أخبارأخبار أميركا

الجمهوريون يُصعّدون ضد فاوتشي.. لجنة بمجلس الشيوخ تصوت لصالح اتهامه بازدراء الكونغرس

صعّد الجمهوريون في مجلس الشيوخ حملتهم ضد الدكتور أنتوني فاوتشي، بعد أن صوتت لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية على اعتباره في حالة ازدراء للكونغرس، إثر رفضه الإجابة عن أسئلة المشرعين خلال جلسة استماع عقدت الأسبوع الماضي، مستندًا إلى حقه الدستوري في عدم تجريم نفسه بموجب التعديل الخامس.

ووفقًا لشبكة NBC News فقد جاء التصويت بأغلبية 8 أصوات مقابل 5، في خطوة تمهد لإحالة القرار إلى وزارة العدل، بينما اعتبرها محامو فاوتشي والديمقراطيون محاولة ذات دوافع سياسية لمعاقبته على ممارسة حق دستوري.

لماذا رفض فاوتشي الإجابة؟

خلال جلسة الاستماع، امتنع فاوتشي، الذي شغل سابقًا منصب مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية وأصبح أحد أبرز وجوه إدارة جائحة كوفيد-19، عن الرد على أكثر من 100 سؤال، مستندًا إلى التعديل الخامس من الدستور الأمريكي.

وأوضح في كلمته الافتتاحية أنه يخشى استخدام شهادته في ملاحقات جنائية، مشيرًا إلى أن بعض الجمهوريين أعلنوا مرارًا رغبتهم في مقاضاته.

التمسك بالتعديل الخامس

ويقود السيناتور الجمهوري راند بول، رئيس اللجنة، حملة التحقيق ضد فاوتشي منذ سنوات، معتبراً أن الأخير لا يحق له التذرع بالتعديل الخامس بعد حصوله على عفو فيدرالي استباقي أصدره الرئيس السابق جو بايدن قبل مغادرته البيت الأبيض، بهدف حمايته من ملاحقات قد تكون ذات دوافع سياسية.

وقال بول إن اللجنة ستسلم قرار الإحالة يدويًا إلى وزارة العدل والمدعي العام الأمريكي في مقاطعة كولومبيا، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية.

وأضاف أن فاوتشي تحدى أمرًا مباشرًا بالإجابة عن الأسئلة، معتبراً أن ذلك يمثل عرقلة لتحقيق برلماني تستوجب المحاسبة.

ماذا يحدث بعد قرار اللجنة؟

يمتلك الجمهوريون خيارين بعد تصويت اللجنة، يتمثل الأول في إحالة القضية مباشرة إلى وزارة العدل، بينما يتمثل الثاني في طلب تصويت كامل داخل مجلس الشيوخ.

إلا أن مراقبين يرون أن تمرير القرار في المجلس سيكون صعبًا، إذ يحتاج إلى 60 صوتًا في ظل الانقسام الحزبي الحاد.

وفي حال قررت وزارة العدل المضي بالقضية، فسيتعين على الادعاء الحصول على لائحة اتهام من هيئة محلفين كبرى قبل بدء أي ملاحقة قضائية.

محاولة لإرسالي إلى السجن

من جانبه، وصف فاوتشي جلسة الاستماع بأنها جزء من حملة سياسية تستهدفه منذ سنوات. وقال إن السيناتور راند بول دأب على مهاجمته علنًا، واتهمه بالسعي لإجباره على الإدلاء بأي تصريح يمكن استخدامه لتنفيذ وعوده السابقة بإرساله إلى السجن.

كما أشار إلى أن نشر مذكراته الشخصية غير المنقحة واستخدامها ضده يعكس، بحسب وصفه، محاولة لإحراجه وتخويفه.

ووصف ديفيد شيرتلر، محامي فاوتشي، تصويت اللجنة بأنه “حيلة سياسية” تهدف إلى معاقبة موكله بسبب ممارسته حقًا دستوريًا.

وقال إن السيناتور بول يواصل حملة شخصية ضد فاوتشي، الذي أمضى نحو خمسين عامًا في خدمة الصحة العامة، معتبراً أن محاولة استخدام وزارة العدل ضده تمثل استغلالًا للسلطة لأغراض سياسية.

سابقة خطيرة

في المقابل، حذر السيناتور الديمقراطي غاري بيترز من أن معاقبة شاهد بسبب تمسكه بحقوقه الدستورية ستخلق سابقة قد تدفع شهودًا مستقبليين إلى الامتناع عن المثول أمام الكونغرس.

وأشار إلى أن أي شاهد قد يستند مستقبلاً إلى هذه الواقعة لتبرير رفض الإدلاء بشهادته، خوفًا من التعرض للعقاب رغم التزامه بالإجراءات القانونية.

خلاف قانوني

يدفع الجمهوريون أيضًا بأن فاوتشي تنازل عن حقه في التمسك بالتعديل الخامس بعدما أدلى ببيان افتتاحي تناول فيه موضوعات مرتبطة بالتحقيق.

لكن خبراء قانونيين شككوا في هذا الطرح، إذ قالت أستاذة القانون بجامعة جورج تاون آبي سميث إن البيان الافتتاحي لم يتضمن ردودًا على الاتهامات أو إجابات على الأسئلة محل التحقيق، وبالتالي لا يشكل، في رأيها، تنازلًا عن الحماية الدستورية.

وأضافت أن نطاق الحماية التي يوفرها العفو الرئاسي الاستباقي لا يزال محل جدل قانوني، وأنها كانت ستنصح فاوتشي أيضًا بالتمسك بالتعديل الخامس في مثل هذه الظروف.

حملة مستمرة

ويمثل التصويت أحدث فصول المواجهة المستمرة بين الجمهوريين وفاوتشي منذ جائحة كوفيد-19، حيث يتهمه راند بول منذ سنوات بالكذب على الكونغرس وإتلاف سجلات رسمية، وهي اتهامات ينفيها فاوتشي ومحاموه بشكل قاطع.

وكان بول قد صرح مؤخرًا بأنه يعتقد أن فاوتشي ارتكب جرائم جنائية تستوجب الملاحقة، بما في ذلك الكذب أمام الكونغرس وإتلاف الوثائق، معتبراً أن الإدانة بهذه الجرائم قد تؤدي إلى السجن، بينما يصر فاوتشي على أن التحقيقات الجارية تستند إلى اعتبارات سياسية أكثر منها قانونية.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى