تقرير: حملة ترامب لترحيل المهاجرين توسّع صلاحيات أجهزة الأمن وتثير مخاوف بشأن الحقوق المدنية
كشف تقرير جديد أصدره الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (ACLU) أن حملة الرئيس دونالد ترامب لترحيل المهاجرين غير النظاميين لم تعد تقتصر على إدارة الهجرة والجمارك (ICE)، بل توسعت لتشمل آلاف العملاء الفيدراليين وضباط الشرطة المحليين وشرطة الولايات، وحتى بعض الجهات المختصة بالحياة البرية، ما أدى إلى تشكيل قوة إنفاذ داخلية تُقدَّر بنحو 50 ألف عنصر.
ووفقًا لموقع “أكسيوس” فقد أشار التقرير إلى أن هذا التوسع غير المسبوق أدى إلى طمس الحدود الفاصلة بين مهام إنفاذ قوانين الهجرة والمهام التقليدية لأجهزة الشرطة المحلية، وهو ما يغيّر بصورة جوهرية طبيعة عمل أجهزة إنفاذ القانون في الولايات المتحدة، ويثير مخاوف متزايدة تتعلق بالحريات المدنية وحقوق الإنسان.
مداهمات في مختلف المواقع
وأوضح التقرير أن عمليات إنفاذ قوانين الهجرة باتت تُنفذ في أماكن متعددة تشمل الأحياء السكنية والطرق العامة والمدارس وأماكن العمل والمستشفيات والمحاكم وحتى المناطق الطبيعية، الأمر الذي يجعل من الصعب على المواطنين والمقيمين التمييز بين الجهات الأمنية المختلفة أو معرفة الصلاحيات القانونية التي تمارسها.
وأضاف أن هذا التداخل ساهم في وقوع عدد من الحوادث العنيفة خلال العام الجاري، من بينها أربع حوادث إطلاق نار مميتة تورط فيها عناصر تابعون لإدارة الهجرة والجمارك، بينها حادثتان وقعتا خلال الأسبوع الماضي في مدينتي هيوستن وبيدفورد بولاية مين.
أرقام تكشف حجم التوسع
وبحسب التقرير، تم خلال عام 2025 تكليف أكثر من 25 ألف موظف فيدرالي من خارج إدارة الهجرة والجمارك بمهام تتعلق بإنفاذ قوانين الهجرة، استناداً إلى تحليلات لبيانات حكومية. ويشمل ذلك نحو 9161 عميلاً من مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، أي ما لا يقل عن خُمس العملاء الخاصين في المكتب.
كما أشار التقرير إلى أن الكونغرس خصص منذ يوليو 2025 نحو 240 مليار دولار لدعم عمليات إنفاذ قوانين الهجرة ضمن مشاريع قوانين المصالحة، بالتزامن مع خطة إدارة ترامب لترحيل ملايين المهاجرين غير النظاميين، إضافة إلى توظيف نحو 12 ألف عنصر جديد في إدارة الهجرة والجمارك خلال عام 2025.
مئات الوقائع لاستخدام القوة
واعتمد الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية في تقريره على مراجعة 1213 قضية وقعت بين يناير وديسمبر 2025 في ولايات أريزونا وكاليفورنيا وكولورادو وفلوريدا وإلينوي ولويزيانا وماريلاند ونيو مكسيكو، مستنداً إلى سجلات عامة ووثائق قانونية وتقارير إعلامية وأدلة مرئية ومواد مقدمة إلى الكونغرس.
وخلص التقرير إلى تسجيل 375 حادثة تضمنت استخدام القوة أو التهديد باستخدامها، من بينها 241 حالة استخدمت فيها القوة البدنية بشكل مباشر.
كما وثق التقرير 418 واقعة تضمنت دفع الأشخاص أو ضربهم أو تثبيتهم بالقوة، إلى جانب استخدام مواد كيميائية مهيجة 361 مرة، وأجهزة الصعق الكهربائي 33 مرة، وتحطيم نوافذ المركبات في 47 حادثة.
وأشار التقرير إلى أن إدارة الهجرة والجمارك كانت قد علقت مؤقتاً معظم عمليات توقيف المركبات عقب حوادث إطلاق النار الأخيرة، قبل أن يتراجع الرئيس ترامب عن القرار، مؤكداً أن هذه العمليات تمثل إحدى أكثر أدوات الوكالة فعالية في تنفيذ مهامها.
تمويل بمئات الملايين
وأوضح التقرير أن إدارة الهجرة والجمارك تدير صندوقاً مالياً تتجاوز قيمته 250 مليون دولار لتمويل مشاركة أجهزة الشرطة المحلية وشرطة الولايات في عمليات إنفاذ قوانين الهجرة.
ووفقاً لمجموعة FWD.us المتخصصة في سياسات الهجرة، فقد دفعت الإدارة أو تعهدت بتقديم 257 مليون دولار لوكالات محلية وحكومية بموجب اتفاقيات 287(g)، مع تجاوز قيمة الحوافز في بعض الجهات 40 ألف دولار لكل ضابط، فيما يُتوقع أن ترتفع هذه المدفوعات خلال عام 2026 إلى ما بين 1.4 و2 مليار دولار.
مخاوف من تراجع الثقة
كما أشار التقرير إلى أن بعض الجهات الحكومية، مثل دوريات الطرق السريعة في ولاية فلوريدا وإدارة الحياة البرية ومصايد الأسماك في لويزيانا، أصبحت تنفذ عمليات تفتيش روتينية مرتبطة بقوانين الهجرة.
ولفت التقرير إلى أن اعتماد العملاء الفيدراليين على مركبات غير مميزة وملابس تحمل فقط كلمة “شرطة” أدى إلى زيادة حالة الارتباك لدى الجمهور، وأثر سلباً في مستوى الثقة بين المجتمعات المحلية وأجهزة إنفاذ القانون.
رد الحكومة
وفي المقابل، أحال البيت الأبيض الاستفسارات المتعلقة بالتقرير إلى إدارة الهجرة والجمارك، فيما أكدت وزارة الأمن الداخلي أن مراكز الاحتجاز التابعة للإدارة تخضع لعمليات رقابة وتفتيش منتظمة من جهات مستقلة لضمان الالتزام بالمعايير الوطنية.
وقالت الإدارة إن جميع المحتجزين يحصلون على الغذاء والمياه والرعاية الطبية والبطانيات، كما يُسمح لهم بالتواصل مع أفراد أسرهم ومحاميهم، مؤكدة أن معايير الاحتجاز المطبقة لديها تتجاوز المعايير المتبعة في كثير من السجون الأمريكية.
من جانبه، صرح وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين بأن الوزارة تعمل على توسيع برامج التعاون مع أجهزة الشرطة المحلية وشرطة الولايات، مؤكداً أن الحكومة الفيدرالية ستواصل تعويض الوكالات المشاركة عن المعدات والتكاليف التشغيلية ووقت الضباط المشاركين في هذه العمليات.
ضعف الرقابة والمساءلة
واختتم الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية تقريره بالتحذير من أن دمج الأجهزة الفيدرالية والمحلية والولائية في منظومة موحدة لإنفاذ قوانين الهجرة قد يعقد عمليات الرقابة والمساءلة، ويجعل من الصعب تحديد الجهة المسؤولة عن الانتهاكات المحتملة أو تتبع مصادر تمويلها.
وأشار إلى أن الزيادات الكبيرة في ميزانيات إدارة الهجرة والجمارك ودوريات الحدود جرى إقرارها عبر قوانين المصالحة، وهو ما حدّ من آليات الرقابة التشريعية التقليدية.




