مع اقتراب الانتخابات النصفية.. هذه هي المقاعد الأكثر ترجيحًا للتغيير في مجلس الشيوخ
ترجمة: مروة مقبول – مع تبقي أقل من 130 يومًا على انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، تزداد المنافسة على مجلس الشيوخ الأمريكي، حيث يسعى الديمقراطيون للفوز بأربعة مقاعد إضافية لتحقيق الأغلبية، فيما يواجه الجمهوريون ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الوقود والحرب في إيران، إلى جانب تراجع شعبية الرئيس ترامب.
تُظهر نتائج الانتخابات التمهيدية والتطورات السياسية أن بعض الولايات باتت أكثر عرضة للتغيير، ما يجعلها محط أنظار المراقبين.
كارولاينا الشمالية وأوهايو تتصدران السباقات
أفادت صحيفة The Hill أن مقعد ولاية كارولاينا الشمالية يعتبر أحد أهم الفرص للديمقراطيين لاستعادة السيطرة على مجلس الشيوخ. فمع تقاعد السيناتور الجمهوري توم تيليس، يتقدم الحاكم السابق روي كوبر (ديمقراطي) في استطلاعات الرأي على منافسه الجمهوري مايكل واتلي، الرئيس السابق للجنة الوطنية الجمهورية. استطلاع أجرته كلية كاتاوبا بالتعاون مع مؤسسة يوغوف أظهر تقدم كوبر بفارق 14 نقطة، وهو ما يُعزى إلى شهرته الواسعة بفضل فترة ولايته الطويلة كحاكم.
المحلل ناثان غونزاليس يرى أن ضعف واتلي يكمن في قلة شهرة اسمه، لكنه أشار أيضًا إلى أن فرص الديمقراطيين في الولاية محدودة، وأن الفوز هناك سيكون حاسمًا. الجمهوريون يستعدون لضخ موارد ضخمة، إذ تعهد صندوق قيادة مجلس الشيوخ (SLF) بتقديم 71 مليون دولار لدعم حملة واتلي، ما يجعل السباق أكثر احتدامًا.
أما في أوهايو، فيحاول السيناتور السابق شيرود براون (ديمقراطي) العودة إلى مجلس الشيوخ بمواجهة السيناتور الجمهوري جون هاستد، الذي يشغل المقعد بعد نائب الرئيس جيه دي فانس. براون، الذي خسر أمام بيرني مورينو في انتخابات 2024، يتقدم في بعض الاستطلاعات بثماني نقاط وفقًا لاستطلاع فوكس نيوز، بينما تُظهر استطلاعات أخرى تعادلًا بينه وبين هاستد.
الجمهوريون يضخون أموالًا غير مسبوقة في هذا السباق، إذ تعهدت مؤسسة SLF بتقديم 79 مليون دولار، وهو أكبر مبلغ خصصته لأي انتخابات هذا العام. الاستراتيجي الجمهوري مارك ويفر أشار إلى أن نجاح براون سابقًا اعتمد على شعبيته بين النقابات، لكن هذه المقاطعات تحولت للتصويت لصالح ترامب في 2024، ما يجعل مهمته أكثر صعوبة في 2026.
يُعتبر مقعد السيناتور سوزان كولينز (جمهورية – ولاية مين) من أكثر المقاعد تنافسًا في انتخابات مجلس الشيوخ المقبلة. فرغم أن ولاية مين تميل إلى الديمقراطيين في الانتخابات الفيدرالية منذ أوائل التسعينيات، إلا أن كولينز أظهرت قدرة لافتة على الصمود، إذ فازت بخمس دورات متتالية، حتى في بيئات سياسية صعبة. هذا العام، يواجهها غراهام بلاتنر، الوافد الجديد إلى السياسة والمدعوم من السيناتور بيرني ساندرز وتقدميين آخرين، بعد انسحاب الحاكمة جانيت ميلز من السباق. ورغم تقارير مثيرة للجدل عن حياته الشخصية ومنشوراته السابقة، لا يزال بلاتنر متقدمًا بفارق ضئيل في بعض استطلاعات الرأي.
الديمقراطيون يسعون لربط كولينز بإدارة ترامب والحرب في إيران، لكن كولينز صوتت ضد أجندته أكثر من معظم الجمهوريين، واستغلت منصبها كرئيسة لجنة المخصصات لتحقيق مكاسب لولايتها. تاريخها في تحدي التوقعات يجعلها خصمًا صعبًا، إذ كانت الجمهورية الوحيدة التي فازت في ولاية صوّتت لبايدن عام 2020 رغم التوقعات بخسارتها. تقرير كوك السياسي يصنف المنافسة على مقعدها بأنها “متقاربة للغاية”، فيما يرى المحلل ناثان غونزاليس أنها قد تكون أصعب انتخابات تخوضها كولينز على الإطلاق.
أما في ميشيغان، فإن تقاعد السيناتور الديمقراطي غاري بيترز يفتح الباب أمام منافسة محتدمة. الولاية التي مالت لترامب بفارق ضئيل في 2024 تُعتبر متأرجحة، ويصنفها تقرير كوك السياسي أيضًا بأنها “متقاربة للغاية”. الجمهوري مايك روجرز، العضو السابق في مجلس النواب، يُعد المرشح الأوفر حظًا لحزبه، وقد عزز موقعه بفضل تبرعات انتخابية ضخمة وخسارته بفارق ضئيل في 2024 أمام إليسا سلوتكين. على الجانب الديمقراطي، يتنافس ثلاثة مرشحين في الانتخابات التمهيدية في أغسطس، أبرزهم عبد السيد، المرشح التقدمي الذي يحظى بتأييد شعبي، وهايلي ستيفنز، النائبة المعتدلة المدعومة من قيادة الحزب، إضافة إلى مالوري ماكمورو التي تتأخر في استطلاعات الرأي.
يرى الاستراتيجيون أن فوز عبد السيد في التمهيدية سيمنح الجمهوريين أفضل فرصة للفوز بالمقعد، بينما إذا لم يكن هو المرشح، فقد ينسحب الجمهوريون على المستوى الوطني من السباق بحلول أكتوبر، لاعتقادهم أن الديمقراطيين سيحافظون على تقدمهم.
ألاسكا تدخل دائرة المنافسة
رغم أن ولاية ألاسكا تُعرف تاريخيًا بأنها معقل للجمهوريين، حيث صوّتت لعقود لرؤساء من الحزب الجمهوري وأرسلت ممثلين جمهوريين إلى الكونغرس في معظم الدورات منذ الثمانينيات، إلا أن السباق الحالي على مقعد مجلس الشيوخ يُظهر ملامح مختلفة.
النائبة السابقة ماري بيلتولا (ديمقراطية من ألاسكا)، التي خسرت مقعدها بفارق ضئيل في عام 2024، تخوض هذا العام منافسة قوية ضد السيناتور الجمهوري دان سوليفان. استطلاعات الرأي الأخيرة تُظهر تقدمًا طفيفًا لبيلتولا، فيما جمعت تبرعات تفوق ما جمعه سوليفان بنسبة 4 إلى 1 في الربع الأول من العام، ما منحها زخمًا واضحًا.
المحلل ناثان غونزاليس وصف ترشح بيلتولا بأنه “فوز حقيقي للديمقراطيين في استقطاب الكفاءات”، مشيرًا إلى أنها كان بإمكانها الترشح لمنصب الحاكم في سباق أسهل، لكنها اختارت خوض معركة مجلس الشيوخ، ما أعطى الديمقراطيين فرصة غير متوقعة في ولاية جمهورية.
سوليفان يواجه تحديًا إضافيًا بترشح شخص آخر يحمل الاسم نفسه، دان ج. سوليفان، وهو معلم متقاعد دخل السباق كجمهوري في مايو، ما قد يربك بعض الناخبين. كما أن السيناتور الحالي صوّت مؤخرًا مع الديمقراطيين وعدد من الجمهوريين المعرضين للخطر لصالح تعديلات تهدف إلى إنهاء صندوق ترامب “لمكافحة التسلح”، في إشارة إلى استعداده لمعارضة بعض سياسات الإدارة.
مصير السباق في ألاسكا قد يتوقف على قدرة بيلتولا على الحفاظ على شعبيتها العابرة للأحزاب، والتي ظهرت بوضوح في انتخابات مجلس النواب عام 2022. ورغم أن الولاية لا تزال جمهورية الطابع، فإن التيار المستقل فيها يمنح الديمقراطيين نافذة أمل، خاصة في ظل تراجع شعبية الرئيس ترامب على المستوى الوطني.


