مؤتمر “المركز العربي واشنطن دي سي” يفتح ملف الانتخابات الأمريكية ومستقبل القضية الفلسطينية
هل تساهم التحولات الشعبية في تغيير في سياسة واشنطن تجاه فلسطين وإسرائيل
ينظم «المركز العربي واشنطن دي سي» مؤتمره السنوي الثالث حول فلسطين تحت عنوان «تحولات المشهد: فلسطين، الانتخابات الأمريكية ومسارات المستقبل»، وذلك يوم الأربعاء 23 سبتمبر الجاري، في نادي الصحافة الوطني بالعاصمة واشنطن.
ويبحث المؤتمر مستقبل القضية الفلسطينية في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة السياسية الأمريكية، ومدى إمكانية انعكاس تغير مواقف الرأي العام والسياسيين تجاه فلسطين وإسرائيل على توجهات الكونغرس، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026.
فلسطين في مواجهة تحولات السياسة الأمريكية
ويأتي المؤتمر في وقت يشهد فيه الملف الفلسطيني تطورات بالغة الخطورة، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة وما ترتب عليها من خسائر بشرية واسعة ونزوح جماعي واستهداف للبنية التحتية المدنية وتدهور الأوضاع الإنسانية، بالتوازي مع تصاعد عمليات الضم والتوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين في الضفة الغربية.
ويركز المؤتمر على قراءة هذه التطورات من زاويتين متلازمتين؛ الأولى تتعلق بالواقع على الأرض في فلسطين، وما يرتبط به من قضايا حقوق الإنسان والمساءلة الدولية، والثانية تتناول التحولات التي تشهدها السياسة والمجتمع الأمريكيان تجاه إسرائيل وفلسطين.
وبحسب المركز العربي واشنطن دي سي، وصلت حالة عدم شعبية إسرائيل عالميًا إلى مستويات غير مسبوقة، فيما بدأت تحولات ملحوظة تظهر في مواقف الرأي العام والسياسيين داخل أمريكا، التي تعد الحليف الأهم لإسرائيل وأكبر مصدر للدعم العسكري لها.
وتكتسب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقرر إجراؤها في نوفمبر 2026 أهمية خاصة في هذا السياق، إذ ينظر إليها المؤتمر باعتبارها مؤشرًا مهمًا على ما إذا كانت التحولات في الرأي العام ستتجاوز حدود المواقف السياسية والشعبية لتتحول إلى قرارات وسياسات ملموسة داخل الكونغرس.
إيان لوستيك يلقي الكلمة الرئيسية
تشهد فعاليات المؤتمر العديد من النقاشات التي تجمع عددًا من الباحثين والخبراء والشخصيات المتخصصة في الشأن الفلسطيني والسياسة الأمريكية. وتبدأ فعالياته من الساعة 9 صباحًا حتى 3 عصرًا بالتوقيت الشرقي، على أن يبدأ التسجيل وتناول الإفطار في الساعة 8:30 صباحًا.
ويفتتح برنامج المؤتمر في الساعة 9:15 صباحًا بكلمة ترحيبية ومقدمة للمؤتمر، قبل أن يلقي أستاذ العلوم السياسية الفخري في جامعة بنسلفانيا إيان لوستيك الكلمة الرئيسية في الساعة 9:30 صباحًا.
ويشارك لوستيك في المؤتمر بصفته صاحب كتاب «لوبي إسرائيل: أمريكا في قبضة قوة أجنبية»، الصادر عام 2026، فيما يتولى يوسف منير، رئيس برنامج فلسطين وإسرائيل وزميل أول في المركز العربي واشنطن دي سي، إدارة الجلسة الافتتاحية.
خبراء يناقشون تقييم الوضع على الأرض
وفي الساعة 10:15 صباحًا، تبدأ الجلسة الأولى للمؤتمر بعنوان «تقييم الوضع على الأرض»، وتبحث واقع التطورات في الأراضي الفلسطينية، بما يشمل التداعيات الإنسانية والسياسية للحرب في غزة، والتطورات المتصلة بالضفة الغربية، فضلًا عن قضايا حقوق الإنسان والمساءلة الدولية.
ويشارك في الجلسة جهاد أبو سليم، المدير التنفيذي لمركز إبادة غزة، ويارا م. العاصي، الأستاذة المساعدة في كلية إدارة الصحة العالمية والمعلوماتية بجامعة وسط فلوريدا والزميلة الأولى غير المقيمة في المركز العربي واشنطن دي سي.
كما يشارك فيها زها حسن، الزميلة الأولى في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، وعمر رحمان، الزميل في مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية، وديبرا شوشان، الزميلة المقيمة الأولى في مدرسة والش للخدمة الخارجية بجامعة جورج تاون.
حوار حول دور الإعلام
ويتضمن برنامج المؤتمر في الثانية عشرة ظهرًا جلسة غداء وحوارًا حول كتاب تستضيف أصال راد، مؤرخة تاريخ الشرق الأوسط الحديث والزميلة الأولى غير المقيمة في المركز العربي، لمناقشة كتابها الصادر عام 2026 بعنوان «لا تقل فلسطين: كيف صنعت وسائل الإعلام القبول بالإبادة الجماعية».
وتدير الجلسة سارة ياسين، الصحفية والكاتبة الفلسطينية الأمريكية ومؤسسة «The Key»، وهي مطبوعة رقمية جديدة تركز على فلسطين، كما شغلت سابقًا منصب رئيسة التحرير في صحيفة «لوس أنجلوس تايمز».
«التغيير الممكن».. البحث عن مسارات جديدة
وفي الساعة 1:15 ظهرًا، تنطلق الجلسة الثانية للمؤتمر تحت عنوان «ما التغيير الممكن؟»، لتبحث فرص إحداث تحول حقيقي في السياسات والمواقف المرتبطة بالقضية الفلسطينية.
وتضم الجلسة كوري أرشيبالد، الشريك المؤسس لمنظمة «تراك أيباك»، ولارا فريدمان، رئيسة مؤسسة السلام في الشرق الأوسط، ودانيال ليفي، رئيس مشروع الولايات المتحدة والشرق الأوسط، وجوش روبنر، مدير السياسات في معهد فهم الشرق الأوسط.
ويشارك أيضًا شيبلي تلحمي، أستاذ كرسي أنور السادات للسلام والتنمية والأستاذ المتميز ومدير استطلاع القضايا الحرجة في جامعة ميريلاند، وعضو المجلس الاستشاري الأكاديمي للمركز العربي واشنطن دي سي.
ويتولى الصحفي ريان غريم، الشريك المؤسس لموقع «دروب سايت نيوز» والمشارك في تقديم برنامج «كاونتر بوينتس»، إدارة الجلسة التي تستمر حتى اختتام أعمال المؤتمر في الساعة 3 عصرًا.
اختبار للسياسة الأمريكية تجاه فلسطين
ولا يقتصر المؤتمر على استعراض التطورات الحالية، وإنما يسعى إلى طرح أسئلة بشأن المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها مستقبل السياسة الفلسطينية، والاستقرار الإقليمي، والجهود الدبلوماسية الدولية، وإمكانية حدوث تحول فعلي في السياسات الأمريكية.
ومن خلال الجمع بين تقييم التطورات الميدانية، ومناقشة تأثير الإعلام، واستعراض التحولات داخل المجتمع والسياسة الأمريكية، يضع المؤتمر انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 أمام اختبار سياسي مهم: هل ستبقى التحولات المتزايدة في المواقف تجاه فلسطين وإسرائيل ضمن نطاق الرأي العام، أم ستجد طريقها إلى مؤسسات صنع القرار في واشنطن؟




