دراسة صادمة للأكاديمية الأمريكية لعلم الأعصاب: بدائل السكر الشائعة تُعجّل بشيخوخة الدماغ وتراجع الذاكرة
ترجمة: مروة مقبول – أعادت دراسة طبية حديثة، نشرتها الأكاديمية الأمريكية لعلم الأعصاب في مجلتها المرموقة Neurology، صياغة المفاهيم الشائعة حول “بدائل السكر الخالية من السعرات”؛ حيث كشفت عن ارتباط وثيق ومقلق بين الاستهلاك اليومي والمستمر لهذه المحليات وتدهور وظائف الدماغ، متسببة في تسريع وتيرة تراجع الذاكرة والمهارات المعرفية والطلاقة اللفظية بنسب حادة. وجاءت هذه الخلاصات لتدق ناقوس الخطر حول منتجات تُسوق على نطاق واسع بوصفها خيارات صحية وآمنة للرشاقة ولإدارة مستويات السكر في الدم.
وقد عكف فريق بحثي من جامعة “ساو باولو” البرازيلية، بقيادة الدكتورة كلوديا كيمي سويموتو، على تحليل ومتابعة بيانات دقيقة لنحو 13 ألف بالغ على مدار فترة زمنية امتدت لثماني سنوات متواصلة. وركزت الدراسة على فحص التأثيرات التراكمية لسبعة من أشهر المحليات منخفضة أو معدومة السعرات الحرارية، وهي: الأسبارتام، السكارين، أسيسولفام البوتاسيوم، الإريثريتول، الزيليتول، السوربيتول، والتاجاتوز. وخضع المشاركون طوال فترة الدراسة لاختبارات إدراكية دورية ومنتظمة في البداية والمنتصف والنهاية لرصد أدق التغيرات الطارئة على نشاطهم الذهني.
وأظهرت النتائج الإحصائية الصادمة أن البالغين الذين استهلكوا كميات يومية أعلى من هذه المحليات (بمتوسط 191 ملليغرام يوميًا، وهو ما يعادل تقريبًا كمية المحليات الموجودة في علبة واحدة من المشروبات الغازية المخصصة للحمية “Diet Soda”) شهدوا تراجعًا معرفيًا وذهنيًا أسرع بنسبة 62% مقارنة بالمجموعة ذات الاستهلاك الأدنى.
وأوضح الباحثون أن هذا التدهور المتسارع يعادل إضافة نحو 1.6 سنة من الشيخوخة الزائدة إلى عمر الدماغ الطبيعي. كما رصدت الدراسة أن الفئة ذات الاستهلاك المتوسط شهدت تراجعًا أسرع بنسبة 35% (ما يعادل 1.3 سنة من الشيخوخة الدماغية الإضافية).
ومن بين النتائج المفاجئة في الدراسة، تبين أن هذا الارتباط السلبي وتأثيراته الخطيرة كان واضحًا وذا دلالة إحصائية كبرى بين فئتين محددتين: الأفراد الذين تقل أعمارهم عن 60 عاماً، والمصابون بداء السكري.
خضع المشاركون لاختبارات معرفية في بداية الدراسة ووسطها ونهايتها، مما سمح للباحثين بتتبع التغيرات الإدراكية بمرور الوقت. وأشارت سويموتو إلى أن المحليات، رغم كونها قليلة أو خالية من السعرات الحرارية، قد تحمل آثارًا سلبية على الدماغ، خاصةً مع الاستخدام طويل الأمد.
تُضاف هذه المحليات عادةً إلى الأطعمة والمشروبات فائقة المعالجة، كما تُباع بشكل منفصل لاستخدامها في القهوة والشاي والطبخ والخبز، ما يجعلها جزءًا من النظام الغذائي اليومي لكثير من الناس.




