تراجع إنفاق الأمريكيين يثير مخاوف بشأن قوة الاقتصاد وسط تداعيات الحرب
المستهلكون محبطون ومبيعات التجزئة تسجل أكبر انخفاض منذ مايو 2025
بدأت مؤشرات الضعف تظهر بصورة أوضح في الاقتصاد الأمريكي، بعدما سجل إنفاق المستهلكين تراجعاً مفاجئاً خلال يوليو، في وقت تتزايد فيه الضغوط الناجمة عن ارتفاع الأسعار وتراجع الثقة في الأوضاع الاقتصادية.
ووفقًا لشبكة CNN فقد أعلنت وزارة التجارة الأمريكية أن مبيعات التجزئة انخفضت بنسبة 0.6% في يوليو مقارنة بالشهر السابق، بعدما كانت قد ارتفعت 0.2% في يونيو، لتسجل بذلك أكبر تراجع شهري لها منذ مايو 2025.
وجاء الانخفاض أكثر حدة من توقعات الاقتصاديين، الذين كانوا يرجحون ارتفاع مبيعات التجزئة بنسبة 0.1% خلال يوليو، وفق استطلاع أجرته شركة «فاكت سيت».
ولا يعكس التراجع في مبيعات التجزئة تأثير انخفاض أسعار الوقود فقط، إذ تراجعت مبيعات محطات الوقود 0.9% خلال الشهر، لكن حتى بعد استبعاد هذا القطاع، انخفضت مبيعات التجزئة بنسبة 0.6%.
كما تراجع المؤشر الذي يستبعد الفئات الأكثر تقلباً ويستخدمه الاقتصاديون لقياس اتجاه الطلب الاستهلاكي الأساسي بنسبة 0.44%، في مخالفة واضحة للتوقعات التي كانت تشير إلى نموه بنحو 0.4%.
تراجع الثقة يضغط على الأسر
ويأتي ضعف الإنفاق بعد فترة شهد فيها المستهلك الأمريكي تراجعاً تدريجياً في الزخم الذي دعمه خلال الأشهر السابقة، مع انتهاء تأثير الزيادة الكبيرة في استردادات الضرائب وارتفاع تكاليف الطاقة، إلى جانب استمرار الضغوط الناجمة عن الأسعار.
كما تأثرت معنويات الأمريكيين تجاه الاقتصاد، في ظل ارتفاع الأسعار وتداعيات الحرب، وهو ما دفع الأسر إلى توخي مزيد من الحذر في قرارات الإنفاق.
وكان المستهلك الأمريكي قد أظهر خلال السنوات الماضية قدرة ملحوظة على مواجهة الضغوط الاقتصادية، بما في ذلك الارتفاع الكبير في أسعار الفائدة الذي قاده الاحتياطي الفيدرالي بين عامي 2022 و2023 بهدف السيطرة على التضخم.
كما حافظ الإنفاق على قدر من التماسك رغم حالة عدم اليقين التي صاحبت التحولات الكبيرة في السياسات الاقتصادية خلال الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، مستفيداً من انخفاض البطالة وارتفاع أسعار الأسهم، الأمر الذي عزز ثروات العديد من الأسر.
سوق العمل يمثل الاختبار الأكبر
ويظل أداء سوق العمل عاملاً حاسماً في تحديد قدرة المستهلكين على مواصلة الإنفاق، إذ إن أي تدهور كبير في التوظيف قد يدفع الأسر إلى تقليص مشترياتها، ما ينعكس بدوره على النشاط الاقتصادي الأمريكي الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الاستهلاك المحلي.
وأظهرت البيانات الحكومية أن أصحاب العمل ألغوا نحو 23 ألف وظيفة في يوليو، فيما تراجعت أعداد القوى العاملة المتاحة إلى أدنى مستوى لها منذ عام 1976، باستثناء فترة جائحة كورونا.
ورغم هذه المؤشرات، لا تزال البطالة عند مستوى منخفض تاريخياً يبلغ 4.1%، كما أن جزءاً من الانخفاض في معدل المشاركة بالقوى العاملة يرتبط بالتغيرات الديموغرافية وارتفاع نسبة كبار السن.
وتراقب الأسواق هذه التطورات عن كثب، إذ إن استمرار تراجع إنفاق الأسر بالتزامن مع ضعف سوق العمل قد يزيد المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، بينما يمثل بقاء سوق العمل قوياً عاملاً مهماً في احتواء آثار تراجع ثقة المستهلكين.




