أخبار أميركاأميركا بالعربي

قانون إنقاذ أمريكا.. معركة ترامب التشريعية الكبرى لتغيير قواعد التصويت وإثبات الجنسية في الانتخابات

ترجمة: مروة مقبول – وضع الرئيس دونالد ترامب مشروع “قانون إنقاذ أمريكا”، المعروف تشريعيًا باسم “SAVE Act”، على رأس أولويات إدارته وحزبه، ليتصدر المشهد السياسي كواحد من أكثر القوانين الانتخابية إثارة للجدل في التاريخ الأمريكي الحديث.

وبحسب ما ذكرت شبكة CBS News، تحول مشروع SAVE Act إلى محور صراع برلماني حاد، حيث عرقل الرئيس وحلفاؤه في الكونغرس تمرير بنود أخرى هامة على أجندة الحزب الجمهوري، نتيجة عجز أعضاء مجلس الشيوخ عن إقرار هذا القانون الذي يسعى إلى إعادة صياغة كاملة للنظام الانتخابي وشروط الإدلاء بالأصوات في الانتخابات الفيدرالية.

وينص مشروع القانون المثير للجدل على فرض متطلبات جديدة وصارمة للغاية للتسجيل في اللوائح الانتخابية، حيث يشترط على أي مواطن أمريكي يرغب في التسجيل تقديم إثبات مادي وحضوري لجنسيته الأمريكية، مثل جواز السفر الساري أو شهادة الميلاد الأصلية المعتمدة، ملغيًا بذلك التسهيلات السابقة التي كانت تتيح التسجيل الإلكتروني المرن.

ولا تقتصر القيود على مرحلة التسجيل فحسب، بل تمتد لعملية الاقتراع نفسها؛ إذ يلزم القانون الناخبين بإبراز بطاقة هوية حكومية تحمل صورة شخصية وتتضمن أيضًا إثباتًا صريحًا للجنسية عند صناديق الاقتراع. ويسعى ترامب إلى توسيع نطاق هذا الإجراء الفيدرالي عبر دمج أولويات جمهورية أخرى في متنه، وفي مقدمتها فرض حظر شامل على التصويت عبر البريد، بالإضافة إلى بنود اجتماعية تمنع مشاركة الرياضيين المتحولين جنسيًا في المنافسات الرياضية النسائية.

وفي غضون ذلك، يروج الجمهوريون لهذا التشريع باعتباره أداة منطقية وضرورية لضمان نزاهة العملية الديمقراطية وحماية صناديق الاقتراع من تصويت غير المواطنين أو المهاجرين غير الشرعيين، على الرغم من تأكيد التقارير والدراسات الانتخابية أن حالات تصويت غير المواطنين تعد نادرة للغاية ومحظورة جنائيًا بالفعل بموجب قوانين سابقة.

وفي المقابل، يشن الديمقراطيون ومنظمات الحقوق المدنية هجومًا شرسًا على المشروع، محذرين من أنه سيؤدي عمليًا إلى حرمان ملايين الناخبين الأمريكيين الشرعيين والمؤهلين قانونًا من حقهم الدستوري في التصويت، لا سيما الفئات الضعيفة مثل ذوي الدخل المحدود، والطلاب، والنساء اللواتي غيرن ألقابهن بعد الزواج ويجدن صعوبة بيروقراطية في مطابقة أسمائهن بين شهادات الميلاد وبطاقات الهوية الحالية دون تكاليف إضافية.

وعلى الصعيد البرلماني، اتخذ الصراع أبعادًا استراتيجية معقدة؛ فبينما نجح مجلس النواب في تمرير نسخ مختلفة من هذا التشريع وتعهد الجمهوريون بربطه بمشاريع قوانين التمويل الفيدرالي الإلزامية لتجنب الإغلاق الحكومي، إلا أن مشروع القانون لا يزال يفتقر حتى إلى الأغلبية البسيطة داخل مجلس الشيوخ نتيجة المعارضة الديمقراطية الشرسة.

ويضع هذا الانقسام الحاد الإدارة الأمريكية أمام معركة تشريعية حقيقية، حيث يبدي البيت الأبيض استعدادًا كاملاً لتعطيل ملفات حيوية أخرى في سبيل انتزاع الموافقة على هذا القانون الذي يراه ترامب الركيزة الأساسية لعهده الجديد وصمام الأمان لانتخابات البلاد القادمة.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى