أخبارأخبار أميركااقتصاد

غضب دولي واسع بسبب رسوم ترامب الجديدة.. شركاء واشنطن يرفضون اتهامات “العمل القسري”

أثارت الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب على واردات من نحو 60 اقتصادًا حول العالم موجة واسعة من الانتقادات والاعتراضات، بعدما بررت واشنطن الخطوة بعدم اتخاذ تلك الدول إجراءات كافية لمنع دخول منتجات مصنوعة باستخدام العمل القسري إلى سلاسل التوريد العالمية.

ووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” فقد دخلت الرسوم الجديدة، التي تتراوح بين 10% و12.5%، حيز التنفيذ اليوم الجمعة، بالتزامن مع انتهاء العمل بالتعريفة المؤقتة البالغة 10%، في إطار سياسة تجارية جديدة تبنتها الإدارة الأمريكية عقب إعداد تحقيق استند إلى المادة 301 من قانون التجارة الأمريكي لعام 1974.

اعتراضات الحلفاء

قوبلت الخطوة الأمريكية برفض واسع من عدد من الحلفاء والشركاء التجاريين، حيث وصف وزير التجارة الأسترالي دون فاريل الرسوم الجديدة بأنها “غير مبررة على الإطلاق”، مؤكداً أن بلاده تطبق معايير صارمة لمكافحة العبودية الحديثة، ولا توجد أدلة تدعم الاتهامات الأمريكية.

وأوضح أن التعريفة المفروضة على الصادرات الأسترالية ارتفعت إلى 12.5%، مشيراً إلى أن الحكومة ستواصل الضغط على مكتب الممثل التجاري الأمريكي لإلغاء جميع الرسوم المفروضة على السلع الأسترالية.

وفي نيوزيلندا، وصف رئيس الوزراء كريستوفر لوكسون القرار بأنه “مخيب للآمال للغاية”، معتبراً أنه يضر بالتجارة الدولية ولا يستند إلى مبررات حقيقية.

الاتحاد الأوروبي وسنغافورة يشككان في المبررات

من جانبها، شككت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس في الأساس الذي استندت إليه واشنطن، مؤكدة أن قوانين العمل الأوروبية توفر مستويات عالية من الحماية للعاملين، بما في ذلك الإجازات المدفوعة وظروف العمل الجيدة، الأمر الذي يجعل الاتهامات الأمريكية بلا أساس، بحسب تعبيرها.

أما وزارة التجارة والصناعة في سنغافورة فأكدت استمرار التواصل مع مكتب الممثل التجاري الأمريكي لبحث الخيارات المتاحة، مجددة رفضها لاستخدام العمل القسري في سلاسل الإنتاج.

اليابان وكوريا الجنوبية تطالبان بتوضيحات

أبدت اليابان اعتراضها على فرض تعريفة بنسبة 12.5% على صادراتها، مشيرة إلى أن التفاهمات السابقة مع واشنطن كانت تنص على الاكتفاء برسوم استيراد بنسبة 10%.

وقال رئيس الوزراء مينورو كيهارا إن بلاده تأسف لهذا القرار، مؤكداً أن الصناعة اليابانية تلتزم بالقواعد الدولية المتعلقة بمنع العمل القسري.

وفي كوريا الجنوبية، أعلنت وزارة التجارة أنها ستواصل التنسيق مع الولايات المتحدة للحفاظ على توازن المصالح بين البلدين، مشيرة إلى أن تحقيقاً أمريكياً آخر بشأن فائض الطاقة الإنتاجية لا يزال جارياً.

كما أوضحت تايلاند أن أكثر من 2120 سلعة من صادراتها إلى الولايات المتحدة مستثناة من الرسوم الجديدة، رغم خضوعها للتعريفة البالغة 12.5%.

الصين: الحروب التجارية لا تخدم أحدًا

الصين بدورها أعلنت رفضها للرسوم الجديدة، مؤكدة معارضتها “جميع أشكال الرسوم الجمركية الأحادية”. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان إن الحروب التجارية والجمركية لا تخدم مصالح أي طرف، في وقت لا تزال فيه العلاقات الاقتصادية بين أكبر اقتصادين في العالم تشهد توتراً منذ فرض الرسوم الأمريكية السابقة.

ورغم ذلك، أشار عدد من المصدرين الصينيين إلى أن التأثير المباشر للإجراءات الجديدة يبقى محدوداً مقارنة بالرسوم الأعلى التي كانت مفروضة العام الماضي، مؤكدين أنهم وسعوا أسواقهم في أوروبا لتقليل الاعتماد على السوق الأمريكية.

وأوضح ريتشارد تشان، مدير شركة متخصصة في تصنيع زينة عيد الميلاد، أن مبيعات شركته إلى الولايات المتحدة تراجعت إلى ما بين 10% و20% من إجمالي أعمالها، بينما أصبحت أوروبا تمثل نحو 70% من مبيعاتها.

الرسوم قد تصمد أمام الطعون القانونية

ويرى خبراء أن الرسوم الجديدة قد تكون أكثر قدرة على الصمود أمام الطعون القضائية مقارنة بالإجراءات السابقة، بعدما استندت الإدارة الأمريكية إلى تحقيق استمر أربعة أشهر بموجب المادة 301 من قانون التجارة.

وقالت ويندي كاتلر، وهي مسؤولة تجارية أمريكية سابقة، إن الرسوم الحالية لا تتضمن مفاجآت كبيرة، كما أنها أقل من الرسوم “المتبادلة” التي سبق أن أبطلتها المحكمة العليا، ما يزيد من فرص بقائها سارية.

وأشارت إلى أن إدارة ترامب قد تفرض جولة جديدة من الرسوم خلال الخريف المقبل، في إطار تحقيقات أخرى تتعلق بفائض الطاقة الإنتاجية لدى عدد من الشركاء التجاريين.

تأثير محدود… لكن الأسعار مرشحة للارتفاع

ويرى محللون أن الرسوم الجديدة قد تكون أقل تأثيراً على حركة التجارة مقارنة بالإجراءات السابقة، خاصة أنها تشمل عدداً كبيراً من الاستثناءات للسلع التي لا تنتج داخل الولايات المتحدة.

لكنهم حذروا في الوقت نفسه من أن هذه الرسوم ستنعكس في النهاية على ارتفاع تكاليف الاستيراد، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة أسعار السلع للمستهلكين والشركات الأمريكية التي تعتمد على المواد الخام والآلات المستوردة.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى