الجمهوريون في مجلس الشيوخ يعرقلون مشروعًا لإنهاء الحرب مع إيران رغم الخسائر ومخاوف استمرار الصراع
رفض مجلس الشيوخ، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، المضي قدمًا في مشروع قرار يهدف إلى إلزام الرئيس دونالد ترامب بإنهاء المشاركة العسكرية الأمريكية في الحرب مع إيران، وذلك رغم تزايد الأصوات داخل الحزب الجمهوري التي تبدي قلقها من ارتفاع الخسائر البشرية وغياب رؤية واضحة لإنهاء الصراع.
تجميد المشروع
ووفقًا لصحيفة The Hill فقد صوّت مجلس الشيوخ بأغلبية 49 صوتًا مقابل 47 ضد اقتراح يتيح طرح مشروع قرار صلاحيات الحرب على المجلس، وهو القرار الذي كان سيوجه الرئيس ترامب إلى سحب القوات الأمريكية من العمليات العسكرية ضد إيران.
وانضمت السيناتور الجمهورية سوزان كولينز إلى الديمقراطيين في دعم المشروع، فيما كان السيناتور الديمقراطي جون فيترمان الوحيد من حزبه الذي صوّت ضده.
كما تغيب عن التصويت عدد من أعضاء المجلس، بينهم الجمهوريون راند بول وليزا موركوفسكي وميتش ماكونيل وكاتي بريت.
مخاوف من استمرار الحرب
رغم إسقاط المشروع، برزت داخل الحزب الجمهوري مواقف تعكس تنامي القلق من مسار الحرب. وقال السيناتور راند بول إن الولايات المتحدة أصبحت في وضع أسوأ نتيجة الصراع، مؤكدًا أنه عارض الحرب منذ بدايتها، وأن تقييمها وفق أي معيار موضوعي يشير إلى أنها لم تحقق النجاح.
من جانبه، دعا السيناتور جيم جاستس إلى وجود مخرج واضح للأزمة، معربًا عن قلقه إزاء استمرار سقوط القتلى في صفوف القوات الأمريكية، بعد مقتل ثلاثة جنود خلال الأسبوع الماضي.
وبحسب التقرير، ارتفع عدد العسكريين الأمريكيين الذين لقوا حتفهم منذ اندلاع الصراع إلى 18 جنديًا.
الديمقراطيون يدعمون إنهاء الحرب
السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين، الذي تقدم بمشروع القرار، قال إن التصويت يمثل أول اختبار لموقف مجلس الشيوخ منذ انهيار وقف إطلاق النار مع إيران.
وأشار إلى أن استئناف القتال أدى إلى تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أعداد الضحايا المدنيين، مع اتهام كل من الولايات المتحدة وإيران باستهداف البنية التحتية المدنية بشكل متعمد.
موقف المؤيدين للحرب
في المقابل، دافع السيناتور الجمهوري تيم شيهي، وهو عنصر سابق في قوات البحرية الخاصة الأمريكية، عن استمرار العمليات العسكرية، معتبرًا أن القيادة الإيرانية تمثل تهديدًا مباشرًا للولايات المتحدة.
وقال إن النظام الإيراني “لا يميز بين الأمريكيين على أساس انتماءاتهم السياسية أو الدينية”، معتبرًا أن المواجهة معه ضرورية لحماية الأمن الأمريكي.
موافقة مجلس النواب
جاء تصويت مجلس الشيوخ بعد ساعات من موافقة مجلس النواب على مشروع قرار مماثل، حيث أيده 214 نائبًا مقابل 208، في خطوة تهدف إلى إلزام الرئيس بسحب القوات الأمريكية من الحرب ما لم يمنحه الكونغرس تفويضًا رسميًا باستخدام القوة العسكرية.
وشهد التصويت انضمام أربعة نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين، وهم توم باريت، ووارن ديفيدسون، وتوماس ماسي، وبراين فيتزباتريك.
ضغوط ترامب
وكان مجلسا النواب والشيوخ قد أيدا في يونيو الماضي قرارًا مشتركًا يدعو إلى إنهاء الحرب، وهو ما أثار غضب الرئيس ترامب، الذي عقد اجتماعًا مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين وانتقد بشدة من أيدوا القرار، وعلى رأسهم راند بول وليزا موركوفسكي وبيل كاسيدي.
وأدى ذلك إلى تغيير مواقف بعض الجمهوريين لاحقًا، إذ صوّت السيناتور بيل كاسيدي ضد مشروع جديد بعد تلقيه إحاطة من نائب الرئيس جيه دي فانس، بينما امتنع راند بول عن التصويت على مشروع آخر، مبررًا ذلك برغبته في منح الإدارة مساحة أكبر للتفاوض على سلام دائم.
ويشير التقرير إلى أن المشروع الذي رفض مجلس الشيوخ طرحه هذه المرة كان سيحمل صفة الإلزام القانوني، بخلاف القرار السابق الذي كان ذا طابع غير ملزم، إلا أنه كان سيحتاج في حال إقراره إلى توقيع الرئيس ترامب ليصبح قانونًا نافذًا.




