أخبار أميركاأميركا بالعربي

الحلم يتحقق.. عبد الرحمن السيد يهزم (أيباك) ويفوز في انتخابات مجلس الشيوخ بميشيغان

ترجمة: مروة مقبول – في سباق انتخابي محتدم وُصف بأنه الأغلى في تاريخ الحزب الديمقراطي، تمكن عبد الرحمن السيد، المسؤول السابق في مجال الصحة العامة، من تحقيق فوز تاريخي في الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، متغلبًا بفارق نقطة مئوية واحدة على النائبة هالي ستيفنز، مرشحة المؤسسة الديمقراطية والمدعومة بملايين الدولارات من جماعات الضغط المؤيدة للشركات وإسرائيل، حيث أعلنت وكالة Associated Press فوزه صباح اليوم الأربعاء، في انتظار التصديق الرسمي على النتائج.

وفقًا لما ذكره موقع The Intercept، الانتخابات شهدت إنفاقًا غير مسبوق، حيث ضخت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) عبر ذراعها السياسي “مشروع الديمقراطية المتحدة” نحو 30 مليون دولار في حملة إعلانية هجومية ضد السيد، محاوِلة تصويره كمتعاطف مع الإرهاب ومعادٍ للنساء. لكن السيد، الذي حظي بدعم السيناتور بيرني ساندرز والنائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، حوّل هذا الإنفاق إلى قضية محورية في حملته، معتبرًا أن نفوذ جماعات الضغط وأموال الشركات يهددان الديمقراطية.

برنامج السيد ركّز على قضايا معيشية مثل خفض تكاليف الحياة، وتوسيع الرعاية الصحية الشاملة، وإبعاد المال السياسي عن الحكم. إلا أن المواقف من إسرائيل وفلسطين كانت العامل الحاسم في السباق. فقد أدان السيد ما وصفه بالإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة، وتعهد بإنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية لها، منتقدًا أيضًا الحرب المشتركة مع إيران باعتبارها إنفاقًا عسكريًا زائدًا كان يمكن توجيهه للتعليم والصحة في ميشيغان.

في المقابل، تبنّت ستيفنز موقفًا داعمًا بلا شروط لإسرائيل، وصوتت مرارًا لصالح نقل الأسلحة منذ دخولها الكونغرس عام 2019، بما في ذلك الشهر الماضي حين عارضت تعديلًا لتقليص الإنفاق العسكري على إسرائيل. دعم أيباك لحملتها أعاد إلى الأذهان انتخابات 2022 حين خسر النائب التقدمي آندي ليفين مقعده أمام ستيفنز بعد حملة مماثلة موّلتها أيباك بأربعة ملايين دولار.

فوز السيد يُعدّ أول انتصار لليسار التقدمي في انتخابات مجلس الشيوخ خلال هذه الدورة، ويعكس تحوّلًا في المزاج السياسي داخل الحزب الديمقراطي منذ اندلاع الحرب الأخيرة على غزة، حيث باتت الدعوات لقطع الدعم العسكري عن إسرائيل أكثر شيوعًا بين الناخبين الديمقراطيين.

النائب السابق آندي ليفين، الذي أيّد السيد، وصف (أيباك) بأنها أصبحت “كلمة مكروهة في السياسة الديمقراطية”، مشيرًا إلى أن الناخبين باتوا يعتبرون أي سياسي يتجاهل ما يحدث في غزة “بأنه قد تم شراؤه بالمال”.

هذا التحول لم يقتصر على سباق مجلس الشيوخ، إذ شهدت انتخابات مجلس النواب في ميشيغان فوز الناشط التقدمي في مجال المناخ ويل لورانس على مرشحين معتدلين مدعومين من المؤسسة، ببرنامج مشابه يربط بين العدالة الاقتصادية ومعارضة الحرب. لورانس، أحد مؤسسي حركة “صن رايز”، يواجه الآن الجمهوري توم باريت في دائرة متأرجحة كانت تشغلها سابقًا السيناتور الديمقراطية إليسا سلوتكين.

بهذا الفوز، يفتح عبد السيد صفحة جديدة في السياسة الأمريكية، حيث يتقدم اليسار التقدمي خطوة إضافية نحو كسر هيمنة المؤسسة الديمقراطية، ويضع ملف فلسطين وإسرائيل في قلب النقاش السياسي داخل الحزب.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى