احتياطي النفط الاستراتيجي الأمريكي يهبط إلى أدنى مستوياته منذ 45 عامًا
تراجع احتياطي النفط الاستراتيجي في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى له منذ عام 1983، في ظل استمرار السحب من المخزون لمواجهة تداعيات اضطراب أسواق الطاقة الناتج عن الحرب مع إيران وتعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ما أثار مخاوف بشأن قدرة واشنطن على التعامل مع أي أزمات نفطية جديدة، وفقًا لصحيفة The Hill.
ووفقًا لبيانات أبحاث بنك أوف أمريكا غلوبال ريسيرش، لم يعد الاحتياطي الأمريكي يغطي سوى نحو 43 يومًا من إمدادات النفط الخام، وهو أدنى مستوى يسجله منذ أكثر من 45 عامًا.
وجاء هذا الانخفاض بعدما لجأت إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى الإفراج عن كميات كبيرة من النفط من الاحتياطي الاستراتيجي بهدف الحد من ارتفاع أسعار الطاقة، عقب تعطل الإمدادات العالمية بسبب إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية يوميًا.
وعلى مدار الأشهر الخمسة الماضية، أدى استمرار إغلاق المضيق أمام حركة الملاحة التجارية إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية، وارتفاع حدة التقلبات في أسعار النفط.
وكان ترامب قد أعلن خطة للإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي خلال فترة تمتد إلى 120 يومًا، فيما تشير البيانات الفيدرالية إلى أنه جرى حتى الآن ضخ نحو 108.6 ملايين برميل، بينما انخفض حجم المخزون المتبقي إلى نحو 304.8 ملايين برميل.
ورغم اعتماد إدارته على الاحتياطي لاحتواء أزمة الأسعار، كان ترامب قد حذر في يونيو الماضي من الإفراط في استخدام المخزون الاستراتيجي، معتبرًا أن استمرار السحب بالمعدلات الحالية قد يؤدي إلى استنزافه سريعًا ويضع البلاد أمام أزمة إمدادات إذا طال أمد الحرب.
وفي محاولة لاحتواء التصعيد، وقع ترامب في 17 يونيو مذكرة تفاهم مع إيران بهدف تمهيد الطريق لوقف إطلاق النار وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، إلا أن الاتفاق لم يصمد طويلًا، إذ استؤنفت العمليات العسكرية في الثامن من يوليو، لتقفز أسعار النفط مجددًا.
وبعد انهيار التهدئة، ارتفع سعر خام برنت بنسبة 5.2% ليصل إلى 78.02 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 4.4% مسجلًا 73.52 دولارًا للبرميل.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى عدد من الاقتصادات الآسيوية، حيث فرضت دول مثل كوريا الجنوبية وتايلاند وفيتنام وبنغلاديش إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة، شملت تقنين استخدام أجهزة التكييف وتطبيق أنظمة لتقليل حركة المركبات.
في المقابل، خفضت الصين وارداتها النفطية بنحو 3.5 ملايين برميل يوميًا مقارنة بالعام الماضي، لتتراجع من نحو 11 مليون برميل إلى 7.8 ملايين برميل يوميًا، مستفيدة من امتلاكها أحد أكبر احتياطيات النفط في العالم، والذي يقدر بنحو 1.4 مليار برميل عند احتساب المخزونات الحكومية والتجارية.
وفي الداخل الأمريكي، تحول ارتفاع أسعار الوقود إلى مصدر ضغط سياسي على إدارة ترامب، التي وجهت انتقادات إلى شركات النفط الكبرى، مثل إكسون موبيل وشيفرون، متهمة إياها بتحقيق أرباح كبيرة من ظروف الحرب، وداعية إلى خفض أسعار الوقود للمستهلكين.
لكن خبراء ومسؤولين في قطاع الطاقة يؤكدون أن شركات إنتاج النفط لا تتحكم بشكل مباشر في أسعار البيع بمحطات الوقود، كما أن أي انخفاض في أسعار الخام العالمية يحتاج عادة إلى عدة أسابيع قبل أن ينعكس على أسعار البنزين للمستهلكين، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تفرضها الحرب واضطراب الإمدادات العالمية.




