظمات أمريكية بالارتباط بشبكة الإخوان المسلمين، وذكر من بينها مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية، مستندًا إلى ما وصفه بأدلة ظهرت خلال محاكمة مؤسسة الأرض المقدسة. ويمكن الاطلاع على نص كلمته عبر الموقع الرسمي للسيناتور تيد كروز.

كما أعلن كروز في يناير الماضي تأييده لقرار إدارة ترامب تصنيف فروع لجماعة الإخوان المسلمين في لبنان ومصر والأردن، وقال إن هذه الإجراءات ضرورية لمواجهة ما وصفه بـ«الإرهاب الجهادي» الذي تروج له الجماعة.

غياب الديمقراطيين 

وفي جلسة أغسطس، غاب جميع أعضاء الأقلية الديمقراطية في اللجنة الفرعية التي يرأسها كروز، وهو ما دفع السيناتور الجمهوري إلى مهاجمتهم علنًا.

وذكرت فوكس نيوز أن كروز وصف غياب الديمقراطيين بأنه «إحراج»، وربط عدم حضورهم بصعود عبد الرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لعضوية مجلس الشيوخ في ميشيغان، كما انتقد ارتباطات سياسية قال إنها تجمع بعض الشخصيات التقدمية بشخصيات أو جماعات يصفها بأنها متطرفة.

لكن من المهم التمييز بين موقف كروز السياسي والاتهامات التي يطرحها وبين إثبات وجود «هيمنة ماركسية إسلاموية» على الحزب الديمقراطي كحقيقة موضوعية؛ فالمصادر الأمريكية التي راجعتها تنقل تصريحات كروز وتعرض صعود الجناح التقدمي، لكنها لا تثبت أن الحزب الديمقراطي ككل أصبح خاضعًا لهيمنة ماركسية أو إسلاموية.

الديمقراطيون أمام اختبار انتخابي

تأتي تصريحات كروز في وقت يشهد فيه الحزب الديمقراطي نقاشًا داخليًا بشأن المسافة التي ينبغي أن تفصل قياداته عن الجناح التقدمي، خصوصًا مع نجاح مرشحين اشتراكيين وتقدميين في عدد من الانتخابات التمهيدية.

وتقول فوكس نيوز إن كروز يرى أن هذا الصعود يجعل شخصيات مثل شومر أمام معضلة سياسية: إما محاولة التعاون مع الجمهوريين بشأن ملفات تحظى بتأييد مشترك، أو مراعاة جناح تقدمي أصبح ــ بحسب تقديره ــ أكثر قدرة على التأثير في الانتخابات والتمويل والحشد السياسي.

وفي هذا الإطار تأتي تحذيرات كروز من تنامي نفوذ اليسار التقدمي والاشتراكي داخل الحزب الديمقراطي، واعتقاده بأن هذا النفوذ يدفع القيادات الديمقراطية إلى مواقف أكثر تشددًا ويعرقل التعاون مع الجمهوريين.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى