أخبار أميركا

أمريكا خارج قائمة أقوى عشرة جوازات سفر عالميًا في تصنيف 2026

ترجمة: مروة مقبول – أظهر تقرير جوازات السفر العالمي السنوي الصادر عن شركة “غلوبال سيتيزن سوليوشنز” (Global Citizen Solutions) المتخصصة في تخطيط الإقامة والجنسية، أن الولايات المتحدة لا تزال خارج قائمة أقوى عشرة جوازات سفر في العالم، محتلة المرتبة الثانية عشرة عالميًا، متساوية مع فرنسا، لكنها متأخرة عن العديد من دول مجموعة السبع.

تقاس القوة الإجمالية لجواز السفر بناءً على تقييم شامل يدمج بين حرية التنقل، وجاذبية الاستثمار، وجاذبية جودة الحياة التي يتمتع بها حاملو هذه الوثيقة والمقيمون في الدولة.

ورغم أن هذا يُمثل تحسنًا طفيفًا عن عام 2025 حين كانت في المرتبة الرابعة عشرة، إلا أن الولايات المتحدة فقدت صدارتها التي حققتها قبل خمس سنوات فقط، وهو ما وصفته الشركة بأنه “أكبر تراجع خلال خمس سنوات بين دول مجموعة السبع”.

ويعود هذا التراجع اللافت في جزء كبير منه إلى إخفاق الولايات المتحدة في مواكبة الطفرة العالمية المتسارعة في معيار “حرية التنقل”، وهو المعيار الحاسم الذي يمثل نصف الوزن النسبي للمؤشر الإجمالي؛ حيث يقيس مدى حرية السفر التي يمنحها الجواز لحامله بلا تأشيرة مسبقة، ومدى انفتاح الدولة نفسها كوجهة مرغوبة للآخرين. وفي هذا السياق، سجلت الولايات المتحدة هبوطًا حادًا وغير مسبوق، متراجعة من المركز العاشر عالميًا في عام 2021، بمجموع نقاط قياسي بلغ 96.45، لتستقر في المركز الـ 41 بحلول عام 2026 بمجموع 92.37 نقطة.

ورغم أن المواطن الأمريكي لا يزال بمقدوره دخول 110 دول دون ترتيبات تأشيرة مسبقة، إلا أن أمريكا تُصنف بالمقابل كـ “عاشر أكثر الوجهات تقييدًا في العالم”، حيث ترفض المعاملة بالمثل ولا تمنح الإعفاء من تأشيراتها سوى لمواطني 43 دولة فقط من أصل 197 دولة حول العالم.

وعزا الباحثون هذا التدهور في مرونة السفر إلى جملة من المتغيرات الجيوسياسية والإجرائية المباشرة، كان على رأسها قرار الحكومة البرازيلية بإعادة فرض متطلبات التأشيرة المسبقة على المسافرين الأمريكيين في أبريل الماضي، ردًا على تمسك واشنطن بفرض التأشيرات على البرازيليين رغم إلغاء الأخيرة لها منذ عام 2019. يضاف إلى ذلك التوجه الصيني الأخير الذي وسّع نطاق الإعفاءات من التأشيرات للعديد من الدول الكبرى مع استثناء الولايات المتحدة بشكل مستمر، فضلاً عن بدء الاتحاد الأوروبي تطبيق إجراءات دخول وتفتيش رقمية جديدة أضافت تعقيدات بيروقراطية وإجرائية لم تكن قائمة في عام 2021.

وقد وضعت هذه المعادلة المعقدة الولايات المتحدة في المركز الثاني عشر بالتساوي مع فرنسا، متأخرة عن صدارة القائمة التي هيمنت عليها القارة الأوروبية وسنغافورة؛ حيث جاءت المراكز العشرة الأولى على التوالي لتشمل السويد، سويسرا، فنلندا، ألمانيا، الدنمارك، هولندا، أيرلندا، المملكة المتحدة، سنغافورة، والنرويج.

وفي المقابل، أظهر مؤشر آخر منفصل نشرته شركة الاستشارات البريطانية الشهيرة Henley & Partners المتخصصة في هجرة المستثمرين، تحسنًا نسبيًا طفيفًا يعيد التوازن للصورة الكلية؛ إذ استقر الجواز الأمريكي في المركز العاشر عالميًا لعام 2026 متساويًا مع أيسلندا.

ويمثل هذا الترتيب خطوة إيجابية ومحاولة للتعافي بعد الصدمة التاريخية التي شهدها عام 2025، عندما خرجت الولايات المتحدة في مؤشر “هينلي” للمرة الأولى في تاريخه الممتد لعشرين عامًا خارج نادي العشرة الكبار لتستقر في المركز الثاني عشر، مما يثبت أن الأجواء العالمية الجديدة باتت تفرض قواعد منافسة شرسة تفقد فيها القوة الاقتصادية التقليدية بريقها لصالح الدبلوماسية المرنة وانفتاح الحدود.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى