أخبارأخبار أميركاأخبار العالم العربي

إيران طلبت من الحوثيين إغلاق باب المندب إذا استهدفت أمريكا منشآت الطاقة

التصعيد في البحر الأحمر يثير مخاوف من تداعيات خطيرة على إمدادات الطاقة العالمية

كشفت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة رويترز أن إيران أبلغت جماعة الحوثيين في اليمن بضرورة الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب في حال نفذت الولايات المتحدة هجمات تستهدف البنية التحتية للطاقة الإيرانية، بما في ذلك شبكة الكهرباء، في خطوة قد تمثل تصعيداً جديداً يهدد حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.

وأوضحت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن هذه الفكرة جرى تداولها داخل القيادة الإيرانية، قبل أن تُنقل إلى الحوثيين خلال الأيام الماضية، دون أن توضح آلية إيصال الرسالة أو توقيت نقلها، وما إذا كان ذلك جاء عقب تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية.

ولم تصدر وزارة الخارجية الإيرانية أو جماعة الحوثي أي تعليق رسمي بشأن هذه المعلومات حتى الآن.

وأكد مصدر مقرب من الحوثيين أن الجماعة رفعت مستوى جاهزيتها العسكرية، ونشرت صواريخ وطائرات مسيّرة في مناطق مطلة على مضيق باب المندب، بما في ذلك المرتفعات المحيطة بمدينة الحديدة وخليج عدن، مشيراً إلى أن القوات المنتشرة بانتظار صدور الأوامر لبدء استهداف السفن المارة في الممر البحري.

وأضاف المصدر أن عناصر من الحرس الثوري الإيراني الموجودين في اليمن سيكون لهم دور في تحديد توقيت أي تحرك لإغلاق المضيق أو تنفيذ عمليات ضد الملاحة الدولية.

ويحذر مراقبون من أن أي تصعيد في باب المندب، بالتزامن مع استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز، سيؤدي إلى تعطيل اثنين من أهم ممرات تصدير النفط في الشرق الأوسط، الأمر الذي قد يفاقم أزمة الطاقة العالمية ويزيد الضغوط على الاقتصاد الدولي.

وكانت إيران قد أغلقت مضيق هرمز عقب اندلاع المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل في أواخر فبراير الماضي، وهو المضيق الذي كان يمر عبره قبل الأزمة نحو خمس إمدادات الطاقة العالمية، ما دفع العديد من الدول المنتجة إلى تحويل جزء كبير من صادراتها عبر البحر الأحمر.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 7% من إمدادات الطاقة العالمية باتت تعبر حالياً البحر الأحمر، بعد اعتماد السعودية بشكل متزايد على خط الأنابيب الواصل إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، فيما تنقل الإمارات جزءاً من صادراتها عبر مسارات بديلة.

وأكد مصدران إقليميان مطلعان أن المملكة العربية السعودية تنظر بجدية إلى التهديدات الإيرانية، وتتابع عن كثب التنسيق القائم بين طهران والحوثيين بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر، في ظل المخاوف من استهداف موانئ التصدير أو السفن التجارية.

وكان الحوثيون قد استأنفوا خلال الأيام الماضية إطلاق الصواريخ باتجاه الأراضي السعودية، بعد اتهامهم الرياض بقصف مطار خاضع لسيطرتهم، في أول تصعيد من نوعه منذ الهدنة التي استمرت أربع سنوات بين الطرفين.

ويرى محللون أن أي هجمات تستهدف موانئ البحر الأحمر أو حركة الشحن الدولية ستقوض أهم مسار بديل لصادرات النفط الخليجية، خاصة بعد تحويل نسبة كبيرة من الصادرات السعودية إلى ميناء ينبع، ما قد ينعكس مباشرة على أسعار النفط وسلاسل الإمداد العالمية.

وأشار أحد المصادر الإقليمية إلى أن القيادة الإيرانية تسعى إلى زيادة الضغوط على الولايات المتحدة من خلال رفع كلفة أي مواجهة عسكرية على الاقتصاد العالمي، عبر تهديد الملاحة في البحر الأحمر وتعريض صادرات النفط السعودية للخطر، مؤكداً أن تعطيل حركة السفن في باب المندب لا يتطلب إمكانات عسكرية معقدة، بل يمكن أن يحدث بمجرد استهداف السفن المارة بأسلحة بسيطة.

وتتهم الولايات المتحدة إيران بتقديم الدعم العسكري والمالي والتدريب لجماعة الحوثي، بما في ذلك تزويدها بالأسلحة عبر الحرس الثوري وحلفائه، فيما تنفي طهران هذه الاتهامات، وتؤكد أن دعمها يقتصر على المساندة السياسية.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى