بعد إطلاق “حسابات ترامب”.. البيت الأبيض يدرس نظام ادخار إلزامي مستوحى من أستراليا
أعلن الرئيس دونالد ترامب أن إدارته تعمل على خطة لإصلاح شامل لنظام التقاعد في الولايات المتحدة، مستوحاة من نموذج السوبر الأسترالي، واصفاً إياه بأنه يحظى باحترام كبير وحقق نتائج مذهلة في الخارج، وفقًا لما نشرته مجلة “Newsweek“.
وجاء هذا الإعلان خلال حدث في البيت الأبيض بمناسبة الإطلاق الرسمي لـ “حسابات ترامب” الاستثمارية المخصصة للأطفال، حيث أوضح ترامب أن البرنامج الجديد الذي يجري تصميمه حالياً سيستهدف “البالغين والعاملين”.
وتأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه نظام الضمان الاجتماعي الأمريكي ضغوطاً هائلة نتيجة شيخوخة السكان وانخفاض معدلات المواليد؛ حيث تشير التوقعات إلى أن صناديق تمويل مستحقات التقاعد قد تنفذ بحلول أواخر عام 2032، مما قد يؤدي لخفض تلقائي في المزايا بنسبة تصل لـ 22% ما لم يتدخل الكونغرس.
ورغم وعود ترامب السابقة بعدم المساس بالضمان الاجتماعي، إلا أن نموذج أستراليا الذي يعتمد على الادخار الإلزامي في أماكن العمل يمثل تحولاً جوهرياً نحو الخصخصة الممولة.
جوهر النموذج الأسترالي: يعتمد النظام الأسترالي على ثلاثة أركان رئيسية: الادخار الإلزامي في مكان العمل، وشبكة أمان تمولها الحكومة، والادخار الشخصي التطوعي.
وفي أستراليا، يُلزم أصحاب العمل بالمساهمة بنسبة 12% على الأقل من أجر الموظف في صندوق استثماري معتمد، وهي أموال تظل مستثمرة ولا يمكن سحبها إلا عند بلوغ سن التقاعد، مع امتيازات ضريبية كبيرة.
التحديات في الولايات المتحدة: في المقابل، لا يُلزم القانون الأمريكي حالياً أصحاب العمل بتقديم أو المساهمة في أي خطط تقاعدية، مما يترك نحو 69 مليون عامل (خاصة ذوي الدخل المنخفض) دون أي خطة تقاعدية بخلاف الضمان الاجتماعي الفيدرالي.
ويحذر الخبراء من أن تبني النموذج الأسترالي في أمريكا سيواجه عقبات سياسية واقتصادية كبرى، تشمل تكاليف انتقالية ضخمة وضغوطاً مالية محتملة على أصحاب العمل والعمال ذوي الدخل المحدود.
وبينما يتفوق نظام التقاعد الأسترالي عالمياً في التصنيفات الدولية، يظل الجدل قائماً في واشنطن حول ما إذا كان سيتم دمج هذه الحسابات “على طراز السوبر” مع النظام الحالي، أو إعادة توجيه ضرائب الرواتب إليها، وسط انقسامات حادة داخل الكونغرس حول كيفية الحفاظ على ملاءة الضمان الاجتماعي دون الإضرار بالمواطنين.



