تقرير: توتر في العلاقات بين ترامب ونتنياهو يؤجل لقاء البيت الأبيض.. وهذا هو السبب
كشفت تقارير إعلامية أمريكية أن اللقاء الذي ترددت أنباء عن عقده بين الرئيس دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض لم يكن مدرجًا أصلًا على جدول أعمال الرئيس، رغم ما تداولته وسائل إعلام إسرائيلية خلال الأيام الماضية.
ووفقًا لموقع «أكسيوس» فقد فوجئ مسؤولو البيت الأبيض بالتقارير التي تحدثت عن استضافة ترامب لنتنياهو، مؤكدين أن أي موعد للاجتماع لم يكن قد حُدد.
وأشار التقرير إلى أن نتنياهو زار المكتب البيضاوي ست مرات منذ عودة ترامب إلى الرئاسة قبل نحو عام ونصف، وهو أكبر عدد من الزيارات لزعيم أجنبي خلال تلك الفترة، وكانت جميع اللقاءات السابقة تُرتب خلال ساعات أو أيام، بينما يحاول هذه المرة الحصول على موعد منذ أكثر من أسبوعين دون نجاح.
فتور العلاقات
ويرى التقرير أن تأخر تحديد اللقاء يعكس فتورًا في العلاقة بين الجانبين، ويعكس أيضًا تزايد خيبة أمل البيت الأبيض من نتنياهو بعد أشهر من التنسيق الوثيق بينهما خلال الحرب مع إيران.
وكان ترامب قد صرح في وقت سابق لـ«أكسيوس» بأن نتنياهو اتصل به مهنئًا بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، وطلب لقاءه في البيت الأبيض، مشيرًا حينها إلى أن الزيارة قد تتم بعد عودته من قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي عُقدت في أنقرة يومي 7 و8 يوليو، إلا أن الاجتماع لم يُحدد بعد انتهاء القمة.
وذكرت المصادر أن مكتب نتنياهو أبلغ الصحفيين بعد وفاة السيناتور السابق ليندسي غراهام أن رئيس الوزراء يعتزم حضور مراسم جنازته في الولايات المتحدة، كما أبلغ مساعدوه وسائل الإعلام بخطة للسفر نهاية الأسبوع ولقاء ترامب يوم الاثنين، بل جرى تجهيز الطائرة الحكومية الإسرائيلية وإرسال فريق بروتوكول وأمن إلى واشنطن، قبل أن يعلن المكتب، الخميس، إلغاء الزيارة عقب تأجيل مراسم الجنازة.
وأكد مسؤولان في البيت الأبيض لـ«أكسيوس» أن رغبة نتنياهو في الاجتماع كانت معروفة، إلا أن اللقاء لم يحصل على موافقة رسمية، وقال أحدهما إن الانطباع داخل الإدارة الأمريكية كان أن نتنياهو “يحاول فرض عقد الاجتماع”، فيما لم يتضح ما إذا كان قد تلقى رفضًا مباشرًا، لكنه لم يحصل أيضًا على موافقة.
ورغم ذلك، لم يستبعد مسؤولون أمريكيون عقد لقاء بين ترامب ونتنياهو عندما يسافر الأخير لاحقًا إلى واشنطن لحضور مراسم تأبين غراهام.
وفي المقابل، أشار مسؤولون إسرائيليون إلى أن قرار نتنياهو إلغاء الزيارة قد يكون مرتبطًا أيضًا بتقديرات أمنية تفيد باحتمال تصعيد أمريكي جديد ضد إيران، ورغبته في البقاء داخل إسرائيل تحسبًا لأي رد إيراني محتمل.
خلاف حول صفقة «F-35»
وأوضح التقرير أن التوتر بين الجانبين تصاعد بعد انتقاد نتنياهو، خلال مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، خطة إدارة ترامب لبيع مقاتلات F-35 إلى تركيا، وذلك قبل توجه الرئيس الأمريكي إلى أنقرة.
ونقل «أكسيوس» عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن ترامب شعر بالغضب من تصريحات نتنياهو، بينما أكد مسؤول آخر أن الرئيس الأمريكي يرى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي “ليس من حقه” التدخل في قرارات الولايات المتحدة المتعلقة بصفقات السلاح مع دول أخرى.
معلومات استخباراتية
وأضاف التقرير أن إسرائيل زودت واشنطن، خلال زيارة ترامب إلى تركيا، بمعلومات استخباراتية تفيد بأن مسؤولًا إيرانيًا رفيعًا أبلغ أحد مساعديه بضرورة محاولة اغتيال الرئيس الأمريكي أثناء وجوده في أنقرة.
ودفعت هذه المعلومات جهاز الخدمة السرية الأمريكية إلى اتخاذ إجراءات احترازية إضافية، من بينها استخدام الطائرة الرئاسية القديمة خلال الرحلة، إلا أن مسؤولين أمريكيين أكدوا أن المعلومات استندت إلى مصدر واحد ولم تكن مؤكدة، ووصف أحدهم التهديد بأنه “كان أقرب إلى الطموح منه إلى خطة قابلة للتنفيذ”.
كما أفاد مصدران مطلعان بأن أجهزة الأمن التركية حققت في هذه المعلومات، وانتهت إلى عدم وجود مؤامرة فعلية تستهدف اغتيال ترامب أثناء زيارته لأنقرة.
تراجع مكانة نتنياهو
ورأى التقرير أن نتنياهو يواجه تراجعًا في مكانته داخل واشنطن، سواء بين الديمقراطيين أو حتى داخل الدائرة المقربة من ترامب وأنصار حركة “لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى”.
وأشار إلى أن عددًا من كبار المسؤولين الأمريكيين، بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، انتقدوا تقديرات نتنياهو بشأن الحرب مع إيران، معتبرين أنها لم تكن دقيقة.
كما لفت إلى أن 103 أعضاء ديمقراطيين في مجلس النواب صوتوا مؤخرًا لصالح خفض ثلاثة مليارات دولار من المساعدات الأمريكية لإسرائيل، في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة سياسية تعكس تنامي المعارضة لسياسات حكومة نتنياهو أكثر من كونها اعتراضًا على المساعدات نفسها.
وفي السياق ذاته، اتهم نائب الرئيس جي دي فانس، خلال ظهوره في بودكاست جو روغان، بعض أعضاء حكومة نتنياهو بمحاولة تقويض الجهود الدبلوماسية الأمريكية تجاه إيران بهدف إطالة أمد الحرب.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن تأجيل لقاء ترامب ونتنياهو لا يتعلق فقط بجدولة موعد في البيت الأبيض، بل يعكس تغيرًا ملحوظًا في طبيعة العلاقة بين الجانبين، وتراجع النفوذ السياسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي داخل دوائر صنع القرار في واشنطن.




