أخبارتغطيات خاصةرياضة

نجاح كأس العالم في أمريكا يتجاوز التوقعات.. نسب مشاهدة قياسية وحضور جماهيري غير مسبوق

حققت بطولة كأس العالم 2026 نجاحًا استثنائيًا في الولايات المتحدة، متجاوزة جميع التوقعات التي سبقت انطلاقها، بعدما سجلت أرقامًا قياسية في نسب المشاهدة والحضور الجماهيري، لتؤكد أن الحدث العالمي نجح في جذب الجمهور الأمريكي رغم الشكوك التي أحاطت باستضافته.

ووفقًا لموقع “أكسيوس” فقد رأى مراقبون أن البطولة قدمت نموذجًا فريدًا للثقافة الرياضية العالمية، إذ جمعت بين المنافسة الكروية المثيرة، والعروض الجماهيرية الضخمة، وصراع أبرز نجوم اللعبة على كتابة التاريخ، في نسخة اعتُبرت الأكثر نجاحًا جماهيريًا في تاريخ كرة القدم داخل الولايات المتحدة.

توقعات متشائمة.. وواقع مختلف

وقبل انطلاق البطولة، توقع كثيرون أن تصطدم كأس العالم بجمهور أمريكي لا يمنح كرة القدم الشعبية التي تحظى بها رياضات مثل كرة القدم الأمريكية وكرة السلة والبيسبول، لكن النتائج جاءت مخالفة تمامًا لهذه التوقعات.

فعلى الرغم من خروج المنتخبات الثلاثة المستضيفة، الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، من المنافسات، واصلت البطولة تحقيق معدلات مشاهدة مرتفعة، بينما ارتفع الإقبال الجماهيري والزخم الإعلامي مع اقتراب الدور نصف النهائي، الذي يشهد مواجهتي فرنسا وإسبانيا، وإنجلترا والأرجنتين.

نسب مشاهدة قياسية

سجلت مباراة الولايات المتحدة وبلجيكا في دور الـ16 رقمًا تاريخيًا، بعدما تابعها نحو 50.1 مليون مشاهد عبر شبكتي Fox وTelemundo، لتصبح المباراة الأكثر مشاهدة في تاريخ كرة القدم داخل الولايات المتحدة، رغم خسارة المنتخب الأمريكي بنتيجة 4-1.

كما جذبت مواجهة إنجلترا والمكسيك، التي أقيمت على ملعب أزتيكا وسط حضور جماهيري صاخب تجاوز 80 ألف متفرج، نحو 46.7 مليون مشاهد في الولايات المتحدة، بعد مباراة مثيرة انتهت بفوز إنجلترا 3-2.

وأكدت شبكة “فوكس” أن مباريات كأس العالم أصبحت أكثر الأحداث الرياضية مشاهدة في الولايات المتحدة خارج منافسات دوري كرة القدم الأمريكية (NFL) منذ دورة الألعاب الأولمبية الشتوية عام 1994.

حضور جماهيري غير مسبوق

ولم يقتصر النجاح على الشاشات، بل امتد إلى الملاعب ومناطق المشجعين. فبحسب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، حضر مباريات البطولة حتى نهاية دور الـ16 نحو 6 ملايين و259 ألفًا و584 مشجعًا، بنسبة إشغال بلغت 99.7% من إجمالي المقاعد، وبمتوسط حضور وصل إلى 65 ألفًا و204 متفرجين في المباراة الواحدة.

كما استقطبت مهرجانات المشجعين الرسمية في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك أكثر من 7.7 ملايين زائر، لتتحول الساحات العامة والحدائق ومراكز المدن إلى احتفالات كروية عالمية جمعت جماهير من مختلف الجنسيات.

أمريكا تكتشف شغفًا جديدًا

ويرى التقرير أن البطولة تحولت إلى مناسبة للتبادل الثقافي، بعدما انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد الجماهير القادمة من مختلف أنحاء العالم وهي تتفاعل مع تفاصيل الحياة الأمريكية، من التجمعات الجماهيرية قبل المباريات إلى الملاعب والمطاعم التي تعمل طوال الليل، فضلاً عن أجواء الضيافة التي لاقت إشادة واسعة.

وأسهمت هذه المشاهد، بحسب التقرير، في خلق حالة غير متوقعة من الفخر الوطني، وقلبت كثيرًا من المخاوف التي صاحبت استعدادات الولايات المتحدة لاستضافة الحدث.

الإثارة داخل الملعب

ولم يكن النجاح الجماهيري وحده وراء الزخم الذي تعيشه البطولة، إذ شهدت المباريات مستويات فنية مرتفعة ومواجهات مثيرة.

فقد تأهلت إنجلترا إلى نصف النهائي بعد فوزها على النرويج 2-1 بفضل ثنائية جود بيلينغهام، التي أنهت مشوار النجم النرويجي إيرلينغ هالاند في البطولة.

أما الأرجنتين، حاملة اللقب، فواصلت مشوارها وسط سلسلة من المباريات الدرامية، بدأت بعودة تاريخية أمام مصر في الأدوار الإقصائية، قبل أن تتغلب على سويسرا 3-1 بعد وقت إضافي في الدور ربع النهائي.

وفي سباق الحذاء الذهبي، يتقاسم الفرنسي كيليان مبابي والأرجنتيني ليونيل ميسي الصدارة برصيد ثمانية أهداف لكل منهما، ما يزيد من احتمالات مواجهة مباشرة بينهما في النهائي إذا نجح منتخباهما في عبور نصف النهائي.

جدل حول المنتخب الأمريكي

ورغم النجاح الكبير للبطولة، انتهى مشوار المنتخب الأمريكي بصورة مخيبة بعد خسارته الثقيلة أمام بلجيكا في دور الـ16.

كما أثارت مشاركة المهاجم فولارين بالوغون جدلًا واسعًا، بعدما أعلن الرئيس  دونالد ترامب أنه طلب من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مراجعة قرار إيقاف اللاعب والسماح له بالمشاركة أمام بلجيكا.

وأثارت هذه التصريحات انتقادات واسعة، إذ اعتبرها كثيرون تدخلاً سياسيًا في قرارات الاتحاد الدولي، بينما تساءلت جهات كروية أوروبية، بينها الاتحاد البلجيكي وعدد من اللاعبين السابقين، عما إذا كان “فيفا” قد منح الدولة المضيفة معاملة استثنائية.

لكن مشاركة بالوغون لم تمنع الولايات المتحدة من الخروج من البطولة، في حين احتفل لاعبو بلجيكا بالفوز بطريقة فسّرها البعض على أنها سخرية من تصريحات ترامب.

هل يستمر الشغف بعد المونديال؟

ورغم النجاح اللافت، يبقى السؤال الأهم: هل يتحول هذا الاهتمام المؤقت إلى شغف دائم بكرة القدم في الولايات المتحدة؟

فالتجارب السابقة تشير إلى أن الاهتمام الأمريكي بكأس العالم يبلغ ذروته خلال البطولة، ثم يتراجع سريعًا بعد انتهائها، قبل أن يعود مع النسخة التالية بعد أربع سنوات.

ويقول المؤرخ الرياضي ستيفن براندت إن كأس العالم يشبه إلى حد كبير الألعاب الأولمبية أو بطولة الجامعات الأمريكية، حيث يتابع الجمهور الحدث بحماس كبير، ثم يعود اهتمامه إلى الرياضات المحلية.

ومع ذلك، يبدو أن شركات الإعلام العملاقة تراهن على استمرار هذا الزخم، إذ تدرس منصات مثل نتفليكس وديزني ويوتيوب تقديم عروض قد تصل إلى ملياري دولار للحصول على حقوق البث المشتركة باللغتين الإنجليزية والإسبانية لبطولتي كأس العالم 2030 و2034 داخل الولايات المتحدة.

ويرى التقرير أن مونديال 2026 نجح، ولو مؤقتًا، في تحويل الولايات المتحدة إلى دولة تعيش أجواء كرة القدم بكل تفاصيلها، لكن الاختبار الحقيقي سيكون في قدرة اللعبة على الاحتفاظ بهذه الشعبية بعد إسدال الستار على البطولة.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى