جدل الولاية الثالثة.. لماذا يتعمد ترامب تكرار المزاح حول ترشحه في انتخابات 2028؟
من حين لآخر يتعمد الرئيس دونالد ترامب إثارة الجدل بشأن إمكانية ترشحه لولاية رئاسية جديدة بعد عام 2028، وذلك من خلال سلسلة من التصريحات التي يطلقها خلال مناسبات مختلفة، بجدية أحيانًا، ومن خلال مزحة أحيانًا أخرى.
أحدث هذه التصريحات جاء خلال حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض، حيث قال ترامب مازحًا إنه يعتزم الترشح “للمرة الرابعة”. ورغم أن التصريح تم تقديمه في إطار ساخر، فإنه أعاد إلى الواجهة نقاشًا سياسيًا وقانونيًا مستمرًا حول حدود الولاية الرئاسية التي ينص عليها الدستور الأمريكي.
مزحة جديدة وجدل متجدد
خلال كلمته في حفل العشاء الذي أُعيد تنظيمه يوم 24 يوليو، سخر ترامب من وسائل الإعلام، قائلاً إن رحيله عن السلطة سيؤثر في نسب المشاهدة، قبل أن يعلن، على سبيل المزاح، ما وصفه بـ”سبق صحفي”، قائلاً إنه ينوي الترشح “لولاية ثالثة” كرئيس للولايات المتحدة.
وأضاف: “أعتقد أنني فزت ثلاث مرات، والآن سأفعلها مرة أخرى”، كما ظهر مرتديًا قبعة تحمل عبارة “ترامب 2028″، في خطوة أثارت اهتمام الحاضرين وأعادت النقاش حول تصريحاته السابقة بشأن البقاء في السلطة، وفقًا لصحيفة “نيوزويك“.
تصريحات متكررة منذ عام 2024
لم تكن هذه المرة الأولى التي يثير فيها ترامب الجدل حول احتمال الاستمرار في الرئاسة بعد انتهاء ولايته الثانية، إذ كرر الفكرة في مناسبات عدة، بعضها جاء بصيغة ساخرة وأخرى حملت قدراً أكبر من الجدية.
ففي مايو 2024، استشهد ترامب بالرئيس الأسبق فرانكلين روزفلت، الذي انتُخب أربع مرات، متسائلاً ما إذا كان يمكن اعتباره رئيسًا لثلاث ولايات.
وبعد فوزه بولاية ثانية في نوفمبر 2024، قال أمام أعضاء جمهوريين في مجلس النواب إنه قد يترشح مجددًا إذا رأى الناس أنه “جيد بما يكفي” لإيجاد طريقة أخرى تسمح بذلك.
وخلال يناير وفبراير 2025، كرر الإشارات نفسها في عدة مناسبات، بينها تجمع انتخابي في لاس فيغاس، واجتماعات مع الجمهوريين، والإفطار الوطني للصلاة، واحتفال بشهر التاريخ الأسود، حيث سأل الحضور إن كان ينبغي له الترشح مرة أخرى، قبل أن يتلقى هتافات تطالب بـ”أربع سنوات أخرى”.
“لا أمزح”.. أبرز تصريح أثار الجدل
في 30 مارس 2025، وخلال مقابلة مع شبكة “إن بي سي نيوز”، سُئل ترامب مباشرة عما إذا كان يمزح بشأن السعي إلى ولاية جديدة، فأجاب: “لا، أنا لا أمزح”، مضيفًا أن هناك “طرقًا” يمكن من خلالها تحقيق ذلك، دون أن يقدم تفاصيل.
وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، خفف من حدة تصريحاته، قائلاً إنه لا يرغب في الخوض في الحديث عن ولاية ثالثة في الوقت الحالي، لكنه أشار إلى أن كثيرين يطالبونه بالبقاء في المنصب.
استمرار التلميحات خلال 2025 و2026
واصل ترامب خلال الأشهر التالية إطلاق تعليقات مشابهة، ففي مقابلة مع مجلة “ذا أتلانتيك” في أبريل 2025 قال مازحًا إنه قد يحاول “تحطيم” القواعد.
كما ألمح في أغسطس من العام نفسه، خلال لقاء مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى احتمال تأجيل الانتخابات إذا اندلعت حرب، قبل أن يضحك الحاضرون على التعليق.
وفي أكتوبر 2025، وعندما سُئل على متن الطائرة الرئاسية عن احتمال الترشح مجددًا، قال إنه “سيفعل ذلك بكل سرور”، ثم أضاف: “عليكم أن تخبروني”.
وخلال عام 2026، عاد إلى الفكرة أكثر من مرة، ففي فبراير قال إنه لا يعرف ما إذا كان سيبقى رئيسًا بعد يناير 2029، واصفًا الأمر بأنه “سيكون مثيرًا للاهتمام”، ثم مازح في مايو بأنه سيغادر البيت الأبيض “بعد ثماني أو تسع سنوات”، قبل أن يقول خلال حفل تخرج أكاديمية خفر السواحل إنه “ربما” يكون موجودًا في عامي 2028 و2032 أيضًا.
ماذا يقول الدستور الأمريكي؟
رغم تكرار هذه التصريحات، يؤكد خبراء القانون الدستوري أن الدستور الأمريكي يمنع ترامب من الترشح لولاية رئاسية ثالثة.
وينص التعديل الثاني والعشرون للدستور، الذي أُقر عام 1951، على أنه “لا يجوز انتخاب أي شخص لمنصب الرئيس أكثر من مرتين”، وهو تعديل جاء بعد انتخاب الرئيس فرانكلين روزفلت لأربع ولايات متتالية.
وبناءً على هذا النص، يرى معظم المختصين أن ترامب، بعد انتخابه رئيسًا مرتين، لا يمكنه قانونًا خوض انتخابات الرئاسة عام 2028، ما لم يتم إجراء تعديل دستوري، وهو مسار يواجه عقبات قانونية وسياسية كبيرة.
ورغم أن تصريحات ترامب الأخيرة جاءت في سياق ساخر خلال مناسبة إعلامية، فإنها تنسجم مع نمط متكرر استمر لأكثر من عامين، جمع بين المزاح والتلميحات والتصريحات المباشرة حول إمكانية البقاء في السلطة بعد انتهاء ولايته، وهو ما قد يجعل الجدل السياسي والدستوري حول هذا الأمر مستمرًا حتى نهاية ولاية ترامب.




